الأخبار

كارثة أفغانستان: زلزال جديد يكشف عجز طالبان وتخاذل المجتمع الدولي

الهدى – وكالات ..

في ولايتي كونر وننغرهار الأفغانيتين، تحولت البيوت إلى أكوام من التراب والأنقاض، وتشرّدت مئات العائلات بلا مأوى.

لكن الكارثة الإنسانية لا تقتصر على الدمار الذي خلفه الزلزال الأخير فحسب، بل تمتد لتكشف عن عجز حكومة طالبان وتخاذل المجتمع الدولي، في ظل واقع جيولوجي يجعل أفغانستان عرضة للزلازل المدمرة بشكل متكرر.

عجز طالبان: استجابة بطيئة وفوضى عارمة

وفي أعقاب الزلزال، كان المشهد في القرى الجبلية الأكثر تضرراً مأساوياً. يروي شهود عيان أن الناس حاولوا بأيدٍ خالية إنقاذ أحبائهم من تحت الركام، لغياب فرق الإغاثة والإنقاذ المُدربة والمجهزة.

وعلى الرغم من التوقعات بأن تتدخل طالبان كهيئة حاكمة، إلا أنها أظهرت مرة أخرى عجزها في إدارة الأزمات. ولم تصل المساعدات الفورية في أوانها، وبقي المتضررون لساعات وحتى أيام دون ماء أو طعام أو مأوى.

وقد أدى هذا الفشل الإداري لحكومة طالبان إلى تفاقم معاناة السكان الذين يعانون أصلاً من الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي.

المجتمع الدولي: مساعدات شحيحة وقيود سياسية

وبينما تُعاني أفغانستان من الزلازل المدمرة على مدى السنين، يظهر أن موقف الأسرة الدولية تجاه هذه الكوارث الإنسانية قد بدأ يبهت يوماً بعد يوم.

ففي ظل سلطة طالبان والقيود المفروضة، خفّضت الكثير من المنظمات الدولية أنشطتها الإنسانية، مما جعل عمليات الإغاثة تصل متأخرة أو بشكل متفرق، دون أن تلبّي الاحتياجات الهائلة للمنكوبين.

وتعيش الأسر الافغانية التي فقدت كل شيء في خيام مؤقتة، وتنتظر مساعدات إما أنها لا تصل أبداً أو تكون ضئيلة جداً.

أفغانستان: تاريخ من الزلازل وإهمال الخطط الوقائية

وتُظهر الإحصاءات أن أفغانستان تعرضت لأكثر من 355 زلزالاً منذ عام 1990، مما أسفر عن مئات القتلى وخسائر مادية ضخمة.

ويقع البلد عند منطقة التقاء صفيحتي الهند وأوراسيا التكتونيتين، مما يجعله عرضة للزلازل المستمرة. ورغم هذا الخطر الجيولوجي المعروف، لم تكن هناك أي خطط جادة للاستعداد للحد من الأضرار التي تسببها الكوارث الطبيعية.

وفي حين تعتمد الدول الأخرى الواقعة على تصدعات زلزالية استراتيجيات وقائية، فإن أفغانستان في عهد طالبان تفتقر إلى القدرات العلمية والإدارية اللازمة لمواجهة مثل هذه التحديات.

أرقام مأساوية وتحديات مستقبلية

ومع استمرار عمال الإنقاذ في جهودهم لانتشال الجثث، تجاوز عدد القتلى في الزلزال الأخير 1457 شخصاً، مع إصابة نحو 3400 آخرين وانهيار أكثر من 6700 منزل.

وحذرت وكالات الإغاثة من احتمال ارتفاع عدد الضحايا، في ظل تناقص الأموال المخصصة للغذاء والمأوى.

وأكد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن الاحتياجات الإنسانية “هائلة وتتزايد بوتيرة سريعة”، مع نزوح الآلاف وتدمير عائلات بأكملها.

وهذه الكارثة ليست حدثاً عابراً على البلاد، بل هي نتيجة مباشرة لإدارة فاشلة من قبل حكومة طالبان، وتخاذل المجتمع الدولي في تقديم المساعدة الحقيقية.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا