الأخبار

المخزون المائي في العراق يصل لأدنى مستوياته تاريخياً وتحذيرات من كارثة وشيكة

الهدى – متابعات ..

كشفت وزارة الموارد المائية في العراق عن انخفاض المخزون الاستراتيجي للمياه إلى أدنى مستوى له منذ ثلاثينيات القرن الماضي، في ظل تصاعد أزمة الجفاف وانخفاض الإيرادات المائية من دول الجوار. وهذا التدهور دفع خبراء إلى دق ناقوس الخطر، محذرين من عواقب وخيمة قد تهدد مستقبل البلاد.

أزمة تراكمية وتحديات متعددة

ويعد العراق من أكثر الدول تأثراً بتغير المناخ والجفاف، وقد أدى ذلك بالفعل إلى نزوح آلاف الأسر في المحافظات الوسطى والجنوبية.

ووفقًا للخبير المائي والزراعي أحمد صالح نعمة، فإن هذا التراجع الحاد في المخزون المائي ليس مجرد رقم عابر، بل هو نتاج تراكمات من سوء الإدارة الداخلية، إلى جانب سياسات دول المنبع، مما جعل العراق “أكثر الدول هشاشة في مواجهة أزمة المياه”.

تهديد مباشر للأمن الغذائي والاجتماعي

ويوضح نعمة، أن المخزون المائي الاستراتيجي يمثل الضمانة الأساسية للأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي. ووصوله إلى هذا المستوى المتدني يهدد بشكل مباشر الزراعة المحلية، ويتسبب في تقلص مساحات الأراضي المزروعة وارتفاع أسعار المحاصيل، مما يزيد من الأعباء على المواطن العراقي.

ويحذر الخبير المائي والزراعي، من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة والهجرة الداخلية، وزيادة التوترات الاجتماعية.

مخاطر بيئية وصحية وشيكة

وعلى الصعيد البيئي، يشير نعمة إلى مخاطر متزايدة من التصحر وفقدان التنوع الحيوي، إضافة إلى ارتفاع مستويات التلوث في المياه المتبقية. أما صحيًا، فإن نقص المياه النظيفة قد يؤدي إلى انتشار الأمراض المرتبطة بها.

ويؤكد نعمة أن حل الأزمة يتطلب خطة شاملة على مستويات متعددة، فعلى الصعيد الداخلي، يجب الإسراع في تطوير أنظمة الري الحديثة، وتقليل هدر المياه في الزراعة والصناعة والاستهلاك المنزلي، والاستثمار في مشاريع حصاد الأمطار وإعادة تدوير المياه.

اما على الصعيد الخارجي فيشير نعمة، الى ان الأمر يتطلب تحركًا دبلوماسيًا عاجلاً وفعّالاً لتأمين حقوق العراق المائية من خلال اتفاقيات ملزمة وعادلة مع دول الجوار.

قرار حكومي بتقليص الخطة الزراعية

وفي ظل هذا الواقع المأزوم، اضطرت الحكومة إلى اتخاذ قرارات استثنائية، كان أبرزها تقليص الخطة الزراعية الصيفية وتوجيه الموارد المائية الشحيحة نحو تأمين مياه الشرب فقط، مما يعكس حجم التحدي الذي يواجه البلاد.

ويختتم نعمة تحذيره بالقول إن العراق يمر في “لحظة تاريخية دقيقة”، وإذا لم يتم التعامل مع ملف المياه بالجدية التي يستحقها، فقد تواجه البلاد “أزمة وجودية تؤثر على التنمية والاستقرار ومستقبل الأجيال المقبلة”.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا