الهدى – وكالات ..
كشف تقرير حقوقي جديد عن أن حركة طالبان تنتهج سياسة ممنهجة ومنظمة لتقييد الحريات الدينية في أفغانستان، مستهدفة الأقليات الدينية غير السنية عبر حملة قمع واسعة تشمل إغلاق دور العبادة، ومصادرة الكتب الدينية، وفرض تفسير متشدد للإسلام.
سياسة القمع الممنهج
وبناءً على شهادات ميدانية وتحليلات قانونية، أشار التقرير إلى أن طالبان تفرض تفسيرًا واحدًا ومتشددًا للإسلام السني، وتعتبر أي ممارسة دينية خارجه “كفرًا أو بدعة”.
وقد أدى هذا التوجه إلى استهداف الأقليات الدينية بشكل مباشر، وخصوصًا الشيعة الهزارة الذين يشكلون نحو 20% من السكان في افغانستان.
استهداف الشيعة الهزارة
ووثّق التقرير إغلاق العديد من الحسينيات والمساجد الشيعية في كابول وباميان وغزنة، وحظر صلاة الجماعة والاحتفالات الدينية. كما تم اعتقال العشرات خلال إحياء مراسم عاشوراء، في ممارسات تنتهك بشكل صارخ حقوقهم الدينية.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تجاوز التضييق إلى تدمير مواقع دينية شيعية في باميان ودايكندي، ومصادرة مئات الكتب من المكتبات، في محاولة لطمس هويتهم الدينية.
وضع الأقليات الأخرى
ولم تسلم باقي الأقليات من هذه الحملة، فقد تعرض السيخ والهندوس لتضييق شديد دفع معظمهم إلى الهجرة، ولم يتبقَ منهم سوى أقل من 100 أسرة بعد تدمير معابدهم.
أما المسيحيون، فهم يمارسون شعائرهم الدينية في سرية تامة خوفًا من الإعدام. بينما لم يتبقَ من الجالية اليهودية في أفغانستان سوى شخص واحد فقط.
الأدوات التنفيذية والتقاعس الأمني
وأوضح التقرير أن مكتب “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” التابع لطالبان أصبح الأداة الرئيسية لتطبيق هذه السياسات القمعية، عبر مداهمات وقرارات رسمية تحظر أي نشاط ديني لا يتوافق مع تفسير الحركة.
كما أشار التقرير إلى أن رد فعل طالبان على الهجمات التي شنها تنظيم “داعش-خراسان” على مساجد شيعية كان متسمًا بالتقاعس أو التبرير، مما أدى إلى تفاقم حالة الخوف والتهديد التي تعيشها الأقليات الدينية.
دعوة للتحرك الدولي
وانتقد التقرير الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات، معتبرًا أنه يشجع طالبان على الاستمرار في سياستها “الإقصائية الممنهجة”، التي قد ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية أو حتى “إبادة جماعية محتملة”.
وفي ختام التقرير، دعا إلى فرض عقوبات موجهة على قادة طالبان، وتأمين ملاذات آمنة للاجئين من الأقليات، بالإضافة إلى تحرك عاجل من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لحماية الحريات الدينية في أفغانستان.
وهذا التقرير يرسل رسالة واضحة حول الوضع الخطير الذي يواجه الأقليات الدينية في أفغانستان، ويدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته بشكل جدي لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
نشطاء أفغان يطالبون الأمم المتحدة بالتحرك العاجل
في خطوة تصعيدية، وجه أكثر من 100 منظمة من منظمات المجتمع المدني الأفغاني ونشطاء حقوق الإنسان رسالة مفتوحة إلى بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، مطالبين بالتدخل الفوري والعاجل لوقف ما وصفوه بـ “الاستيلاء المنهجي على أراضي الهزارة والتهجير القسري” الذي يتعرض له أبناء هذه الطائفة.
الرسالة، التي تداولتها وسائل الإعلام الدولية اليوم، أعربت عن قلق عميق إزاء “القمع العنيف والمضايقات الممنهجة” التي تمارس ضد أقلية الهزارة، والتي يُزعم أن حركة طالبان والبدو الرحّل (الكوتشي) يقفون وراءها.
تهجير قسري واستيلاء على الأراضي
وأشارت الرسالة تحديدًا إلى حادثة تهجير 25 عائلة من قرية راشاك في ولاية باميان، معتبرة إياها مثالًا صارخًا على “نمط تاريخي من التهميش والإقصاء” يمتد لعقود.
وبحسب النشطاء، فإن العائلات المهجّرة تعيش حاليًا في ظروف صعبة، إما في خيام مؤقتة أو داخل مسجد القرية تحت رقابة مشددة من مسلحي طالبان.
كما كشف النشطاء أن بعض العائلات أجبرت على الفرار خوفًا من الاعتقال، وأن طالبان تسمح لهم مؤقتًا بحصاد محاصيلهم فقط، في محاولة للضغط عليهم لاحقًا من أجل تأجير أراضيهم ومنازلهم لصالح الكوتشي، وهو ما يُعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الملكية.
جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية محتملة
الرسالة وجهت اتهامات مباشرة إلى حركة طالبان باستخدام “محاكمات صورية ووثائق مزوّرة” لتبرير الاستيلاء على الأراضي. وأضافت أن طالبان تتجاهل الشكاوى وتتقاعس عن التحقيق في الهجمات المتكررة التي يتعرض لها أبناء الهزارة، وهو ما قد يرقى، بحسب النشطاء، إلى مستوى “جرائم ضد الإنسانية وربما إبادة جماعية محتملة”.
مطالب محددة من الأمم المتحدة
وفي ختام الرسالة، قدم النشطاء مجموعة من المطالب العاجلة، موجهة إلى يوناما ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وتشمل، الضغط على طالبان لإعادة الأراضي المغتصبة وتعويض المتضررين، ووقف المراقبة الأمنية المفروضة على عائلات قرية راشاك.
كما تتضمن، إلغاء مذكرات الاعتقال الصادرة بحق بعض أفراد المجتمع، فضلا عن إنشاء آلية دولية للمساءلة لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وحذرت الرسالة من أن “عدم التحرك سيُعرّض الهزارة لخطر العقاب الجماعي والمزيد من الاضطهاد”، مؤكدة على ضرورة إصدار تقارير علنية ومستقلة حول أوضاع حقوق الإنسان للمجموعات المهمشة في أفغانستان.
