الهدى – سامراء المقدسة ..
توافدت جموع غفيرة من الزائرين، الأحد، إلى مدينة سامراء المقدسة في محافظة صلاح الدين لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، حيث يتوقع أن تبلغ أعدادهم الملايين مع اقتراب موعد الذكرى الأليمة.
ويأتي هذا التوافد من مختلف المحافظات العراقية وعدد من الدول الإسلامية، وسط جهود خدمية وأمنية مكثفة لضمان سلامة وراحة الزوار.
جهود خدمية غير مسبوقة من المواكب الحسينية والعتبات المقدسة
ويشارك أكثر من 950 موكبًا حسينيًا في تقديم خدمات متنوعة للزوار على طول الطرق المؤدية إلى مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري (عليهما السلام).
وتتضمن هذه الخدمات توفير وجبات الطعام والشراب، وتقديم الدعم اللوجستي، إضافة إلى المساعدة في تنظيم حركة الزائرين وتسهيل تنقلهم داخل المدينة.
العتبة العسكرية المقدسة أعلنت عن تنفيذ خطة خدمية وأمنية شاملة، حيث قال عضو مجلس إدارتها، قيصر الدجيلي، إن الخطة تشمل دعم المواكب بعشرات الأطنان من المواد الغذائية، وآلاف صناديق المياه، ونشر فرق طبية متخصصة.
وفي إطار التكاتف بين العتبات المقدسة، استنفرت كل من العتبة العباسية والعتبة العلوية المقدستين جهودها لخدمة زوار سامراء المقدسة.
وهيأت العتبة العباسية مفرزتين طبيتين للرجال والنساء، مجهزتين بالكامل بالأدوية والمستلزمات الضرورية، إضافة إلى سيارة إسعاف. وتتضمن الخدمات الطبية قياس العلامات الحيوية، وفحوصات الضغط والسكري، وتخطيط القلب، وإجراء العمليات الجراحية الصغرى.
كما وفرت العتبة العلوية أكثر من 40 آلية، منها 13 حافلة لنقل خدام الهيئات والمواكب، بالإضافة إلى آليات متخصصة لنقل الزائرين من مناطق القطع الأمني. وتأتي هذه المبادرة ضمن برنامج متكامل لدعم الخدمات المقدمة في سامراء.
خطة أمنية محكمة لتأمين الزيارة
في الجانب الأمني، عززت القوات الأمنية انتشارها في محيط مدينة سامراء لتأمين حماية الزوار ومساراتهم. وتعمل الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع العتبة العسكرية المقدسة على تأمين مرآب كبير يستوعب آلاف السيارات، مما يضمن انسيابية الحركة ويساهم في سلامة الجميع. كما تم إنشاء مركز إعلامي لتقديم خدمات لوسائل الإعلام على مدار الساعة.
من جهته أكد قائد منطقة سامراء للشرطة الاتحادية، الفريق الركن أحمد حاتم حميد الأسدي، اليوم الأحد، نجاح الخطة الأمنية الخاصة بزيارة الإمامين العسكريين، مشيرًا إلى انسيابية عالية في حركة الزائرين وعدم وجود أي قطوعات داخل مدينة سامراء.
وفي تصريح صحفي، قال الأسدي إنه تم تنفيذ الخطة بعد أن اطلع عليها وزير الداخلية، وتم تعزيز جميع القطاعات التابعة للوزارة بالإضافة إلى دعم من وزارات أخرى مثل الكهرباء والصحة والنقل التي وفرت عجلات خاصة لنقل الزائرين.
وأضاف الأسدي أن الطريق الرابط بين بغداد وسامراء يخلو أيضًا من أي قطوعات، وتم وضع نقاط تفتيش مرورية لضمان سلامة الزائرين.
ودعا الأسدي سائقي العجلات إلى الحذر وتخفيف السرعة لتجنب الحوادث، مؤكدًا مشاركة جميع قطاعات وزارة الداخلية وقوات الحشد الشعبي في تأمين الخطة.
ولفت إلى وجود تغطية جوية من قبل طيران الجيش والقوة الجوية لمراقبة أي تحركات مشبوهة، كما تم نصب جسر عائم من قبل كتيبة هندسة الجيش العراقي. وأشار إلى وجود تنسيق عالٍ مع قيادة العمليات المشتركة.
من جانبه، أوضح قائد شرطة صلاح الدين، اللواء مصطفى أحمد حبيب، أنه بالتنسيق مع قيادة منطقة سامراء، تم إسناد القطعات بفوج سوات ووحدة حفظ القانون ومفارز نجدة ومرور وفرق من الدفاع المدني، لضمان أعلى مستويات الأمان للزائرين.
وتعكس هذه الجهود الكبيرة، سواء من المواكب الحسينية أو العتبات المقدسة، ثقافة التكافل والتضامن الراسخة في المجتمع العراقي، حيث تتضافر جهود الأهالي والمتطوعين مع المؤسسات الدينية لتقديم صورة مشرقة عن الخدمة الإنسانية والدينية في هذه المناسبة.
