الهدى – متابعات ..
انتقد الدكتور راشد الراشد، القيادي في جمعية العمل الإسلامي بالبحرين، الصمت الدولي إزاء المجاعة التي يتعرض لها سكان قطاع غزة، واصفًا ما يحدث بأنه “جريمة تطهير ممنهجة تُنفذ ببطء وغطاء دولي مريب”.
وفي حوار تابعته مجلة الهدى، أكد الراشد أن التجويع في غزة ليس أزمة إنسانية عابرة، بل هو “سلاح استراتيجي” يستخدمه الاحتلال لفرض واقع سياسي جديد، وأن صمت المجتمع الدولي هو “تواطؤ” واضح في هذه الجريمة.
هشاشة النظام العالمي وزيف الشعارات
وأشار الدكتور الراشد، في حديثه الصحفي، إلى أن ما يحدث في غزة يفضح “زيف الشعارات” التي تتغنى بالعدالة وحقوق الإنسان في العالم.
وقال: “لقد سقطت الثقة في النظام العالمي، حين اختار الصمت، وحين تواطأ به، وحين اكتفى بالإدانة اللفظية بينما كانت الأجساد تُنتشل من تحت الركام”، لافتا الى أن غزة ليست مجرد قضية إنسانية، بل “مرآة تعكس انهيار القيم” وتُجبر العالم على إعادة النظر في منظومته الأخلاقية.
وأكد الراشد أن التجويع في غزة لا يستهدف المعدة فقط، بل “يستهدف الكرامة، والانتماء، والحق في الحياة”، وأن الاحتلال الصهيوني يستخدم هذه السياسة لكسر إرادة شعب لم ينحنِ، وتفكيك مجتمع لم يساوم.
الأمم المتحدة.. شاهد زور لا يُسمي الجريمة
وحول عدم إعلان الأمم المتحدة حالة المجاعة في غزة رغم كل المؤشرات، أوضح الراشد أن هذا ليس “خللًا في المعايير” بل “قرارًا سياسيًا يغلف الجريمة بورقة بيروقراطية”.
وأضاف أن الأمم المتحدة التي وُجدت لحماية الإنسان، باتت اليوم “تُغطي على جرائم الاحتلال بصمتها”، و”تُشرعن الحصار بتقاعسها”، و”تُطيل أمد الكارثة بترددها”، متحولةً من هيئة دولية إلى “شاهد زور”.
واعتبر أن العجز الدولي ليس بريئًا، بل هو “تواطؤ سياسي” تُعلّي فيه المصالح والحسابات كفة الاحتلال على كرامة الإنسان، لافتا الى ان “غزة لا تُباد وحدها، بل تُباد معها فكرة العدالة، ويُدفن معها ما تبقى من إنسانية هذا العالم”.
دعوة لكسر التواطؤ وفرض العدالة
وفي ختام حديثه، شدد الراشد على أن ردع جرائم الاحتلال ووقف مجزرة التجويع لا يتم ببيانات الإدانة العابرة، بل “بإرادة سياسية صلبة” تكسر “منظومة التواطؤ الدولي” وتُعيد تعريف العدالة خارج حدود المصالح الغربية.
وطالب القيادي في جمعية العمل الاسلامي البحرانية، بضرورة أن تُعلن الدول الإسلامية أن “غزة قضية وجود”، وأن تُستخدم أدوات الضغط الاقتصادي والدبلوماسي لفرض ممرات إنسانية ومحاكمة الدول التي تمد الاحتلال بالسلاح، مؤكدًا أن الحل يبدأ حين تُستبدل بيانات القلق بخطوات عملية تجرّم التجويع وتوثّق الإبادة.
واختتم الدكتور الراشد حديثه بالقول: ان “العالم بحاجة إلى ديمقراطية تنقذ الإنسان من أن يصبح رقمًا في دفتر المصالح، أو ضحية في مسرح النفوذ”.
