الهدى – متابعات ..
أكد أعضاء في مجلس النواب وخبراء أمنيون أن انسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق هو خطوة استراتيجية مفصلية تعزز السيادة الوطنية، وتؤكد قدرة القوات العراقية على حماية البلاد بشكل مستقل.
واعتبروا في تصريحات متفرقة لهم، أن هذه الخطوة تعكس إرادة الشعب العراقي وتضحياته، وتضع مسؤولية الأمن بالكامل على عاتق المؤسسات العسكرية والمسلحة، بما فيها الحشد الشعبي.
تأكيد السيادة الوطنية ودعم القوات المسلحة
وأوضح النائب علاء الحيدري، أن انسحاب القوات الأجنبية يمثل “تحولًا وطنيًا مهمًا” يعكس إرادة الشعب العراقي ويثبت قدرة البلاد على الاعتماد على ذاتها في حفظ الأمن والاستقرار.
وأشار إلى أن القوات المسلحة، بما في ذلك الجيش والشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب، وبدعم فاعل من الحشد الشعبي، أثبتت قدرتها على مواجهة التنظيمات الإرهابية وحماية وحدة العراق.
وشدد الحيدري، على أن خروج القوات الأجنبية يفرض مسؤولية إضافية على جميع المؤسسات الأمنية، مما يتطلب مضاعفة الدعم الشعبي والسياسي لها.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تستوجب تعزيز القدرات العسكرية وتطوير منظومات التسليح والتدريب، مع التأكيد على أن الحشد الشعبي يمثل “صمام أمان” وركيزة أساسية للأمن الوطني.
وأكد الحيدري، أن بناء علاقات متوازنة مع دول العالم يجب أن يقوم على أساس احترام السيادة الوطنية والمصالح المشتركة.
من جانبه، وصف النائب رفيق الصالحي الانسحاب الأميركي بأنه “خطوة جوهرية باتجاه تعزيز السيادة الوطنية”، تعيد القرار العراقي إلى مساره الطبيعي بعيداً عن أي تدخل خارجي.
وأوضح أن القوات العراقية أثبتت قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية والإرهابية، وأصبحت قادرة على إدارة الملف الأمني بشكل مستقل.
ودعا الصالحي إلى ضرورة وضع جدول زمني واضح لانسحاب القوات الأجنبية، مع الاستمرار في دعم المؤسسات العسكرية والأمنية بالتجهيز والتدريب، لبناء شراكات استراتيجية متوازنة تجعل العراق “رقمًا صعبًا” في معادلة الأمن الإقليمي والدولي.
تطور القدرات العراقية وتحول دور التحالف
ويرى الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، أن قرار الانسحاب يعكس “سلسلة من النجاحات الأمنية والسياسية” التي حققتها الحكومة العراقية، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا التطوير الكبير في قدرات الأجهزة الأمنية والاستخبارية العراقية.
وأوضح أن الانسحاب لا يعني إنهاء التعاون الدولي، بل تحولًا في طبيعته ليشمل التنسيق في مجالات التسليح والتجهيز والتدريب وتبادل الخبرات.
وأكد أبو رغيف، أن دور التحالف الدولي سيتحول إلى إطار استخباراتي وفني ومعلوماتي، مما يعزز مكانة العراق كطرف قادر على إدارة ملفه الأمني بنفسه.
واعتبر أن الانسحاب يمثل رسالة واضحة على وفاء الحكومة العراقية لالتزاماتها الوطنية، وحرصها على استعادة السيادة الكاملة، مما سيعزز الثقة بالقدرات الوطنية ويحقق الاستقرار.
خلفية قرار الانسحاب ومستقبل العراق
من جانبه، ذكر المحلل السياسي عباس الجبوري، أن التحالف الدولي جاء إلى العراق بطلب رسمي عام 2014 لمواجهة تنظيم “داعش”، وبعد إعلان الهزيمة العسكرية للتنظيم، بدأت مفاوضات مكثفة بين بغداد والتحالف لتحديد مستقبل الوجود الأجنبي.
وأشار الجبوري إلى أن قرار مجلس النواب الملزم بضرورة إخراج القوات الأميركية يعكس الإرادة الشعبية التي تتمسك بالسيادة الكاملة. وأضاف أن الانسحاب ليس مجرد إجراء عسكري، بل هو “محطة سياسية مفصلية” تعيد رسم ملامح المشهد السياسي وتؤكد قدرة العراق على إدارة شؤونه بعيدًا عن أي وصاية خارجية.
بدوره، أكد عضو مجلس النواب ورئيس حزب “التلاحم الوطني” كاظم الشمري، أن العراق يمتلك القدرة على إدارة ملفه الأمني ذاتيًا بعد الانسحاب، مشددا على أهمية استمرار التنسيق مع القوى الدولية خلال المرحلة الانتقالية لضمان استقرار البلاد.
واختتم الشمري حديثه بأن العراق يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم يتطلب تعزيز مؤسساته التشريعية وتوفير الغطاء القانوني والسياسي لأي خطوات أمنية مقبلة، بما يضمن استكمال مسار استعادة السيادة الكاملة.
