الهدى – بغداد ..
تعاني المصارف العراقية من أزمة ثقة عميقة ومتواصلة، دفعت بنسبة هائلة من الكتلة النقدية، تقدر بنحو 90%، للتداول خارج إطار النظام المصرفي الرسمي، بحسب تقديرات خبراء.
وهذه الأزمة لا تعكس فقط هشاشة القطاع المالي، بل تكشف عن انعدام اطمئنان عام لدى المواطنين تجاه النظام الاقتصادي برمته.
أسباب بنيوية.. من ضعف الحماية إلى البيروقراطية
ووفقًا للخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، فإن أزمة الثقة هذه لها جذور بنيوية متعددة. أبرزها ضعف نظام حماية الودائع المصرفية، مما يقلل من حافز المواطن على إيداع أمواله.
وأشار الهاشمي إلى أن انخفاض الثقة بالدينار العراقي يدفع قطاعًا واسعًا من الناس إلى الاحتفاظ بأموالهم بالعملات الأجنبية أو المعادن الثمينة كشكل من أشكال التحوط الذاتي.
بالإضافة إلى ذلك، ساهمت البيروقراطية المعقدة في المصارف في صعوبة تحريك الأموال وسحبها، مما شجع المواطنين على الاكتناز خارج المؤسسات المالية.
تحديات الانقسام المصرفي
من جهته، أكد المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن أحد التحديات الرئيسية يكمن في الانقسامات داخل السوق المصرفية، سواء بين المصارف الحكومية والأهلية، أو حتى داخل المصارف الأهلية نفسها، خاصة تلك التي تعرضت لعقوبات اقتصادية.
وأوضح صالح أن هذه الانقسامات ساهمت بشكل كبير في تراجع ثقة المواطن بالمنظومة المصرفية الرسمية.
حلول مقترحة.. إصلاح شامل لتوحيد السوق
ولمواجهة هذه الأزمة، أكد صالح أن الإصلاح المصرفي الحالي يركز على ثلاثة محاور رئيسية، هي، القضاء على الانقسامات بين المصارف الأهلية، وإزالة الانقسام بين المصارف الحكومية والأهلية، فضلا عن توحيد السوق المصرفية برؤية مشتركة ووظائف تنافسية متكاملة.
وأشار صالح إلى أن هذا الإصلاح يعتمد على تطبيق التقنية المالية الحديثة وتوسيع مفهوم الشمول المالي، لتمكين الفئات الأقل حظًا من الوصول إلى الخدمات المالية بأسعار فائدة معقولة، بعيدًا عن الأسواق الموازية التي قد تصل فيها الفوائد إلى مستويات مرتفعة جدًا تتراوح بين 30 و70% سنويًا.
وأكد المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء، أن الهدف هو استكمال هذا الإصلاح بحلول نهاية العام الجاري لتعزيز ثقة المواطنين تدريجيًا.
دعوة إلى الشفافية والحماية
من جانبه، وصف الخبير الاقتصادي عبد الله نجم أزمة الثقة بأنها “خلل عميق في النظام المالي”، مؤكدًا أنها تهدد استقرار النظام المالي وتعيق النمو الاقتصادي.
ودعا نجم إلى إصلاح شامل يركز على توحيد السوق المصرفية، تعزيز الشفافية، وتبني آليات حماية قوية للمودعين.
وأكد أن هذه الإجراءات هي السبيل الوحيد لإعادة بناء الثقة وضمان استدامة النظام المالي على المدى الطويل، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى “آثار سلبية طويلة الأمد على الاقتصاد والمجتمع العراقي”.
