أبدعت وأجزلت المواكب الخدمية بكل أنواع العطاء والخدمة لزائري أربعين الامام الحسين خلال الأيام الماضية، وقد احتار الزائرون من كل مكان بالعالم بهذه الروح المعطاءة، فمن الطعام والشراب والمنام، ومروراً بغسل الملابس وخياطتها، وصبغ الأحذية، وخدمات الاتصال، والنقل، وحتى المساج، وما يكمل هذا الجميل؛ مبادرة هذه المواكب الخدمية بإزالة كل آثار هذه الخدمات من أرض المدينة المقدسة التي احتضنتهم طيلة أيام الزيارة لتعود كما كانت.
وقبل توجيه النصح والتذكير لإخواننا أصحاب المواكب الخدمية، اجدني ملزماً بإسداء الشكر لمصلحة جمع النفايات في بلدية كربلاء المقدسة، وعدد من البلديات المساندة في العراق، ببذل جهود مضاعفة لرفع النفايات المتراكمة يومياً من شوارع المدينة القديمة، كما الشكر موصول لجميع المواكب الخدمية الملتزمة بقواعد النظافة من خلال وضع أكياس كبيرة تدعو الزائر لإلقاء اقداح المشروبات الفارغة، او أواني الطعام فيها، وعدم رميها في الأرض، كل هذا وغيره يُحسب لإخواننا من أصحاب المواكب الخدمية في العراق وخارجه.
ولكن؛ تبقى الزيارة الأربعينية، لاسيما مع تزايد اعداد الزائرين، بحاجة الى تبني ثقافة عامة تعني بالنظافة وإعادة وجه المدينة كما كان قبل نصب المواكب الخدمية، حتى نكون قد أسهمنا في جانب مهم بنشر مبادئ النهضة الحسينية، وفي مقدمتها؛ “الإصلاح في الأمة”.
وأنا أكتب هذه الكلمات، أعرف مسبقاً أن القليل –ربما- من أصحاب المواكب من يقرأ هذا المقال لانشغالهم في هذه الساعات بجمع الخيام والأدوات والمستلزمات، والتفكير المرهق بمسألة النقل، ودخول الشاحنات الكبيرة ثانية الى داخل المدينة القديمة، ونقول للجميع: أعظم الله لكم الأجر، وزادكم الله قوة وهمّة وبركة في حياتكم، بيد أن الجيد التذكير والتذاكر فيما بين الاخوة، ونحن جميعاً نسعى لأن نكون في سفينة الامام الحسين، عليه السلام.
ومن يتحدث عن النظافة والبيئة في مدينة كربلاء المقدسة، لا يتحدث عن الزقاق والشارع الذي يسكنه، بقدر ما يتحدث عما يتعلق بمدينة الامام الحسين، فهي مدينته، عليه السلام، قبل ان تكون مدينة أحد من الناس، فهو، عليه السلام، سبق الجميع الى هذه الأرض المقدسة والمباركة.
ولتكن مشاهد التنظيف وإزالة بقايا وآثار المواكب داخل الازقة والشوارع امتداداً لمشاهد العطاء والكرم والبذل خلال أيام الزيارة، فهي الخاتمة الجميلة، ونرجو ان يكون الختام مسك.
