الهدى – كربلاء المقدسة ..
من واحات النخيل الخضراء في قضاء عين التمر، وعلى الرغم من بعد المسافة التي تصل الى نحو 70 كيلومترًا ومع ارتفاع درجات الحرارة، انطلقت أفواج من الزوار سيرًا على الأقدام، في مسيرة ولائية وإيمانية نحو كربلاء المقدسة لإحياء زيارة الأربعين.

وهذه الرحلة، التي وثقها المصور الفوتوغرافي حكمت العياشي بعدسته، ليست مجرد انتقال من مكان لآخر، بل هي رحلة روحانية تجسد الصبر والإصرار.

ويبدأ زوار عين التمر رحلتهم قبل أيام من موعد الزيارة، حيث يتحدون الظروف الصعبة من مسافات طويلة وأشعة شمس حارقة وتضاريس صحراوية قاسية.

لكن هذه التحديات لا تثني عزيمتهم، بل تزيدهم إصرارًا للوصول إلى ضريح الإمام الحسين (عليه السلام). وخلال هذه المسيرة، تتجلى أروع صور التكافل بين الزائرين، حيث يتشاركون المؤن والمياه والدعم المعنوي، مما يحوّل الرحلة الشاقة إلى تجربة إنسانية غنية تعكس تماسك المجتمع وقوته.

ومع اقتراب الزوار من كربلاء، يظهر الكرم الحسيني الأصيل من قبل أهالي المدينة. حيث يفتحون أبواب منازلهم ومضايفهم لاستقبال الزوار القادمين من عين التمر وغيرهم، مقدمين لهم الطعام والشراب والمأوى مجانًا.

وهذه المبادرة ليست مجرد ضيافة، بل هي تقليد متوارث يعكس قيم الإيثار والعطاء، ويسهم بشكل كبير في تخفيف أعباء المسيرة عن الزائرين، مانحًا إياهم شعورًا بالراحة والأمان لتعزيز تجربتهم الروحانية.


