أنها لبهجة مما نراه من هذا الحشد الغفير القادم الى كربلاء المقدسة، وأن ضخامة هذا الحدث والكم البشري واللوجستي المُقدم خلالها، لهو العجب العجاب، فضلا عن مشاركة الدول المجاورة والبعيدة.
وشيئاً آخر؛ أن هؤلاء القادمين كلهم يحملون هماً واحداً، وهذه نقطة القوة تجعل الناس يكسرون طوق ذواتهم ويقاومون الظروف المختلفة لتأدية سنّة المشي، وفرض المودة والولاء.
وهذا الدافع والزخم النفسي التي تعطيه هذه المسيرة هو ما لابد أن نستثمره لمزيد من العطاء، ومزيد من الانماء، لأن حاجة المجتمع تُلبى من خلال هذا الدافع “فالدافعية هي التي تستحق الفرد على الأداء” كما يعرّفها علماء التنمية والاجتماع.
المطلوب تفجير هذا الزخم بعد الاربعين في مختلف الميادين ليكون الاربعين لطيلة أيام السنة، ولمزيد من العمل ومزيد من الإنتاج، وهذا ما تذكره الروايات أنه بعد الزيارة لابد أن نستأنف العمل.
عن الحسين بن ثوير عن أبي عبد الله الصادق، عليه السلام، أنه قال: “يا حسين من خرج من منزله يريد زيارة قبر الحسين بن علي، عليهما السلام، إن كان ماشيا، كتب الله له بكل خطوة حسنة، ومحى عنه سيئة، حتى إذا صار في الحائر كتبه الله من المفلحين المنجحين، حتى إذا قضى مناسكه كتبه الله من الفائزين، حتى إذا اراد الانصراف أتاه ملك فقال: ان رسول الله، صلى الله عليه واله، يقرئك السلام ويقول لك: استأنف العمل فقد غفر لك ما مضى”.
وهنا يعني أن الانسان لابد أن يستغل هذا الزخم والدعم النفسي في استئناف العمل، واستئناف العمل يعني الدخول في مشروع مجتمعي أو إصلاحي، وان الإنسان يصفي حساباته مع ربه ومع المجتمع، ويبدأ صفحة بيضاء تكون الخدمة والعمل الصالح عنوانها، والدخول في عملية نفير عام ورحلة من العطاء لا تنتهي فكما يقول إمامنا الصادق: “الايمان كله عمل والقول بعض ذلك العمل”.
