الأخبار

صناع المحتوى الديني يواجهون تحديات العصر الرقمي في نقل رسالة الإمام الحسين عليه السلام

الهدى – متابعات ..

شهد المحتوى الديني، وبالأخص المتعلق بقضية الإمام الحسين (عليه السلام)، تحولًا كبيرًا من المنابر التقليدية إلى منصات التواصل الاجتماعي.

وهذا الانتقال، الذي يراه صناع المحتوى مواكبة للتطورات، يثير تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين العصرنة وقدسية الرسالة الحسينية.

صناعة المحتوى الحسيني: رؤية الشباب

ويرى الشاب باسل أحمد أن المحتوى الرقمي الفعال يمزج بين التأثير الروحي والوعي العميق.

ويقول: “النجاح يعتمد على تركيبة دقيقة، من الصدق في الطرح، والمدة المناسبة، والفكرة الأصيلة المرتبطة بالحسين عليه السلام.”

ويضيف أن مقاطع الفيديو القصيرة التي تحتوي على خطب مؤثرة أو مشاهد تمثيلية مؤلمة يمكن أن تخلق شعورًا بالتعاطف، بينما يساهم المحتوى الذي يحلل نهضة الإمام الحسين فكريًا في فهم أعمق للقضية.

من جانبه، يؤكد صانع المحتوى كرار بكان، أن رسالته هي توصيل معرفة أهل البيت (عليهم السلام) بلغة قريبة من الناس.

ويشدد على أن أساس المحتوى يجب أن يعود دائمًا إلى القرآن والعترة، وأن يسترشد بتوجيهات المرجعية الدينية العليا، التي يصفها بأنها “الامتداد الحي لذلك النور”.

ويرى بكان، أنه لا يوجد تعارض بين المحتوى العصري وقُدسية الشعائر، شريطة وجود التوازن والوعي والمشورة الصادقة من أهل العلم.

المرجعية الفكرية والتحديات المعاصرة

ويؤكد المفكر العراقي السيد رحيم أبو رغيف أن المرجعية الدينية، هي المرجع الرئيسي الذي يوفر الرؤية الفكرية لقضية الإمام الحسين عليه السلام.

وينتقد أبو رغيف ما وصفه بـ”إشكالية حقيقية في المنبر اليوم”، حيث يسود الطرح الشعبوي والمحتوى الضعيف الذي يهدف إلى إثارة العاطفة بدلًا من تحفيز الفكر، مما يقلل من عمق الثورة الحسينية.

وفيما يخص التحول الرقمي، يرى أبو رغيف أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ليسا تهديدًا، بل فرصة لخدمة القضية الحسينية من خلال إنتاج محتوى راقٍ.

ويوجه رسالة تحذيرية لصناع المحتوى، مؤكدًا أن القضية الحسينية “ليست مجالًا للارتجال أو التجريب”، وتتطلب قاعدة فكرية وعلمية راسخة وأمانة في العرض.

الرؤية الأكاديمية: توظيف القضية بشكل صحيح

ومن المنظور الأكاديمي، يرى الدكتور حسن عبد الهادي، التدريسي في كلية الإعلام بجامعة بغداد، أن واقعة الطف لم يتم توظيفها بشكل صحيح في المحتوى الرقمي أو حتى عبر المنابر التقليدية. ويعزو عبد الهادي، السبب إلى قراءة “الغلاف الخارجي” لسيرة الإمام دون التعمق في مضمونها.

وأشار عبد الهادي إلى أن المحتوى الحسيني الفعال يحتاج إلى عناصر الإقناع والموضوعية والدقة في نقل الفاجعة والسيرة، موضحًا أن هذه العناصر موجودة ولكن بشكل قليل. ويؤكد أن ميزة النشر الإلكتروني تكمن في سرعته وانتشاره الواسع، حيث أصبح الهاتف المحمول هو “التلفاز الذي يحمله الجميع”.

وهذا التحول الرقمي يشكل فرصة لإعادة تقديم رسالة الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أجيال جديدة بلغة تتناسب مع العصر، ولكن التحدي يكمن في الحفاظ على عمق الرسالة وقدسيتها.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا