أسوة حسنة

شمولية المعرفة للإمام المظلوم

كثيراً ما كتب عن الامام الحسن، عليه السلام، في موقفه وصلحه لكن المورد أن الناس ينظرون من زاوية السياسة إلى الامام الحسن والاخر بحسن نية يختزل هذا الامام العظيم بقضية الكرم فقط.

والمقارنة مع الكرماء وأنَّ الحسن، عليه السلام، افضل كرما من فلان وفلان مع أنه ما حق الكرم في أحد كما حق لكريم أهل البيت، ولكن اختزال هذه السيرة العطرة بجانب واحد هو ما يثير شجون الموالي لو أننا عرفنا الامام أكثر، بمعنى لابد ان ننتقل من الفرع (المنظور الخارجي) إلى الأصل والمضمون الداخلي اي الإمامة.

وهذه ما أدى إلى التفكير السائد في ظلامة الامام الحسن، عليه السلام، أن يُقرأ الامام من جانب واحد في حين لابد أن يقرأ الامام بشمولية أكثر ووعي بدوره الكبير في حفظ الأمة الإسلامية بشكل عام.

فالواقع أن ما لابد أن تأخذه بعين الاعتبار بأن الامام الحسن هو إمام معصوم مفترض الطاعة، فلو قلنا إن الامام خَيْر ما فعل سياسيا في صلحه مع معاوية مثلا، فلو لم يفعل ما فعله واتخذ خيار الحرب واستشهد في نهايته هل سيكون رأينا السياسي نفسه؟

ولو لم تصلنا نصوص وحوادث في كرم هذا الامام العظيم هل سوف يبرح الكرم عن ساحته؟ قطعاً؛ كلا.

وللاجابة بنحو من التفصيل نقتبس مفردة من كلام للشيخ حبيب الجمري؛ أحد علماء البحرين في قراءتنا لقيام الامام الحسين عليه السلام بثورته، يقول: “لا يكون توجهنا من السياسة نحو الحسين بل من الحسين نحو السياسة” استوقفتني هذه العبارة  إذ تجعلنا ننظر بعمق أكثر في سيرة سائر ائمة أهل البيت عليهم السلام.

كذلك الامام الحسن، عليه السلام، أي اننا لابد أن يكون توجهنا من الامام الحسن نحو السياسة وما قام به فهو الامام المعصوم وموقفه هو الفيصل، فيكون بذلك هو حاكم على الموقف السياسي.

وكذلك لابد أن ننتقل من الامام الحسن، عليه السلام، نحو الصفات الكمالية منها الكرم فلا يكون بذلك كريم فقط بل هو راعي الكرم.

واذا فهمنا هذه الشمولية نعرف ما قاله رسول الله، صلى الله عليه وآله: “الحسن والحسين أمامان قاما أو قعدا .”

وبما أننا نأتم بهذا الامام فلابد أن ننطلق من الامام نحو كل شيء من الامامة باعتبارها اصل نحو كل شيء ونقتفي اثر ذلك،وهذا من واجب الاقتداء كما يقول الامام علي: “ألا وان لكل أمام مأموم يقتدي به .”

فمظلومية الامام  جرت من مصدرين:

  • من الأمة التي كان أمامها عبر التاريخ 
  • ومن معرفتنا به عبر السيرة

 فالدعوة أن نقرأ الامام  نقتدي به و أن نزيل ما أمكننا من هذه المظلومية، وان نرتقي درجة في معرفتنا للإمام الحسن عليه السلام، فهو الامام ونحن المأمومون وللإمام حق على المأموم.

عن المؤلف

كرار الياسري

اترك تعليقا