أدب

بالحسين عليه السلام  يتوهّجُ الشعرُ     1-2

منذ أن سفكت الدماء الطاهرة  يوم عاشوراء؛ توهجت  كربلاء، وأصبحت معقلاً للثوار، وقبلة للأحرار، ومأوى للمحبين الموالين، ومنهلاً للشعراء، فأبدعوا بقصائدهم عشقا للإمام الحسين، عليه السلام،  فقد برز الكثير من الشعراء بقولهم الحق بقصائدهم الحرة رغم ضغوطات كثيرة ولاءً لسبط رسول الله، صلى الله عليه وآله، فثورة الإمام الحسين، عليه السلام، خالدة بمميزاتها وتضحياتها وانتصارها التاريخي الممتد  برعاية الهية  الى أبد الدهر لأهميتها ودورها في الحفاظ على قيم الدين الحنيف الحقيقي وحمايته من التشويه والتضليل.

فما أروع الشعر حين يصدح باسم الحسين وما أشجع الحروف والكلمات حين تثور وتدافع وتفتح أبواب العقول الموصدة وتفسر معنى الولاء والانتماء ومعاني التضحية التي تؤدي الى الخلود .

  تألق العديد من الشعراء في نصوصهم فمنهم من رحلوا حيث قالوا كلمتهم ومضوا وبقيت قصائدهم تلهج باسم الحسين عليه السلام، ومنهم من ينتظر على نفس النهج الحسيني الخالد.

 ومن هذا العطاء الحسيني اخترت ما تيسر من العشق السرمدي أبياتاً من نصوص عدد من شعراء  كربلاء الذين رحلوا رحمهم الله .

 ومن هؤلاء الشعراء الشاعر علي الحائري رحمه الله فهو القائل:

كـذبَ الـمـوتُ فـالـحـسـيـنُ مُـخَـلّـدْ   

 كُـلّـمـا أخْـلِـقَ الـزمـانُ تـجـدَّدْ

حيث جسد الشاعر علي محمد الحائري رحمه الله فكرة الخلود وديمومة المصاب الحسيني وتجدده  كلما يمر الزمان.

  شاعر خلّد ذكره هذا البيت العميق في المعنى والتوهج وكيف لا يكون كذلك وبين حروفه يسطع الامام بسراجه الذي أضاء الدنيا واكتسح الظلام بدمه الطهور، فأصبح الرمز لكل الاحرار في العالم . وهذه ابيات من القصيدة :

كذبَ الموتُ فالحسيـنُ مُخَلّدْ

 كُلّما أخْلِـقَ الزمانُ تجدَّدْ

هو حيٌّ ميتاً وياربَّ حيٍّ

ماتَ من قبلِ أن يموتَ ويُلحدْ

يا شهيداً إلى السماواتِ موفَدْ 

ماثلٌ أنتَ في الأداهيـرِ سَرمدْ

توهج الإمام الحسين بعطائه الكبير فكان الخلود والحضور السرمدي في نفوس الاحرار المؤمنين .

 ويذكر الشاعر الشهيد السيد صادق آل طعمة، رحمه الله في قصيدة له واصفا شهر محرم الحرام كيف يقدم ويرتدي الحزن كله على ما جرى فيه من الفجائع في واقعة كربلاء الخالدة   فيقول في بعض أبياتها:

شهرُ الحرامِ مُحرَّمُ

 بصدى الفجائعِ يقدمُ

فيه الوجودُ مُـعبَّسٌ

 من أجـــلهِ لا يبـسمُ

والكونُ منفعلُ الضمـــــيرِ ووجهُه متجـــهِّمُ

فيه القلوبُ كأنــها

جمرُ الغضا تتضرَّمُ

فيه ليـــــومِ الطــــــــفِّ أروعَ مشهدٍ يتجسَّمُ

تحترق القلوب لهول المصائب التي جرت على الامام الحسين واهل بيته واصحابه المخلصين.

 فمشاهد الواقعة لامثيل لها تحفز كل المؤمنين، وكل الاحرار في العالم  بالوقوف ضد الظلم بكل صلابة وعزيمة وليكون الإنسان حرا في حياته مهما كلف الامر.

أما الشاعر عبد الرضا باقي الزجاجي فيقول في رثاء الامام الحسين، عليه السلام، في قصيدته (عبقرية الجهاد حيث يرى جهاد الحسين رؤية المبصر الواعي وما يتوجب عليه أن يكون:

جهادك يدعوني ارى السيف معولا

لهدم أساس الشرك إنْ كان راسيا

ففي حده البتار يركع خاشعا

ذوو الظلم والطغيان رغما فما بيا

وفي مقطع اخر من القصيدة يقول:

جهادك يا بن البيت درس وعبرة

 لمن في سبيل الحق سل اليمانيا

وارخص غالي النفس بغية ان يرى

  منارا على تل الجماجم عاليا

هذا الجهاد يستلهم منه الدروس والعبر فيرخص كل غالي من أجل أن نرى المنار ينير الأجيال بالفكر والتضحيات والثبات.

 أما الشاعر مرتضى محمد الوهاب يصف القائد الامام الحسين، عليه السلام، ووقفته التي سجلها التاريخ ومعه أهل بيته، عليهم السلام، ولم يرضخ ليزيد الطاغية رغم كل المعاناة والضغوطات التي جرت عليه فيقول:

وقائد سجل التاريخ وقفته

وكان في رحله المحفوظ نسوان

واهل بيت كرام مالهم شبه

في الحرب يتبعهم صحب واعوان

ويستمر في ابياته المعبرة عن رفض الامام كل انواع الظلم ومواجهته والعيش بحرية وكرامة ولأجل ذلك ترخص كل أنواع التضحيات:

ضحى بهم إذ تحدى – وهو يقدمهم –

سبعين ألفا وما أثنته فرسان

هو الحسين قضى حر الضمير ولم

يتبع يزيد ولم يرهبه سلطان

ويبدع ويتألق الشاعر محمد علي الخفاجي رحمه الله في قصيدته (إنها كربلاء) حين يقول في مقطع منها :

إنَّها كربلاء

بلادُ أميرِ الأئمةِ والشهداءِ

بلادُ المآذنِ والقبَّةِ الساجدة

ومَن ذرفتْ في المحرَّمِ سبعينَ في دمعةٍ واحدة

تلك المدينة الشامخة التي لم يكن لها هذا الشموخ لولا التضحيات التي قدمها الامام الحسين  في يوم عاشوراء، قدم السبعين في دمعة واحدة، إنها الفكرة الواحدة، والهمة الواحدة، في ساعة واحدة ساعة النزال ظهيرة عاشوراء فما أبلغها من صورة.

وهذه أبيات من قصيدة الشاعر عدنان حمدان رحمه الله  (يوم الطفوف) وهو يصف ذلك اليوم الماضي والحاضر في المستقبل متوقداً بالثأر، فثورة الحسين ملتهبة مدى الدهر ويبقى جرح الحسين، عليه السلام، يسقي الدنيا ويعلمها الدروس والعبر ولن ينضب أبدا:

يومَ (الطفوفِ) وفيــــــكَ الثأرُ مُتَّقدٌ    

 فكلّما اســـتنهضتْ مجموعةٌ وثبا

يا ثورةً فوقَ هامِ الدهرِ قد نضجتْ    

 دمـــــــــاً يظلُّ على الآفاقِ مُلتهبا

فيا لجرحٍ مشى في الدهـــرِ فاغرُه    

 سمحاً سقى حوله الدنيا وما نضبا

ويبقى الإمام الحسين، عليه السلام، رمزاً خالدا لكل الأحرار في العالم وداعماً لكل الثورات التي تتوهج من أجل كرامة الإنسان وعزته وحريته.

عن المؤلف

كفاح وتوت

اترك تعليقا