الهدى – كربلاء المقدسة ..
دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله) إلى “نهضة شاملة” في العراق، مؤكدًا أن هذه النهضة ستجعل العراق على “صراط الأنبياء والأولياء”. جاء ذلك في بيان له بمناسبة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) لعام 1447 هـ، حيث شدد على أهمية تجسيد القيم الدينية والأخلاقية في جميع جوانب الحياة والمجتمع.
زيارة الأربعين: مسيرة إلى الجنة ومعرفة الله
وأوضح سماحة المرجع المدرسي، في البيان الذي ورد لمجلة الهدى، أن مسيرة الأربعين إلى سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)، سواء كانت سيرًا على الأقدام أو باستخدام وسائل النقل، هي في جوهرها مسيرة نحو الجنة.
وأكد أن هذه الزيارة تهدف إلى تطهير النفوس من الذنوب والفواحش والعصبيات والظلم والاستكبار وكل الصفات الرذيلة، ليرتقي الإنسان إلى معرفة الله ورضوانه.
وأشار إلى أن زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) هي تقرب إلى الله؛ لأنه (عليه السلام) بذل كل ما يملك في سبيل الله، وقد كان ثمن ذلك أن يكون من أئمة الناس إلى الجنة وشفيعًا لهم من ذنوبهم.
بركات الزيارة والمعرفة وحكمة الشهادة
ولفت سماحته إلى أن ملايين البشر قد أنجاهم الله من شرور أنفسهم والشيطان والذنوب ببركة الإمام الحسين (عليه السلام)، سواء ببركة زيارته أو معرفته. وشدد على ضرورة الارتقاء إلى معرفة الحكمة البالغة التي كانت وراء زيارة الإمام الحسين وشهادته وسبب شفاعته. وبيّن أن هذه الحكمة تتمثل في عودة الأمة إلى رشدها وسموها ومجدها، لتكون “أمة شاهدة على الناس” تقود البشرية نحو الرفعة والتقدم، كما كانت الأمة الإسلامية عندما تمسكت بالإسلام وهدى الرسول (صلى الله عليه وآله).
صراع الخير والشر ومواجهة الاستكبار
وتطرق البيان إلى الصراع الأبدي بين الخير والشر، والذي يتجسد اليوم في مقاومة المستكبرين في الأرض، من الصهاينة ومن يسعون لاستعباد الشعوب واستنزاف خيراتها.
وأدان سماحته بشدة الهجوم الإجرامي الوحشي على الجمهورية الإسلامية في إيران، مؤكدًا أن أبناء علي والحسين (عليهما السلام) يصمدون ويضحون من أجل تحقيق أهدافهم العليا باتباع نهج الإسلام والقرآن وتعاليم النبي وأهل بيته (عليهم الصلاة والسلام).
العراق والتحول العظيم نحو تطبيق الإسلام
ودعا المرجع المدرسي إلى تحول عظيم في العراق يتجاوز المسائل السطحية ويتجه نحو تطبيق الإسلام والدين الحنيف، مؤكدًا أنه “لا نجاة ولا استقلال ولا تقدم إلا بالإسلام، وإلا بالقرآن ونهج النبي وأهل بيته”. وحث العلماء والخطباء وجميع العاملين الرساليين والصالحين في العراق على توحيد صفوفهم والعمل بجدية لتطبيق الإسلام حرفًا بحرف، من أجل بلورة الأمة الوسط التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتكون شاهدة لله.
المرجع المدرسي يدعو لنهضة شاملة في العراق
وفي إطار دعوته لـ “نهضة شاملة” في العراق، قدم سماحة المرجع المدرسي، مجموعة من التوصيات المفصلة التي ترتكز على بناء الإنسان وتغيير التشريعات وتحقيق العدالة الاجتماعية.
تنمية الجيل الصاعد والتعليم الديني
وشدد سماحته على أهمية العمل الجاد في تنمية الناشئة منذ الطفولة المبكرة، داعياً إلى ترسيخ أسس التقوى، ومعرفة الله، والأنبياء، والأولياء، إلى جانب غرس قيم العقل والعلم والتجربة.
وأكد المرجع المدرسي على الدور المحوري للأم في هذه التربية، مشددًا على أهمية الاهتمام بتعليم القرآن ونشر السُنّة الحسنة من خلال إعادة إحياء الكتاتيب القرآنية. كما دعا إلى تطوير الجانبين الديني والتربوي في المدارس لضمان نشأة جيل واعٍ ومتمسك بالقيم.
مسؤولية الحوزات العلمية ودورها في نشر الوعي
وطالب سماحته الحوزات العلمية بتطوير مناهجها وتأهيل كوادرها، وذلك بهدف تخريج جيل من الخطباء والمؤلفين والإعلاميين القادرين على نشر مُثل الدين في أوسع شرائح المجتمع، مؤكدا على ضرورة الاستفادة من جميع المناسبات الدينية، كالأربعين وعاشوراء وشهر رمضان، لترسيخ المبادئ الدينية السامية.
مراجعة القوانين وتحقيق العدل الاجتماعي
وفيما يتعلق بالجانب التشريعي، دعا سماحته إلى إعادة النظر في القوانين السائدة المستمدة من عهود الأنظمة الاستبدادية، مطالباً باستبدالها بقوانين تعتمد على الروح الاجتماعية، والتربية الإيمانية، والتطبيق الطوعي للأحكام الشرعية بصبغة إيمانية خالصة، مستفيدين من تجارب العصر الحديث.
العدالة في توزيع الثروة وإدارة البلاد بالصالحين
ولم يغفل سماحته عن الجانب الاقتصادي، حيث أكد على ضرورة الاستفادة من كنوز الأرض وتوزيع الثروة بعدالة على جميع أبناء المجتمع دون تمييز، داعياً إلى تبني طرق وأساليب سليمة تضمن الخير للجميع بعيدًا عن أي نظام شمولي أو قوانين مجحفة.
وفي سياق إدارة البلاد، لم يخالف سماحة المرجع المدرسي النظم الديمقراطية، ولكنه دعا إلى إعطاء الانتخابات صبغة دينية وإلهية. وأشار إلى أن هذا يعني أن تكون ولاية الله وأوليائه هي الصبغة العامة للمجتمع، وأن يتم انتخاب الأفراد الصالحين الذين يجاهدون ويضحون من أجل المجتمع، على أن يتم ذلك تحت إشراف العلماء الصادقين والصالحين.
وتجدر الى الاشارة الى ان هذه التوصيات تشكل خارطة طريق واضحة لتحقيق النهضة المأمولة في العراق، من خلال بناء مجتمع متكامل يرتكز على القيم الدينية والأخلاقية والعدالة الاجتماعية.
