الهدى – متابعات ..
مع اقتراب موعد زيارة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، أعلنت قيادة عمليات بغداد عن استكمال استعداداتها الأمنية والخدمية لاستقبال وتأمين مسير ملايين الزائرين، بينما أكدت وزارة الداخلية العراقية تسخير جميع إمكانيات الدولة لاستقبال الزوار من مختلف الدول.
وفي مشهد فريد، يواصل زوار الاربعين من محافظة ذي قار مسيرهم نحو كربلاء عابرين مياه الأهوار في رحلة روحية استثنائية.
قيادة عمليات بغداد تحدد مسارات خاصة وتشكيل 15 مقرًا مسيطرًا
وحددت قيادة عمليات بغداد مسارات خاصة لسير المشاركين في زيارة أربعينية سيد الشهداء، الإمام الحسين عليه السلام.
ونفى مدير إعلام قيادة عمليات بغداد، العميد عباس حميد ريحان، وجود أي قطوعات كبيرة، مؤكدًا على تشكيل 15 مقرًا مسيطرًا موزعة على طول المسارات لضمان تأمين الزيارة.
وأوضح ريحان أن القيادة استكملت استعداداتها لاستقبال الحشود المليونية القادمة إلى العاصمة أو المارة منها، من خلال إعداد خطة بالتنسيق مع القطاعات الأمنية الأخرى من وزارتي الدفاع والداخلية، والأجهزة الأمنية الساندة، إلى جانب الملاكات الخدمية للوزارات، وبالتنسيق مع اللجنة الأمنية العليا لتأمين الزيارة، والعتبة الكاظمية، وهيئات المواكب الخدمية والحشد الشعبي.
وبيّن أن الخطة تركز على تكثيف الجهد الاستخباري ونشر مفارز من شرطة النجدة والمرور لتأمين انسيابية الحركة ضمن محاور محددة لسير الزائرين، مشددًا على أن العجلات لن يُسمح لها بالمرور ضمن هذه المحاور.
وأضاف ريحان أن طرق تنقّل الزائرين قُسّمت إلى قواطع أمنية واضحة، مع تشكيل 15 مقرًا مسيطرًا لمتابعة تنفيذ الخطة ميدانيًا وتنسيق الجهود الأمنية والخدمية في جميع المسارات المعتمدة.
وأكد أن بغداد ستكون محطة عبور لملايين الزائرين المتجهين نحو كربلاء المقدسة، ما يتطلب استعدادًا استثنائيًا واستجابة فورية لأي طارئ.
وشدد على وجود تنسيق عالي المستوى بين التشكيلات الأمنية لوزارتي الدفاع والداخلية في سرعة الاستجابة لحالات الطوارئ.
وفي هذا السياق، أطلقت القيادة حملة لتوزيع وصايا وتعليمات بين أصحاب المواكب الحسينية، تتضمن إرشادات لحماية أرواح الزائرين، وتوفير معدات لخزن المياه الإضافية، فضلًا عن نشر فرق الدفاع المدني على مداخل الطرق الرئيسة لمعالجة أي حوادث محتملة خلال التنقل، مع التأكيد على إلزام أصحاب المواكب والفنادق بتنفيذ جميع التوصيات الصادرة من مديرية الدفاع المدني لتجنب حوادث الحريق. وأكد مدير إعلام القيادة أن الخطة الأمنية والخدمية مستمرة منذ بداية شهر محرم الحرام، وتنفذ بعيدًا عن أي مظاهر للتسلح، ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى حماية الزائرين وضمان انسيابية الحركة، في ظل توقعات رسمية تشير إلى زيادة أعداد الزائرين، ما يتطلب استعدادًا أمنيًا وخدميًا مضاعفًا.
وزارة الداخلية تؤكد تسخير الإمكانيات واستقبال الوفود الخارجية
وكان وزير الداخلية عبد الأمير الشمري قد اعلن، يوم أمس السبت، أن العراق سخر جميع إمكانياته لاستقبال الزائرين من مختلف الدول. وذكر بيان للمكتب الإعلامي لوزير الداخلية أن الشمري، رئيس اللجنة الأمنية العليا للزيارات المليونية، التقى أمس نائبي وزيري داخلية الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية باكستان الإسلامية، في بغداد، لمناقشة الاستعدادات الجارية لإنجاح المشاركة في زيارة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام).
وأكد وزير الداخلية أن “العراق سخر كل مؤسساته الأمنية والخدمية لاستقبال الزوار من مختلف الدول”، مشددًا على أن “العراقيين، حكومةً وشعبًا، وبمختلف أطيافهم وقومياتهم، يستشعرون شرف خدمة زوار الإمام الحسين عليه السلام، ويستمتعون بأداء هذا الواجب الإنساني والروحي العظيم”.
كما أكد الشمري على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي بين وزارات الداخلية لتأمين الزائرين وتسهيل حركتهم، مجددًا التزام العراق بتوفير الأجواء الآمنة والمنظمة لضيوف الإمام الحسين (عليه السلام) من مختلف دول العالم.
بلدية النجف تشكل غرفة عمليات خدمية وخطة متكاملة
وفي السياق ذاته، شكلت بلدية النجف الأشرف غرفة عمليات خدمية لتقديم خدماتها إلى زائري أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، الذين يمرون مشيًا على الأقدام عن طريق النجف إلى كربلاء المقدسة، وفقًا لما أفاد به مسؤول إعلام البلدية بشار السوداني.
وأوضح السوداني أن خطة الغرفة تضمنت تقسيم شارع (نجف – كربلاء) إلى سبعة قواطع، بدءًا من مدينة النجف حتى ناحية الحيدرية، مبينًا أن عمل البلدية سيكون بثلاث مناوبات يوميًا، كما ستعمل 50 كابسة لكل قاطع مع 35 عاملًا، إضافة إلى (شفل) وقلاب لنقل النفايات.
وأردف أنه في ضوء التوقعات بمرور ملايين الزائرين بمحافظة النجف الأشرف كل عام، فإن البلدية ستستعين في تنفيذ خطتها ببلديات المحافظات المجاورة التي تشهد زخمًا أقل بعدد الزائرين، منوهًا بأن مسؤولي أقسام البلدية سيكونون هم المسؤولين عن القواطع التي تم وضعها على طريق الزائرين.
زوار الأهوار: مسير استثنائي عبر المياه نحو كربلاء
وفي لوحة فريدة من نوعها، يواصل زوار الإمام الحسين (عليه السلام) مسيرهم الراجِل من قضاء الجبايش بمحافظة ذي قار، عابرين مياه الأهوار سيرًا على الأقدام، في طريقهم نحو كربلاء المقدسة لإحياء زيارة الأربعين.
وتشهد المنطقة الجنوبية من العراق انطلاق عدد من المواكب الحسينية التي تمر عبر الأهوار، حيث يشق الزائرون طريقهم بين المسطحات المائية، في مشهد يعكس عمق الارتباط الروحي والوجداني بالإمام الحسين (عليه السلام).
ورغم صعوبة التضاريس ومشقة المسير، مع الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة، يواصل الزائرون، من مختلف الأعمار، رحلتهم التي تحفها الهتافات والشعائر الحسينية.
ويعد طريق الجبايش واحدًا من المسارات التقليدية التي يسلكها الزائرون من مناطق الأهوار، حيث تتعاون مواكب خدمية في تقديم الدعم الغذائي والمائي وتوفير أماكن للاستراحة على امتداد الطريق، وسط أجواء من الإيثار والتكافل الاجتماعي.
وهذا الطريق، الذي يجمع بين سكون الطبيعة ووهج العشق الحسيني، يروي حكاية عشق متجددة كل عام، في واحدة من أبرز المسيرات المليونية التي تشهدها المنطقة.
