الهدى – متابعات ..
يعيش العراق منذ أيام تحت وطأة موجة حر شديدة وغير مسبوقة، حيث تخطت درجات الحرارة حاجز الـ 52 درجة مئوية في معظم المحافظات، مما دفع الحكومات المحلية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامة المواطنين، شملت تعطيل الدوام الرسمي وتقليص ساعاته، بالإضافة إلى إصدار تحذيرات صحية مكثفة من مخاطر التعرض المباشر لأشعة الشمس.
توقعات الأنواء الجوية وتأثيرات موجة الحر:
ووفقًا لهيئة الأنواء والأرصاد الجوية في البلاد، من المتوقع أن تستمر موجة الحر الشديدة حتى يوم الثلاثاء المقبل.
وفي تصريح صحفي، أوضح المتحدث باسم الهيئة، عامر الجابري، أن “درجات الحرارة المتوقعة ليوم الأحد ستصل إلى 52 درجة مئوية، ولا صحة لوصولها إلى 65 درجة مئوية”، مضيفًا أن “درجات الحرارة ستعاود الانخفاض بدءًا من يوم الثلاثاء المقبل”.
إجراءات المحافظات لمواجهة الحرارة
ومع تصاعد موجة الحر، اتخذت عدد من المحافظات إجراءات سريعة. فقد قررت محافظات البصرة، وذي قار، وكربلاء، وميسان، والديوانية، تعطيل الدوام الرسمي اليوم الأحد في جميع الدوائر الحكومية، باستثناء الخدمية منها، حرصًا على سلامة الموظفين والمواطنين.
كما قلصت محافظات ديالى، والمثنى، وبابل الدوام الرسمي إلى الساعة 12 ظهرًا حتى نهاية الأسبوع الجاري، فيما قلصت محافظة صلاح الدين الدوام لمدة ساعة واحدة اليوم الأحد.
أزمة الكهرباء تتفاقم وسط ارتفاع درجات الحرارة
تزامنت موجة الحر الشديدة مع تراجع كبير في تجهيز الطاقة الكهربائية في معظم محافظات البلاد، نتيجة للزيادة الهائلة في الأحمال بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
وسجلت العديد من المناطق، خاصة في المحافظات الجنوبية، انقطاعًا للتيار الكهربائي تجاوز الـ 16 ساعة يوميًا، مما أثار مطالبات شعبية واسعة بإيجاد حلول عاجلة. ولم يصدر عن وزارة الكهرباء أي توضيح أو توجيهات محددة بشأن الأزمة حتى الآن.
تحذيرات صحية ومخاطر بيئية
وحذر أطباء مختصون من التعرض المباشر لأشعة الشمس، خصوصًا في أوقات الذروة من الساعة 11 صباحًا حتى الساعة 4 مساءً. وأكد عضو نقابة الأطباء العراقيين، همام الزيدي، على ضرورة أن “يتجنب الجميع، خاصة العمال، أشعة الشمس المباشرة وتوقيها بقبعات، إذ إن ضربة الشمس تكون لها تأثيرات شديدة الخطورة على الصحة في ظل هذه الحرارة المرتفعة”.
وشدد الزيدي على “ضرورة أن تتخذ الحكومة إجراءات أكثر حرصًا على العمال في الدوائر، خاصة الخدمية، وأن تغير فترات دوامهم إلى الفترة المسائية تجنبًا لأشعة الشمس”، مؤكدًا أن “بعض المحافظات سجلت حالات إعياء خاصة بين العمال والباعة الجوالين”.
وتضاف حالات الزحام الخانقة في شوارع بغداد والمحافظات الأخرى، فضلاً عن وجود محطات الكهرباء والمصانع داخل المدن السكنية، عبئًا آخر على صحة المواطنين، مما يزيد من تفاقم درجات الحرارة ومستويات التلوث.
آمال في الطاقة المتجددة لمواجهة التحديات
وفي خطوة هامة نحو مستقبل مستدام، أعلن وزير النفط، حيان عبد الغني، عن افتتاح أول محطة لإنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية، بقدرة 250 ميغاواط.
وقال عبد الغني إنه “بواسطة العقد الموقع مع شركة توتال الفرنسية والمتمثل بعقد جنوب العراق المتكامل سيتم افتتاح أول محطة لإنتاج الكهرباء بطاقة 250 ميغاواط باستخدام الطاقة الشمسية مع نهاية العام الحالي”.
وأضاف أن “مشروع توتال هو التزام بتنفيذ محطة توليد الطاقة الكهربائية بقدرة ألف ميغاواط”، مشيرًا إلى أنه “سيتم إنجاز المرحلة الأولى مع نهاية العام الحالي بطاقة 250 ميغاواط”.
وأكد الوزير أن “دعم وزارة النفط لقطاع الطاقة لم يترجم فقط إلى أرقام ومشاريع، بل إلى خفض حقيقي للانبعاثات وتوسيع قاعدة الطاقة النظيفة وتمكين الانتقال العادل نحو اقتصاد منخفض الكربون”.
يُذكر أن ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف في العراق غالبًا ما يتزامن مع تقليل ساعات تجهيز الكهرباء وتراجع كبير في توفير المياه الصالحة للاستهلاك البشري، مما يفاقم من معاناة المواطنين ويدفعهم سنويًا إلى تنظيم تظاهرات واحتجاجات شعبية للمطالبة بتوفير الخدمات الأساسية.
