الهدى – متابعات ..
أشاد قانونيون ومختصون بالشأن السياسي ببيان مجلس القضاء الأعلى، الذي أسهم في توضيح الحقائق وإزالة اللبس بشأن اتفاقية خور عبد الله الموقعة عام 2012، بحد قولهم.
وأكد هؤلاء أن القضاء أوضح موقفي المحكمة الاتحادية العليا، حيث أقر القرار الأول عام 2014 بصحة التصويت النيابي على الاتفاقية، بينما اشترط القرار الثاني الصادر عام 2023 تصويت ثلثي أعضاء البرلمان لإقرارها.
رؤى قانونية معمقة
وفي هذا السياق، أوضح الخبير القانوني علي التميمي، أن “مجلس القضاء قدم توضيحًا معمقًا اشتمل على العديد من النقاط المهمة المتعلقة بالفقه الدستوري، وتناول السياق القانوني للقرارات الصادرة بحق العراق بعد غزو النظام المباد للكويت، لا سيما قراري مجلس الأمن 687 و833 المتعلقين بترسيم الحدود مع الكويت”.
وأضاف التميمي، أن “القانون رقم 200 لسنة 1994 جاء مصادقًا على هذا الترسيم استنادًا إلى قرارات مجلس الأمن، تلاه توقيع اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله عام 2012، والتي صادق عليها العراق بموجب القانون رقم 42 لسنة 2013”.
وتابع التميمي أن “مقال رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، أشار إلى قراري المحكمة الاتحادية بشأن الاتفاقية، إذ قضى الأول بعدم اختصاص المحكمة بالنظر في الطعن من الناحية الشكلية، فيما عد الثاني، الصادر عام 2023، أن قانون التصديق على الاتفاقية غير دستوري، وقرر العدول عنه، رغم أن العدول يطبق فقط على المبادئ القضائية لا القرارات، استنادًا للمادة 105 من قانون الإثبات”.
وأكد أن “المقال سلط الضوء أيضًا على التزامات العراق الدولية واحترامه للمعاهدات استنادًا للمادة 8 من الدستور، والمادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة، مما يؤكد أهمية احترام القرارات والمعاهدات الدولية”.
من جانبه، أوضح الخبير القانوني عباس العقابي، أن “ما نشره القاضي زيدان هو مقال توضيحي قانوني وليس حكمًا قضائيًا، واستعرض فيه قرارين للمحكمة الاتحادية، الأول عام 2014 الذي أكد صحة التصويت بالأغلبية البسيطة، والثاني عام 2023 الذي اشترط أغلبية الثلثين، وهو ما يخالف الدستور”.
وأضاف العقابي أن “الاتفاقيات الدولية يتم التصويت عليها بالأغلبية البسيطة، أي نصف عدد الحاضرين +1، ودور القضاء انحصر في توضيح التباين بين القرارين فقط”.
تحليل سياسي للموقف
بدوره، قال المحلل السياسي حمزة مصطفى، إن “القضاء العراقي وضع النقاط على الحروف، وفصل بوضوح الفرق بين اتفاقية 1993 التي تتعلق بترسيم الحدود وهي ملزمة دوليًا، واتفاقية 2012 التي تنظم الملاحة في خور عبد الله”.
وأضاف أن “الحديث عن عدول العراق عن الاتفاقية غير صحيح قانونيًا ودستوريًا، ومحاولة إلغائها من شأنه أن يلغي نحو 400 اتفاقية دولية، مما يضع العراق في موقف حرج أمام المجتمع الدولي”.
وتابع مصطفى أن “بعض الأطراف السياسية تعمدت خلط الأوراق وادعت زورًا أن العراق تنازل عن خور عبد الله، في حين أن الاتفاقية جاءت لتنظيم العلاقات البحرية مع الكويت بما يخدم المصالح العراقية”.
أما المحلل السياسي علي الخفاجي، فقد أكد أن “مجلس القضاء الأعلى واجه محاولات التسقيط السياسي وخلط الأوراق، من خلال قراءة قانونية دقيقة كشفت عن حجم التضليل السياسي والإعلامي بشأن اتفاقية 2012”.
من جانبه، أوضح المحلل السياسي علي البيدر في تصريح صحفي، أن “ملف اتفاقية خور عبد الله استُخدم سياسيًا للابتزاز والتسقيط، رغم أنها وُقّعت منذ أكثر من عقد، ولا علاقة للحكومة الحالية بها”.
وتابع أن “الاتفاقية تنظم الملاحة فقط، من دون المساس بالموانئ أو المياه الإقليمية العراقية، لكن بعض الأطراف تحاول إثارة موضوع غير واقعي لتسقيط شخصيات وطنية، والضغط على الحكومة وابتزازها”.
الرئاسات الثلاث تؤكد التزام العراق بالاتفاقيات الدولية
وفي وقت سابق، ناقشت الرئاسات الثلاث، ممثلة برئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، ورئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس مجلس النواب محمود المشهداني، اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله، والتي جرى التصديق عليها من قبل مجلس النواب بموجب القانون (42) لسنة 2013، والذي قررت المحكمة الاتحادية العليا عدم دستورية نصاب تشريعه من الناحية الشكلية بموجب قرارها في الدعوى المرقمة (105/ وموحدتها 194/ اتحادية/ 2023).
وجرى الاتفاق على ضرورة قيام مجلس النواب بحسم الإجراء التشريعي المطلوب، وحسب قرار المحكمة الاتحادية الذي أوجب إعادة تشريع قانون التصديق على الاتفاقية أصوليًا.
كما تم الاتفاق على قيام كل من رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء بسحب طلب العدول المقدم من كل منهما إلى المحكمة الاتحادية، وذلك لانتفاء الحاجة بعد المضي بالمسار التشريعي، وتأكيد التزام العراق بالاتفاقيات الدولية والمواثيق الأممية وقرارات مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.
وشددت الرئاسات الثلاث على ضرورة التعاطي بحرص وحذر مع الملفات الدولية، وعدم استغلالها للجدل والمزايدات السياسية والإعلامية، لأن ذلك يعرض حقوق العراق وسمعته الخارجية ومصالحه للضرر.
