الهدى – وكالات ..
تواصل السلطات البحرينية، ممثلة بالنظام الخليفي، حملتها الطائفية الممنهجة ضد الشعائر الحسينية، والتي تصاعدت وتيرتها قبيل شهر محرم ومناسبة عاشوراء.
وفي هذا السياق، شهدت الفترة الماضية استدعاءات وتوقيفات تعسفية طالت شعراء ورواديد حسينيين، إلى جانب حملة أوسع من الانتهاكات ضد حرية التعبير والصحافة.
استهداف الشعائر الحسينية وتوقيف شخصيات دينية
وفي إطار التضييق على الحريات الدينية، استدعت السلطات الشاعر الحسيني حسين الغديري للتحقيق، قبل أن تقرر النيابة العامة توقيفه لمدة سبعة أيام بشكل تعسفي.
كما تم استدعاء الرادود الحسيني جواد عبد الحميد للتحقيق ضمن هذه الإجراءات، قبل أن يفرج عنه لاحقًا.
وتزامنت هذه الاستدعاءات مع إزالة مظاهر العزاء من شوارع قرية الدراز قبل يوم واحد من بدء موسم عاشوراء في 25 يونيو، مما أدى إلى اشتباكات أسفرت عن إصابة مواطن.
كما منعت السلطات دخول رجال دين إلى الدراز وفرضت حصارًا صباحيًا على المنطقة في 27 يونيو، وشهد اليوم ذاته إزالة لافتات عاشورائية في سترة والجفير والسهلة الجنوبية، واعتقال شابين على خلفية تعليق لافتات دينية.
انتهاكات واسعة لحرية التعبير والصحافة
وفي ذات السياق، وثّقت رابطة الصحافة البحرينية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025 ما يقرب من 37 حالة انتهاك طالت كتابًا ونشطاء ومواطنين عبر الإنترنت، بالإضافة إلى تعديات على مظاهر دينية مرتبطة بإحياء ذكرى عاشوراء.
وهذه الانتهاكات تمثل جزءًا من حصيلة إجمالية بلغت نحو 2037 انتهاكًا منذ اندلاع الحراك الشعبي في فبراير 2011 حتى نهاية يونيو 2025.
وتوزعت التهم الموجهة للمواطنين المستهدفين خلال هذه الفترة بين “إساءة استعمال وسائل التواصل الاجتماعي”، و”المساس بنسيج المجتمع البحريني”، و”نشر محتوى يتضمن أفعالًا منافية للآداب العامة”، و”الترويج للإرهاب”، و”التعدي على رموز دينية”.
تشريع قيود جديدة على الصحافة والإعلام الرقمي
وفي انتكاسة خطيرة لحرية التعبير والصحافة، صدم مجلس النواب الرأي العام بموافقته في 8 مايو 2025 على مشروع قانون يكرس مزيدًا من القيود على حرية الصحافة.
وصوّت المجلس لصالح تمرير مشروع تعديل المرسوم بقانون رقم (47) لسنة 2002 بشأن تنظيم الصحافة والطباعة والنشر، وأحاله إلى مجلس الشورى.
وعلى الرغم من الترويج الحكومي لهذه التعديلات على أنها “تلغي عقوبة الحبس للصحافيين”، إلا أن الصياغات القانونية تكشف عن خدعة شكلية.
وتنص التعديلات على أن العقوبات المنصوص عليها في القانون “لا تخلّ بأي عقوبة أشدّ يقرها قانون العقوبات أو أي قانون آخر”، مما يعني أن الصحافيين لا يزالون عرضة للحبس بموجب مواد قانون العقوبات التي تجرم انتقاد السلطات أو نشر ما يُعتبر “أخبارًا كاذبة” أو “إهانة للسلطات” أو “إضرارًا بالأمن الوطني”.
كما تضمنت التعديلات مصطلحات فضفاضة مثل “المساس بالمصلحة العليا للدولة” و”الازدراء أو الإهانة للمؤسسات النظامية”، ما يفتح الباب أمام أي تفسير تعسفي يمكن استخدامه لإغلاق الصحف والمواقع وسحب تراخيصها.
ولأول مرة، تضمنت التعديلات إخضاع الإعلام الإلكتروني للقانون عبر إلزام المواقع التي تقدم محتوى إعلاميًا بالحصول على ترخيص رسمي، مع منح وزارة شؤون الإعلام صلاحيات شبه مطلقة في الإغلاق والتنظيم والمحاسبة.
دعوات للتراجع عن مسار القمع
وجددت رابطة الصحافة البحرينية دعوتها إلى السلطات البحرينية للتراجع عن هذا المسار الحاد والتصادمي والامتثال لالتزامات البحرين الدولية في مجال حقوق الإنسان وما تنص عليه أحكام الدستور. ويشمل ذلك إيقاف الملاحقات والاعتقالات التعسفية والمحاكمات القضائية.
كما دعت الرابطة مجلس الشورى إلى عدم تمرير تعديلات قانون الصحافة بصيغتها الحالية، والعمل على إطلاق حوار وطني موسع لصياغة قانون إعلامي ديمقراطي يحترم كرامة الصحافي والمواطن على حد سواء.
وجددت الرابطة الدعوة إلى الإفراج الفوري دون قيد أو شرط عن جميع السياسيين والحقوقيين ونشطاء المجتمع المدني المحتجزين والمحكومين بسبب مزاولتهم عملهم أو ممارسة حقهم في حرية الرأي والتعبير.
وطالبت الرابطة القيادة السياسية في البلاد بإعادة الجنسية البحرينية لجميع الصحافيين والسياسيين ونشطاء المجتمع المدني الذين أسقطت جنسياتهم، والشروع بجدية في معالجة آثار الأزمة السياسية والأمنية بمصالحات وطنية حقيقية وصادقة.
