الأخبار

قلق شعبي من هيمنة المال السياسي على الانتخابات المقبلة

الهدى – متابعات ..

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل، يتجدد القلق الشعبي في العراق من توظيف المال السياسي واستغلال موارد الدولة لصالح الأحزاب النافذة.

وهذا الوضع يهدد فرص القوى الوطنية الناشئة ويقوض آمال العراقيين في إحداث تغيير حقيقي عبر صناديق الاقتراع.

ويترقب أبناء الشعب العراقي الانتخابات المقبلة بهدف إحداث تغيير في الطبقة السياسية وإزاحة الفاسدين واستعادة حقوقهم. لكن هذه الآمال تصطدم بمخاوف من استمرار سيطرة الأحزاب الفاسدة على السلطة، نتيجة هيمنتها على موازنات الوزارات ومؤسسات الحكومة. وهذا الأمر يؤثر بشكل مباشر على حظوظ الكتل الوطنية الناشئة التي يعول عليها العراقيون في استرداد حقوقهم المسلوبة منذ سنوات.

ومع تحديد الحكومة لموعد الانتخابات في نوفمبر، بدأت الأحزاب السياسية دعايتها مبكراً في محاولة لإحكام قبضتها على السلطة مجدداً، وإبعاد أي مشروع وطني يهدف إلى بناء دولة حقيقية تعيد الحقوق المسلوبة من الشعب العراقي.

وهذه الممارسات تشمل استغلال أموال وموارد الدولة في الدعايات الانتخابية، وهو ما يتطلب رقابة جادة من مفوضية الانتخابات وهيئة النزاهة والقضاء العراقي للحد منها، بحسب مراقبين.

ولا يقتصر قلق العراقيين على استغلال موازنات الدولة فحسب، بل يمتد ليشمل استغلال الكتل السياسية للأحداث والقوانين كجزء من دعايتها الانتخابية.

ويرى المراقبون أن هذا يولد نتائج سلبية ستنكشف بعد انتهاء الانتخابات، وعودة بعض الأحزاب لممارسة نهب خيرات البلاد ونسيان حقوق المواطنين.

المال السياسي: مرحلة مفصلية وتحديات رقابية

وحول هذا الموضوع، يؤكد المحلل السياسي إبراهيم السراج أن “المال السياسي مؤثر جداً، سواء كان داخلياً أو خارجياً، خاصة وأن هذه الانتخابات مهمة جداً وتأتي في مرحلة مفصلية، لذلك سيكون التنافس كبيراً فيها”.

ويضيف السراج أن “المال السياسي يمكن أن يستخدم في شراء الذمم وتغيير القناعات، وبالتالي هناك حاجة إلى قوانين وتشريعات للحد من تأثيره على العملية الانتخابية وسرقة أصوات الآخرين”.

ويوضح أن “الدعم الخارجي لبعض الكتل السياسية معروفة الارتباط، يجب أن يكون تحت رقابة مفوضية الانتخابات والجهات المعنية الأخرى، حتى نضمن شفافية العملية الانتخابية”.

ويشير السراج إلى أن “المشاركة الواسعة في الانتخابات تعطي بصمة على وجود نزاهة في هذه العملية”، داعياً إلى انتخاب الأحزاب الوطنية التي تحمل مشاريع لبناء البلاد والقضاء على الظواهر السلبية.

ويبين أن “المشاريع الوطنية بحاجة اليوم إلى دعايات صحيحة وتنظيم جيد وإلى برامج لتوعية الجماهير وتغيير قناعاتهم عبر تبني برامج مهمة والعمل على تحقيقها، حتى تكسب مصداقية الناس في المستقبل”.

القضاء والنزاهة يؤكدان على مكافحة الفساد الانتخابي

وكانت هيئة النزاهة ومجلس القضاء الأعلى قد أكدا في وقت سابق، على ضرورة ضمان نزاهة العملية الانتخابية وعدم استغلال المال العام في الدعاية، ومراقبة العملية الانتخابية، والتصدي للشبهات والخروقات وادعاءات شراء الأصوات.

كما شددا على ضرورة توفير الأجواء السليمة لإجراء الانتخابات في موعدها، والتصدي الحازم لمحاولات استخدام المال السياسي بشكل مخالف للقانون، والضرب بيد من حديد على أيدي كل من يمارس أي عمل غير مشروع يخل بشفافية ونزاهة الانتخابات.

وقد رصدت مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، بعض المرشحين ورؤساء الكتل والوزراء وغيرهم من الدرجات، يتجولون للدعاية الانتخابية، مسخرين إمكانات دوائرهم لخدمة مصالحهم الشخصية.

وهذا الأمر يخالف القوانين والضوابط التي وضعتها مفوضية الانتخابات، ما يدعو إلى تشديد الرقابة وسحب المناصب من كل شخص يثبت بحقه استغلال المال السياسي في الترويج لمشروعه الانتخابي.

ويرى مراقبون أن المشاركة الفعالة في الانتخابات البرلمانية المقبلة هي الوسيلة الوحيدة والناجحة لإحداث تغيير في الخريطة السياسية، واسترداد حقوق الشعب المسلوبة، وإعطاء فرصة للأحزاب الوطنية الجديدة، خاصة مع الاستعدادات المبكرة التي بدأتها الأحزاب الكبيرة، مشيرين إلى أن العراقيين يعون جيداً من هي الجهات التي تريد أن تقدم خدمة لهم، كما يعرفون من تبحث عن مصالحها الشخصية.

استعدادات الانتخابات وتأكيد قضائي على النزاهة

وصوّت مجلس الوزراء في وقت سابق على تحديد يوم 11 نوفمبر 2025 موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية في البلاد، فيما أعلنت المفوضية عن استعدادها لإجراء العملية الانتخابية في الموعد المقرر.

وشدد مجلس القضاء الأعلى، أمس الثلاثاء، على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية بحق من يمارس أي عمل غير مشروع يخل بشفافية ونزاهة الانتخابات المقبلة، مؤكداً على أهمية معالجة الظواهر السلبية الخاصة بممارسات بعض الأحزاب والمرشحين في استخدام المال السياسي بشكل مخالف للقانون. في السياق ذاته، وجه وزير التربية إبراهيم نامس الجبوري بتسليم المدارس لمفوضية الانتخابات اعتباراً من يوم الخامس من نوفمبر المقبل.

وذكر بيان صحفي لمجلس القضاء الأعلى أن المجلس استضاف اجتماعاً حضره رئيس المجلس القاضي فائق زيدان، ونواب رئيس محكمة التمييز الاتحادية القاضي كاظم عباس رئيس الهيئة القضائية للطعن بقرارات هيئة المساءلة والعدالة، والقاضي حسن فؤاد رئيس الهيئة القضائية المختصة بالطعن بقرار مجلس مفوضية الانتخابات، ورئيس هيئة النزاهة محمد علي اللامي، وعدد من المديرين العامين في الهيئة، ومدير الدائرة الانتخابية في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عامر الحسيني.

وأضاف البيان أن “الاجتماع ناقش استعدادات وإجراءات كل جهة بخصوص الانتخابات النيابية المقبلة، وأكد المجتمعون ضرورة توفير كافة السبل لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد، ومعالجة الظواهر السلبية الخاصة بممارسات بعض الأحزاب والمرشحين في استخدام المال السياسي بشكل مخالف للقانون، فضلاً عن اتخاذ الإجراءات القانونية بحق من يمارس أي عمل غير مشروع يخل بشفافية ونزاهة الانتخابات، والعمل الجاد لتحقيق الهدف المشترك تحت شعار (منع وصول السيئين إلى قبة البرلمان)”.

بدوره، أكد رئيس هيئة النزاهة الاتحادية، الدكتور محمد علي اللامي، أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية وعدم استغلال المال العام بالدعاية الانتخابية مسؤولية تشاركية بين مؤسسات الدولة.

وأشار اللامي، خلال الاجتماع، إلى أن الهيئة تعمل مع السلطة القضائية والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات على ضمان سلامة العملية الانتخابية وشفافيتها، والتنسيق العالي بين المؤسسات الثلاث للحد من التجاوزات والخروقات الانتخابية.

ونوه رئيس الهيئة إلى أهمية ضبط سلوك الموظفين والمكلفين بخدمة عامة خلال الموسم الانتخابي، والحيلولة دون استغلال موارد الدولة في الترويج للدعاية الانتخابية، حاثاً على ضرورة الالتزام بمضامين لائحة السلوك الوظيفي للموظفين والمكلفين بخدمة عامة في نطاق الانتخابات رقم (1) لسنة 2025 التي أطلقتها الهيئة مؤخراً، مؤكداً أن فرق الهيئة مستعدة لمراقبة الحملات الانتخابية، بما يعزز ثقة المواطن بحيادية مؤسسات الدولة، ومثنياً على موقف القضاء الداعم للهيئة في مراقبة العملية الانتخابية، والتصدي للشبهات والخروق وادعاءات شراء الأصوات.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا