الأخبار

التعليم الأهلي في العراق: بين أقساط مرتفعة وقلق الأهالي

الهدى – متابعات ..

يشهد قطاع التعليم الأهلي في العراق تطورًا ملحوظًا، لكنه يترافق مع جدل متزايد حول ارتفاع الأقساط الدراسية ومدى توافقها مع جودة التعليم المقدم.

وفي حين تحرص وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على ضبط التكاليف وضمان المعايير الأكاديمية، يعبر بعض الطلبة وأولياء الأمور عن قلقهم من الأعباء المالية المتزايدة، بينما يرى آخرون أن التعليم الأهلي يوفر بديلاً حيويًا في ظل محدودية القبول في الجامعات الحكومية.

تكاليف متباينة: معاناة البعض ومرونة للآخرين

وتجسّد تجربة الطالبة أوقات مهدي، إحدى طالبات المرحلة الثالثة، هذا التباين، حيث تروي معاناتها قائلة: “يبلغ قسطي ثلاثة ملايين ومئتين وخمسين ألف دينار، وهذا المبلغ العالي يشكل عبئًا ثقيلاً يرهقني ويرهق عائلتي ذات الدخل المتوسط”.

وأضافت أن ذلك أثر في وضعهم المادي، ما اضطرهم إلى الاستدانة وتقليص المصاريف اليومية.

وعبرت أوقات عن تفكيرها المتكرر بترك الجامعة والالتحاق بإحدى الجامعات الحكومية، إلا أن معدلها العام لم يؤهلها لذلك، فاضطرت للبقاء في جامعتها الحالية.

وعلى النقيض، يرى الطالب مقتدى قيس، وهو طالب في المرحلة الثانية بإحدى الجامعات الأهلية، أن قسطه البالغ “مليونين ونصف المليون” لا يشكل عبئًا عليه أو على عائلته.

ويعمل قيس ولديه عائلة ميسورة الحال، مشيرًا إلى أنه حتى بعد تركه للعمل للتفرغ للدراسة، لم يضطروا إلى الاستدانة أو تقليل المصاريف.

وأضاف أن “التعليم الذي أتلقاه في قسمي يعادل ما أدفعه من أقساط ونحن نتبع نظام بولونيا، وهناك التزام حقيقي من الأساتذة في إيصال المادة، وأنا أفهمها وأستفيد منها، ولا أشعر بأي خيبة أمل”.

أما أم أمير، ولية أمر لثلاثة طلاب جامعيين، فتؤكد أن “الأقساط مرتفعة جداً، وهي مبالغ لا تتناسب مع دخل أغلب العائلات، ما اضطررنا إلى تقليل مصاريفنا اليومية لتوفير المبالغ المطلوبة للدراسة”.

وأوضحت أنهم اختاروا الجامعات الأهلية بسبب “ارتفاع المعدلات المطلوبة في الجامعات الحكومية، والتي لم يتمكن أولادي من تحقيقها”.

“فجوة طبقية” ومخاوف أكاديمية

من جانبه، يرى الأكاديمي حسون عبود، وهو تدريسي في جامعة حكومية، أن واقع التعليم الأهلي في العراق يعاني من “ضعف واضح في هيكليته الإدارية والعلمية ويتأرجح بين تقديم تعليم نوعي وتحقيق أهداف تجارية بحتة”.

وأشار إلى أنه “بالرغم من وجود بعض الجامعات الأهلية الجادة والمتميزة وتقدم تعليمًا مميزًا وتواكب التطورات الأكاديمية، إلا أن السواد الأعظم يعاني من غياب الرقابة وتدني جودة المخرجات”.

وبين عبود أن الأقساط المرتفعة في بعض الجامعات “أفرزت واقعًا تعليميًا طبقيًا، حيث أصبح التعليم الأهلي حكرًا على الميسورين، وظهرت فجوة غير عادلة بين معدلات القبول في الأهلي والحكومي”.

وأوصى بضرورة تعيين رؤساء الجامعات الأهلية من قبل الوزارة، وضبط الأقساط بلجنة مركزية، إضافة إلى ربط الاعتراف بالشهادات بمعايير الجودة الحقيقية وتوحيد الامتحانات بين التعليم الحكومي والأهلي.

وزارة التعليم: “شريك إيجابي” مع رقابة ومعايير أكاديمية

في المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور حيدر العبودي، أن الوزارة “تنظر إلى التعليم الأهلي كشريك إيجابي ضمن منظومة التعليم الجامعي في العراق”، مع التشديد على ضرورة تحقيق التوازن بين الأجور الدراسية ومستوى الخدمات التعليمية المقدمة للطلاب.

وأوضح العبودي أن الوزارة، استنادًا إلى المادة (13/رابعاً) من قانون التعليم العالي الأهلي رقم (25) لسنة 2016، “تمتلك صلاحية الموافقة والمصادقة على الأجور الدراسية، ولها الحق في معالجة أي مبالغ لا تنسجم مع المعايير الأكاديمية، سواء على مستوى الكادر أو المختبرات أو البنى التحتية”.

وفي السياق ذاته، وجه وزير التعليم العالي الدكتور نعيم العبودي الجامعات الأهلية “بعدم فرض أي رسوم إضافية دون موافقة رسمية من الوزارة”.

وأضاف العبودي أن الوزارة “تتبنى مجموعة من المعايير المؤسسية والأكاديمية في تقييم الجامعات الأهلية، استناداً إلى المادة العاشرة من القانون ذاته، والتي تلزم المؤسسات بتوفير بيئة علمية محدثة، وتطوير المناهج، ورفع كفاءة التدريسيين”.

وأشار إلى أن الوزارة تشدد على اعتماد “سياسة تنظيمية مرنة، تراعي دخل الطلبة وظروفهم المعيشية، وتثمن في الوقت نفسه مبادرات الجامعات الأهلية، التي توفر منحًا دراسية كاملة أو جزئية لدعم الطلبة المتفوقين وذوي الدخل المحدود”.

وأكد أن الوزارة “تعتمد سياسة إشراف ومتابعة فعالة، تضمن التزام المؤسسات التعليمية بالأجور المحددة والخدمات المتفق عليها، وتتيح للطلبة قنوات مباشرة للتواصل خصوصًا عبر الاستعلامات الإلكترونية ضمن توجه الوزارة نحو التحول الرقمي”.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا