الهدى – بغداد ..
في خضم جدل متصاعد حول التأخر المستمر في إقرار جداول موازنة عام 2025، ترى الخبيرة الاقتصادية سهام يوسف أن التبريرات المقدمة من وزيرة المالية، طيف سامي، لا تعكس الأسباب الحقيقية لهذا التأخير.
وتشير يوسف إلى أن حديث الوزيرة عن تقلبات السوق النفطية يعد خرقًا لفلسفة الاعتماد على أسعار تحوطية (أي أسعار أقل من المتوسط المتوقع لبرميل النفط)، كما أن المشاكل مع حكومة إقليم كردستان لا تعد حدثًا طارئًا يؤثر على تقديم الجداول إلى البرلمان.
وترجح الخبيرة الاقتصادية أربعة عوامل رئيسية لأزمة الموازنة المستمرة، والتي تتضمن عجز مالي ضخم دون تمويل مضمون، حيث يشكل العجز المالي الكبير تحديًا رئيسيًا يؤخر عملية إقرار الموازنة.
والعامل الاخر بحسب الخبيرة الاقتصادية هو وجود ضغوطات سياسية لأغراض انتخابية، حيث أشارت يوسف، إلى وجود ضغوطات سياسية تؤجل الشفافية بهدف الإبقاء على هامش إنفاق دون رقابة، ما قد يؤثر على مصلحة المواطن.
كما تتضمن غياب التنسيق بين المالية والبنك المركزي، وحول ذلك أكدت الخبيرة الاقتصادية على أن ضعف التنسيق بين الوزارتين يعيق سير العمل ويؤثر على إقرار الموازنة.
وختمت تلك العوامل بالاشارة الى وجود مشاكل مع إقليم كردستان، فعلى الرغم من أن الوزيرة تعتبرها سببًا، إلا أن يوسف ترى أنها مشكلة مستمرة وليست طارئة.
اللجنة المالية تستضيف وزيرة المالية لبحث تحديات الموازنة
وتأتي هذه التحليلات في وقت استضافت فيه اللجنة المالية في مجلس النواب، برئاسة المهندس عطوان العطواني وبحضور أعضاء اللجنة، وزيرة المالية طيف سامي، يوم الأحد الماضي، لمناقشة البرنامج الحكومي، وآليات تطبيق الموازنة العامة، بالإضافة إلى بحث جداول موازنة عام 2025.
وفي مستهل اللقاء، رحب رئيس اللجنة بالوزيرة، مؤكدًا ضرورة إجراء مراجعة شاملة وتقييم للموازنة الثلاثية من أجل التعامل مع البيانات المالية بصورة دقيقة.
كما أشار إلى تطلعات اللجنة في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاكتفاء الذاتي، مع تقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية كمصدر رئيسي.
وأكدت اللجنة على أهمية التحول الرقمي في التعاملات المالية لما له من أثر إيجابي في زيادة الإيرادات غير النفطية.
جهود وزارة المالية وتحديات الموازنة
من جانبها، أوضحت طيف سامي أن الوزارة قطعت شوطًا كبيرًا في هيكلة المصارف الحكومية وتطبيق النظام المصرفي الشامل، فضلاً عن تطبيق نظام نقاط البيع (POS) والدفع الإلكتروني، وتوسيع الخدمات المصرفية المتعددة تحت إشراف البنك المركزي.
كما تمت مناقشة ملف الضرائب وأتمتة الكمارك، مشيرة إلى أن الإيرادات غير النفطية المتحققة من الكمارك تجاوزت تريليوني دينار، وتصل نسبة منها إلى المحافظات.
كما تطرق الاجتماع إلى نظام الإدارة المالية، وآلية إدراج تمويل المشاريع في المحافظات ضمن موازنات الأعوام الماضية.
وفيما يتعلق بجداول الموازنة، شددت اللجنة على ضرورة الإسراع في إرسالها لما لها من أثر في تمويل المشاريع وإطلاق العلاوات والترفيعات.
وقد أوضحت وزيرة المالية أسباب تأخر إرسال الجداول، مؤكدة أن الحكومة تسعى لإرسالها بأسرع وقت ممكن، مع الإشارة إلى أهمية إنهاء الخلاف المالي القائم بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم.
وجرى خلال الاستضافة مناقشة البيانات المتعلقة بالتمويلات المالية، وسبل سد العجز في الموازنة، والضمانات السيادية، إلى جانب دراسة الحلول المناسبة لتعظيم الإيرادات.
