الهدى – سامراء ..
في استذكار مؤثر لفاجعة لم تغب عن الذاكرة، أقام مركز تراث سامراء التابع للعتبة العسكرية المقدسة، مهرجان “فاجعة سامراء” السنوي، إحياءً لذكرى التفجير الإجرامي الذي استهدف مرقد الإمامين العسكريين، الإمام علي الهادي والإمام الحسن العسكري (عليهما السلام) في مدينة سامراء.
وهذا المهرجان، الذي يُعدّ تذكيرًا مؤلمًا بالرزية التي لحقت بواحد من أقدس البقاع، تضمن فعاليات متنوعة هدفت إلى توثيق حجم الدمار، وعرض مراحل إعادة الإعمار، وتأكيد الارتباط العميق لهذه الفاجعة بتاريخ أهل البيت (عليهم السلام).
وشهدت فعاليات المهرجان حضورًا واسعًا من الشخصيات الدينية والأكاديمية والاجتماعية، حيث حضر الأمين العام للعتبة العلوية المقدسة، عيسى الخرسان، بدعوة من الأمانة العامة للعتبة العسكرية المقدسة.
كما شارك الحضور في افتتاح المعرض التوثيقي الذي عرض صورًا نادرة ومقتنيات متضررة من آثار التفجير، مجسدًا الدمار الذي لحق بالمرقد الشريف، ومستعرضًا في الوقت نفسه مراحل الإعمار التي أعادت للقبة ذهبها وللروح قدسيتها.
وتحت شعار “من عاشوراء إلى سامراء… الرزية تلوَ الرزية”، أُقيم حفل الافتتاح اليوم السبت، الموافق التاسع عشر من يوليو ألفين وخمسة وعشرين، بحضور عدد من فضلاء الحوزة العلمية وممثلي العتبات المقدسة والمزارات الشريفة، إلى جانب شخصيات أكاديمية وثقافية واجتماعية من مختلف المحافظات العراقية.
وهذا الشعار لم يأتِ من فراغ، بل ليؤكد أن فاجعة تفجير المرقدين الطاهرين في سامراء، بتاريخ الثاني والعشرين من فبراير عام ألفين وستة، هي امتداد للآلام والمحن التي مرت بها أهل البيت (عليهم السلام)، بدءًا من فاجعة كربلاء الخالدة.
ولقد كان تفجير قبة المرقد الطاهر ثم تفجير مئذنتيه بعد عام تقريبًا، عملًا إجراميًا استهدف ليس فقط بناءً ماديًا، بل استهدف رمزًا إيمانيًا وروحانيًا يمثل قبور إمامين جليلين من أئمة المسلمين.
وهذا الاعتداء لم يهدف سوى إلى إثارة الفتنة وتشويه الصورة السمحة للإسلام، ولكنه في المقابل، كشف عن صمود الإرادة وإصرار المحبين على إعادة البناء والتأكيد على قدسية هذه الأماكن الطاهرة.
وهدف المعرض التوثيقي إلى إبراز حجم الدمار الذي لحق بالمرقد الشريف، واستعراض مراحل الإعمار التي أُنجزت بجهود عظيمة وتضحيات كبيرة من قبل العاملين رغم التحديات الأمنية.
كما ضم المعرض مقتنيات متضررة من آثار التفجير الإجرامي، وصورًا نادرة تُعرض لأول مرة، تجسد تضحيات العاملين في إعادة الإعمار.
وتخلل مهرجان “فاجعة سامراء” السنوي عدد من الفعاليات الأخرى، منها كلمات علمائية وبحوث فكرية وفقرات شعرية.
وأكدت جميع هذه الفعاليات على مركزية قضية سامراء في ضمير الأمة، وارتباطها الوثيق بملحمة الطف وعاشوراء الخالدة، مذكرين بأن الألم الذي عاناه أتباع أهل البيت في سامراء هو جزء لا يتجزأ من سلسلة الرزايا التي مرت بها هذه العترة الطاهرة على مر التاريخ.
