الأخبار

بحيرة ساوة تحتضر: جفاف شبه كامل يهدد معلمًا بيئيًا وتاريخيًا فريدًا

الهدى – المثنى ..

تواجه بحيرة ساوة، إحدى الظواهر الطبيعية الفريدة في محافظة المثنى جنوب العراق، خطر الجفاف شبه الكامل، مهددة بزوال معلم بيئي وتاريخي مهم في البلاد.

وتأتي هذه الكارثة البيئية نتيجة لتضافر عوامل التغيرات المناخية والحفر العشوائي للآبار الصناعية، رغم إدراج البحيرة ضمن اتفاقية “رامسر” الدولية للمناطق الرطبة منذ عام 2014، وهو ما لم ينجح في وقف التدهور.

إهمال وتعديات تقضي على البحيرة

وأكد المهندس يوسف سوادي، معاون محافظ المثنى لشؤون الزراعة والموارد المائية، أن “بحيرة ساوة من المعالم التراثية والحضارية المهمة في المحافظة، لكنها عانت كثيرًا خلال السنوات الماضية، وهي الآن على وشك الجفاف الكامل، ولم يتبقَ سوى عين واحدة تغذيها بالمياه”.

وأشار سوادي، إلى أن لجانًا فنية شُكلت لمتابعة الوضع، لكن ضعف الإمكانات يحول دون إعادة البحيرة إلى وضعها الطبيعي.

وأوضح أن التغيرات المناخية، بالإضافة إلى الحفر العشوائي للآبار، خاصة من قبل المشاريع الصناعية القريبة، أثرت سلبًا على منسوب المياه الجوفية التي تعتمد عليها البحيرة بشكل كلي، مبينا ان بحيرة ساوة لا تتصل بأي نهر أو مجرى مائي خارجي، وتعتمد كليًا على المياه الجوفية المتدفقة عبر شقوق في الأرض، ما يجعلها ظاهرة طبيعية فريدة من نوعها.

“رامسر” إدراج شكلي بلا أثر عملي

ورغم تصنيف البحيرة ضمن اتفاقية “رامسر” الدولية التي تهدف إلى الحفاظ على المناطق الرطبة ذات الأهمية الدولية واستخدامها المستدام، يرى الناشطون أن هذا التصنيف لم يحقق أي أثر عملي على أرض الواقع.

وفي هذا الصدد، قال الناشط البيئي علي الشمري، من حملة “أنقذوا ساوة”، إن “ما حصل هو مجرد إدراج شكلي دون متابعة أو تمويل، والبحيرة تدفع اليوم ثمن الإهمال والتعديات البيئية”.

وأضاف الشمري أن التعديات شملت إقامة منشآت صناعية بالقرب من البحيرة، ما أدى إلى استنزاف المياه الجوفية التي كانت مصدرها الوحيد، مشيرا في ذات الوقت إلى ضعف التنسيق بين الحكومة المركزية والمنظمات الدولية في ملف الحفاظ على البحيرة.

ذكريات تتبخر وحلول متعثرة

وتتميز بحيرة ساوة بملوحة عالية وتنوع بيولوجي جعلها في السابق موطنًا فريدًا ومقصدًا سياحيًا، حيث يستذكر أبو عدي الساعدي، أحد سكان المنطقة، بحسرة قائلاً: “كنا نأتي إلى ساوة منذ كنا أطفالاً، نسبح فيها ونقضي أوقاتنا على ضفافها. أما الآن، فلا نرى سوى أرض متشققة وطيور هجرت المكان”.

واعتبر الساعدي أن ما يجري هو “جفاف لذاكرة الناس” في منطقة لا تمتلك أنهارًا دائمة مثل دجلة والفرات.

وفيما تتصاعد التحذيرات، تبقى الحلول المقترحة محدودة ومتعثرة، حيث بيّن معاون المحافظ أن “هناك جهودًا هندسية قيد الدراسة تشمل حفر بعض الآبار داخل البحيرة لتزويدها بالمياه، إضافة إلى كري العين الوحيدة المتبقية فيها”. لكنه أقر بأن التمويل يمثل العقبة الكبرى، فضلاً عن الحاجة إلى دعم الجهات المركزية والدولية.

وفي ظل غياب الاهتمام الحكومي الكافي وتراجع التغطية الإعلامية، أطلق ناشطون حملة إلكترونية بعنوان “ساوة تختنق” للفت الأنظار إلى الأزمة.

وقال الناشط حسين شلاش، أحد مؤسسي الحملة: “هذه ليست بحيرة عادية، بل سجل طبيعي لحياة آلاف السنين، وإن فقدانها سيكون جريمة بيئية بحق الأجيال القادمة”.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا