الأخبار

تحذيرات نيابية من أزمة مائية غير مسبوقة ومطالبات بتدخل حكومي عاجل

الهدى – بغداد ..

في ظل استمرار التراجع الحاد في الإطلاقات المائية من تركيا، تصاعدت التحذيرات النيابية من أزمة مائية غير مسبوقة تهدد الأمنين البيئي والغذائي في العراق، خاصة في مناطق الجنوب ومحافظة البصرة التي تواجه مخاطر متزايدة من تفاقم ظاهرة اللسان الملحي، وسط مطالبات بعقد جلسة استثنائية لمجلس النواب لمناقشة تداعيات شح المياه والحلول المقترحة.

وقال رئيس لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية، فالح الخزعلي: إن اللجنة طالبت الحكومة العراقية بالتحرك العاجل وبثقلها الكامل للتفاوض مع الجانب التركي بشأن ملف المياه، مشدداً على أهمية تقاسم الضرر بين الدول، ودعم وزارة الموارد المائية، ومحاسبة المقصرين، خصوصاً في محافظة البصرة.

وأوضح الخزعلي أن البصرة تواجه خطراً بيئياً وإنسانياً حقيقياً نتيجة تفاقم ملوحة المياه، مشيراً إلى ضرورة إنشاء مشاريع تحلية وتصفية بتكلفة لا تتجاوز مليار دولار، يمكنها أن تساهم بحل نحو 90% من أزمة مياه الشرب في المحافظة.

وأكد الخزعلي أن البصرة لا تزال توصف بأنها “عطشى” منذ عام 2019، بسبب تراجع التنوع الأحيائي وخروج العديد من البساتين عن الخدمة، مما تسبب بخسائر بيئية كبيرة، مطالباً الحكومة بتحمل مسؤولياتها في هذا الملف الحساس.

من جهتها، قالت النائب الأول لرئيس لجنة الزراعة والمياه، زوزان كوجر، إن رئيس مجلس النواب، محمود المشهداني، اتفق خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا على زيادة الإطلاقات المائية لنهري دجلة والفرات، لكنها ما زالت دون المستوى المطلوب لتغطية الاحتياجات الفعلية.

وأضافت كوجر أن العراق يحتاج إلى أكثر من 600 متر مكعب في الثانية من المياه، بينما لا تغطي الإطلاقات الحالية سوى 50% من هذا الاحتياج، في ظل انخفاض الخزين الاستراتيجي للمياه وتفاقم مشكلات التصحر والجفاف.

وأشارت كوجر إلى أن الأسباب وراء شح المياه تعود لعوامل خارجية كالتغير المناخي، وداخلية مثل سوء إدارة الموارد، وانتشار التجاوزات على الأنهار، داعية إلى تبني خطط استراتيجية تشمل معالجة مياه الصرف الصحي، استخدام تقنيات الري الحديثة، وزيادة الضغط على دول الجوار لزيادة الإطلاقات المائية، إضافة إلى استضافة السفير التركي والجهات المختصة في جلسة نيابية لمتابعة الملف.

وفي السياق ذاته، كشف وزير الموارد المائية، عون ذياب، عن بدء إعداد دراسات لإنشاء عشرة سدود لحصاد المياه في المناطق الصحراوية ضمن خطة وطنية شاملة لمواجهة الأزمة التي وصفها بأنها “الأخطر في تاريخ البلاد”، مشيراً إلى اعتماد 12 محافظة بشكل كلي على المياه الجوفية، والتي تواجه بدورها مشاكل في الحفر والتوزيع العشوائي.

وفيما أعلن عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، محمد الشمري، عن التوصل إلى اتفاق مبدئي مع تركيا لزيادة الإطلاقات المائية إلى 420 متراً مكعباً في الثانية ولمدة شهرين قابلة للتمديد، أكد أن هذه الكميات لا تلبّي الطموح ولا تسد الحاجة الفعلية للعراق، داعياً إلى اتفاق استراتيجي طويل الأمد مع أنقرة.

بدورها، شددت عضو لجنة الزراعة والمياه، ابتسام الهلالي، على ضرورة وجود اتفاق رسمي واضح يضمن حقوق العراق المائية، مشيرة إلى أن اللجنة دعت الحكومة إلى إعادة النظر بالعلاقات الاقتصادية مع تركيا، واستخدام التبادل التجاري كورقة ضغط، مع ضرورة الاستثمار في تطوير البنى التحتية المائية، خصوصاً بناء السدود للحفاظ على الموارد المتبقية.

ويشهد العراق في السنوات الأخيرة أزمة مائية متفاقمة، ناجمة عن التغيرات المناخية وتراجع الإطلاقات المائية من دول المنبع، ما دفع الجهات التشريعية والتنفيذية إلى تكثيف جهودها لإيجاد حلول عاجلة ومستدامة لتجنب تداعيات كارثية على البيئة والاقتصاد والأمن الغذائي للبلاد.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا