الهدى – وكالات ..
تتجدد معاناة العائلات الشيعية العائدة إلى قراها في ريف حمص الشمالي بعد سنوات من النزوح القسري، حيث شهدت منطقة الأشرفية القريبة من مدينة حمص موجة جديدة من التهديدات الأمنية والانتهاكات التي دفعت عددًا من الأسر إلى مغادرة منازلها مجددًا خوفًا على حياتهم.
وبحسب شهادات ميدانية، فإن هذه العائلات، التي لم يمضِ على عودتها سوى أيام، وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع قنابل صوتية ورسائل تهديد ليلية وإطلاق نار عشوائي، مما أجبرها على النزوح مرة أخرى إلى أحياء أكثر أمانًا داخل مدينة حمص.
ولا يقتصر المشهد على الأشرفية، حيث أفادت تقارير محلية بامتداد التوتر إلى قرى أخرى في محيط شمال حمص، من بينها المختارية، كفر عبد، الغنطو، وبعض المناطق القريبة من القصير، التي تعرضت بدورها لعمليات نهب وحرق، في ظل غياب تام لأي حماية رسمية.
انتهاكات ممنهجة واستهداف طائفي
وأشارت منظمات حقوقية إلى أن هذه الانتهاكات تتخذ طابعًا طائفيًا ممنهجًا، يهدف إلى منع العائلات الشيعية من الاستقرار والعودة، متهمة فصائل متشددة مرتبطة بجماعات مسلّحة مدعومة خارجيًا، من أبرزها مجموعات تتبع لهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا) بقيادة أبو محمد الجولاني.
وتثير هذه التطورات مخاوف من تصعيد جديد في استهداف فئات سكانية على أساس طائفي، مما يهدد فرص التعايش والاستقرار، في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه أزمات إنسانية وأمنية متفاقمة.
استيلاء على أماكن العبادة وإدانة رسمية
وفي سياق متصل، أدان مركز توثيق الانتهاكات بحق الشيعة في سوريا ما وصفه بـ”الاعتداء السافر” الذي ارتكبته مجموعات مسلحة تتبع لما يُعرف بـ”الأمن العام”، بعد استيلائها على مسجد وحسينية الإمام الحجة (عجّل الله فرجه الشريف) في مدينة حمص.
وأشار المركز في بيان صدر اليوم إلى أن المجموعات المتطرفة أقدمت على تغيير اسم المسجد والحسينية، وطمس معالمهما العقائدية، في خطوة عدّها انتهاكًا صارخًا لحرية المعتقد وحقوق أبناء الطائفة الشيعية، المضمونة بموجب الدستور السوري والمعاهدات الدولية.
وأكد البيان أن هذا التصرف لا يقتصر على كونه استيلاءً على مكان عبادة، بل يمثل رسالة واضحة باستمرار نهج التمييز والإقصاء الديني في بعض المناطق، وسط غياب المساءلة وصمت رسمي “مقلق”، على حدّ تعبير المركز.
وطالب مركز التوثيق السلطات في دمشق بتحمل مسؤولياتها الدستورية، والعمل على استعادة المسجد والحسينية إلى أصحابهما الشرعيين، وضمان حماية أماكن العبادة لجميع المكونات دون تمييز.
واعتبر البيان أن الاعتداء على مقامات تحمل اسم الإمام الحجة بن الحسن المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) يشكل تجاوزًا على إحدى الرموز الدينية البارزة في العقيدة الإسلامية، وانتهاكًا للقيم التي يُفترض أن تُحترم في أي سياق ديني أو وطني.
