الهدى – متابعات ..
تشهد الساحة السياسية العراقية جدلاً حادًا حول اتفاقية خور عبد الله، حيث تتصدر القضية واجهة النقاشات البرلمانية مع رفض واسع، خصوصًا من الكتل الشيعية، لتمريرها بصيغتها الحالية.
ويعتبر النواب الرافضون الاتفاقية “تفريطًا مبطنًا بالسيادة الوطنية”، مؤكدين أن “الأرض لا تقايض تحت أي ظرف”.
وتصاعدت حدة الخلافات داخل مجلس النواب إزاء الاتفاقية، مع إجماع نيابي على رفع “فيتو سيادي” في وجه أي محاولة لتمريرها دون تعديلات جوهرية.
وجاء هذا الرفض البرلماني المشدد بعد قيام رئاستي الجمهورية والبرلمان بسحب الطعنين المقدمين إلى المحكمة الاتحادية بشأن الاتفاقية. ورغم أن هذه الخطوة لقيت ترحيبًا من بعض القوى السياسية كـ “تصحيح لمسار قانوني خاطئ”، إلا أنها دفعت البرلمان إلى تشديد موقفه الرافض.
ويرى نواب أن الاتفاقية، التي تهدف إلى تنظيم الملاحة في خور عبد الله بين العراق والكويت، قد تُوظف لتثبيت واقع مرفوض، خاصة في ظل غموض بعض بنودها التنفيذية.
وبينما تحرص الحكومة على الحفاظ على علاقات متوازنة مع الكويت، يتمسك البرلمان باعتبار خور عبد الله خط تماس سياديًا لا يمكن التهاون فيه، ومؤكدًا على عائدية الخور للعراق بشكل كامل.
“تنازل عن أرض العراق”
وفي هذا السياق، أكد النائب باسم الغريباوي أن مجلس النواب، والقوى الشيعية على وجه الخصوص، يرفضون تمرير اتفاقية خور عبد الله بصيغتها الحالية.
وشدد الغريباوي على أن تمريرها دون تعديلات يعتبر “تنازلاً عن أرض العراق”، وهو أمر “لن يسمح به تحت أي ظرف”.
وأوضح الغريباوي أن “قرار الرئاسات الثلاث بشأن الاتفاقية كان خطوة جيدة ومنتظرة من الجميع”، مشيرًا إلى أن “استجابة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء لمطالب الشعب والنواب كانت مرحّب بها”.
وأضاف أن هناك حملة لجمع التواقيع لطرح الاتفاقية داخل البرلمان، مبينًا أن “الموافقة عليها تتطلب إجراء تعديلات جوهرية تتماشى مع مصلحة وسيادة الدولة العراقية ومراعاة أبعادها الاقتصادية والسياسية”.
وتابع النائب أن “تمرير الاتفاقية بشكلها الحالي مستبعد، خاصة في ظل اقتراب موعد الانتخابات”، لافتًا إلى أن “تمريرها بصيغتها الراهنة قد يرحل الملف إلى الدورة النيابية المقبلة”.
ضرورة احترام الإجراءات الدستورية والنصاب القانوني
من جانبه، أكد النائب أمير المعموري أن سحب الاعتراض من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء على اتفاقية خور عبد الله لا يعني تمرير الاتفاقية بشكل تلقائي.
وشدد المعموري على ضرورة احترام الإجراءات الدستورية والقانونية الخاصة بالتصديق على الاتفاقيات الدولية ذات الطابع السيادي.
وأوضح المعموري أن “المحكمة الاتحادية العليا كانت قد أصدرت في عام 2023 قرارًا بالعدد 105، تضمن الحكم بعدم دستورية القانون رقم 42 لسنة 2013، والذي يعد قانون تصديق الاتفاقية بين حكومة جمهورية العراق وحكومة دولة الكويت بشأن تنظيم الملاحة في خور عبد الله”.
وأشار إلى أن “هذا القرار أُلغي لاحقًا، بعد أن تبين أن الجلسة التي تم خلالها تمرير القانون لم تكن مكتملة النصاب الدستوري، إذ حضرها 172 نائبًا فقط، في حين أن الدستور العراقي وكذلك القانون رقم 35 لسنة 2015، ينصان على أن التصويت على الاتفاقيات الدولية، وخصوصًا تلك ذات الطابع الاستراتيجي كترسيم الحدود، يجب أن يتم بأغلبية الثلثين”.
وبين المعموري أن “أي إعادة للتصويت على الاتفاقية في مجلس النواب يجب أن تتم وفقًا للضوابط الدستورية، وذلك بعد إرسال القانون من مجلس الوزراء”، مؤكدًا أن “الجلسة المرتقبة يجب أن تتم بحضور النصاب القانوني المطلوب (ثلثي أعضاء المجلس) لضمان صحة الإجراءات”.
وشدد المعموري على أن “الرأي السائد داخل مجلس النواب هو عدم القبول بهذه الاتفاقية بصيغتها الحالية”، داعيًا إلى “فتح حوار جاد مع الجانب الكويتي للتوصل إلى تفاهمات تحترم السيادة العراقية وتضمن حقوق العراق في هذا الممر البحري الحيوي”.
يذكر أن رئيس الجمهورية والبرلمان قاما بسحب الطعنين اللذين قدماهما إلى المحكمة الاتحادية بشأن اتفاقية خور عبد الله.
