حاوره: كفاح وتوت
للأديب والشاعر دور مهم في تنوير المجتمع وإحياء المعاني السامية والقيم، وتفجير روح التحدي والثبات بين الافراد امام كل التحديات، و إثبات هويته الفكرية والاجتماعية لتكوين شخصيته المستقلة الملتزمة والمؤثرة بتراثها وابداعها وثقافتها.
ومن الشعراء الذين حملوا هذه الصفات هو الشاعر ناظم الفضلي الذي سخّر شعره في خدمة أهل البيت، عليهم السلام، وفي قضية الامام الحسين في المديح والرثاء، وكتب أيضاً في أغراض اجتماعية تخدم الإنسان و المجتمع في ارشاده وتوعيته.
- ولد الشاعر ناظم حميد هاشم الحلفي في 1/3/1984 في قضاء عين التمر-كربلاء المقدسة
- حاصل على شهادة البكالوريوس ادارة واقتصاد – قسم المحاسبة (2008).
- عضو اتحاد الادباء والكتاب في العراق، وعضو جمعية الشعراء الشعبيين، وهو مسؤول رابطة شعراء عين التمر ومنشديها.
- شارك في عدة مجلات الكترونية و ورقية وجرائد رسمية أيضا، ومهرجانات قُطرية وكربلائية.
- طُبع له عدد من الدواوين الشعرية، وهي:
- السفر الجديد في نظم الشعر والقصيد.
- كلمات الوفاء بحق النجباء (شعبي).
- لمحة الاشجان.
- اقصوصة من وحي الشعر.
- أملٌ مهجور.
- عطر من زجاجة قديمة.
- لمّا وجدت نفسي.
- سِفرٌ من صحف التجديد.
أتوجه بالسؤال الأول الى شاعرنا الكريم، ربما هو سؤال تقليدي ولكن لابد منه للتعرف على بداياتك التي كونت شخصيتك الأدبية:
* كيف كانت بدايتك الشعرية؟ وبمن تأثرت؟
– كانت بدايتي الشعرية بأبيات شعرية متفرقة، بيت او اثنين فقط، و باللهجتين العامية والفصحى منذ عام 2005، كانت مجرد محاولات تفتقر لمعرفة وضوابط الاوزان، وبعض الخصائص الفنية حيث كنت اكتب على الأذن الموسيقية، و السماع، لكن تطورتْ بفضل الله، ونصح وتوجيه أصدقائي الشعراء، و أهل الخبرة. تأثرت بشعراء كثيرين منهم؛ أهل العمود الفصيح من القدماء، مثل؛ عمر بن كلثوم، والنابغة، ومن العهد الحديث؛ صفي الدين الحلي، وحافظ إبراهيم، و المعاصرين؛ جابر الكاظمي، وغيرهم.
أما أصحاب الشعر الدارج (الشعبي)؛ المرحوم الحاج كاظم منظور الكربلائي.
اسلوبي في تناول الاحداث و الشخصيات بالرجوع الى تاريخها الصحيح أولا؛ ثم الى خلاصة ما اريد قوله عنهم، لكي يفهم الناس سيرتهم ومواقفهم ضد الظلم والطغيان
* أنت تكتب القصيدة العمودية الفصحى، وكذلك القصيدة باللهجة الدارجة، أيٌ منها تميل اليها أكثر ولماذا؟
– رغم ان بداياتي كانت باللهجة العامية (الدارجة) لكنني مِلتُ أكثر للفصحى كون أفق معانيها أوسع، و أشمل، ويفهمها العرب جميعاً، وفيها فضاء و أفق جميل للصور الشعرية العميقة.
* لقد كتبت الشعر في أغراض متعددة، منها؛ ما كتبته عن أهل البيت، عليهم السلام، وعن الإمام الحسين، عليه السلام، وعن واقعة الطف، ما هو أسلوبك في تناول الأحداث والشخصيات الدينية لإيصالها الى الآخرين بشكل مؤثر؟
– كما تعلم سيدي الكريم، ان من يكتب او يتناول بشعره قضية ومنهج آل البيت، سلام الله عليهم، لابد له من قراءة تاريخهم وشخصياتهم بصورة دقيقة، فلا مجال للمبالغة او الخيال غير المنطقي في ذكرهم ولا مجال للسان الحال الذي يذلهم وينقص من قدرهم، كان شعري مبنياً على مسألة اخذ جانب الخُلق والموعظة وذكر الفضائل و المناقب، اكثر من ميولي للحزن، لان سيرتهم هي “عِبرَة ٌ و عَبرَة ٌ”، لذلك اسلوبي في تناول الاحداث و الشخصيات بالرجوع الى تاريخها الصحيح أولا؛ ثم الى خلاصة ما اريد قوله عنهم، لكي يفهم الناس سيرتهم ومواقفهم ضد الظلم والطغيان، وتعاليمهم في بناء الانسان بناء رسالياً، يحقق شيئا مضيئا للإنسانية جمعاء من منظوري الذي أعيه وأحسه وتجسيده من خلال الشعر.
لديّ قصائد عن الزهراء، سلام الله عليها، اثناء كتابتها كانت دموعي تسبق حروفي حزناً على مصابها، وكذلك في حق الامام الحسين
* هل صادف مرة أن تبللت الورقة وأنت تكتب قصيدة عن الإمام الحسين، عليه السلام، صِف هذه الحالة الروحانية المتفاعلة مع الموضوع؟
– نعم ولأكثر من مرة في قصائدي الولائية والحسينية. لديّ قصائد عن الزهراء، سلام الله عليها، اثناء كتابتها كانت دموعي تسبق حروفي حزناً على مصابها، وكذلك في حق الامام الحسين، لي قصيدة انهمر دمعي بكتابتها، وهذا مما أشكر الله عليه من التوفيقات في كتابة الشعر الخاص بآل البيت، سلام الله عليهم.
* لك تجربة في الانشاد الديني ماهي مواصفات النصّ الانشادي الديني برأيك؟
– نشأت منشداً منذ عام 1996م في قضاء عين التمر، أي منذ كان عمري اثني عشرعاماً، النصّ الانشادي يقوم على ركيزتين:
الجانب المتعلق بوزن القصيدة، والمعاني، و الفكرة، وجانب النغم (مقام القصيدة) الصوتي، حيث يلعب الاثنان دورا مهما في ترك الأثر في نفوس المعزين او المستمعين لهذه القصيدة، فكنت ابحث عن مسالة وضع النغم المناسب، و الوزن المناسب للفكرة من القصيدة الانشادية، لكي أصل لهذه النقطة.
* قصيدة كتبتها تقرأها دائماً اعتزازاً بها؟
– لدي قصائد كثيرة اعتز بها و أتشرف بكوني من كتبها في حب آل محمد، سلام الله عليهم:
أولا: الفصحى الانشادية: قصيدة بحق صاحب الزمان، عجل الله فرجه:
آت ٍ يا أهل الاوثان ِ – فأنا ابراهيم ُ زماني
سأحطّم صنما للشرك – و سأبني دار الايمانِ
عند ظهوري – يسطع نوري – و سأبني دار الايمانِ
***
ملوكا نحنُ عشنا مكرمينا – لأن السبط أحيى العزّ فينا
وهي بحق سيدي ومولاي، الحسين عليه السلام.
أما الشعبي:
ألف يا حسرة اعلى فاطم – ماتت بريع الشباب
جسم ريحانة محمد – يندفن تحت التراب
خازنة سر الحياة – لفكدج الدنيا سُبات
ألف يا حسرة اعلى فاطم ماتت بريع الشباب
* للقصيدة الحسينية تأثير قوي على السامع لما تحمل من مضامين إنسانية وثورية، أسمعنا إذا أمكن قصيدة تحمل هذه المفاهيم؟
– قصيدة عن الامام الحسين، عليه السلام، تحمل عنواناً: يا حسين، أقول فيها:
أنشأتَ جيشاً للزمان شجاعا
يطوي بملحمةِ المسير بقاعا
و مضى يسطّرُ في الفداء معاجزاً
بثّت لمظلمةِ الخطوبِ شعاعا
حكم الجهادِ بهم توجّب سُنّةً
حتى المُعاق و ذو السقامِ انصاعا
نادتهم سننُ الزيارةِ فانجلى
صوت الضمائر يملأُ الأسماعا
هي صورةٌ تُنبي العدوّ وظلمَهُ
يبقى الحسين لدى الكثير مُطاعا
لن يَهزموا جيش الحسين ولو أتوا
بالأرضِ تنصرهم عليه تِباعا
يا ملهمَ الطفلِ الصغير محبةً
غذّتْهُ حانيةُ الوِلا إرضاعا
تمشي إليك حشود أهل ولايةٍ
في العشق ترسمُ باسمك الإيقاعا
عَلِموا من الزمنِ السحيق بأنَّ مَنْ
عادى الحسينَ معَ اللعائنِ ضاعا
عَلِموا بأنَّ منَ التجاربِ خبرةً
ما مثلُ صيتكَ في المواقفِ ذاعا
و بأنَّ خدمةَ زائريك جليلةٌ
حُمِلت لما بعد الممات متاعا
ونرى المواكب خيمةً منصوبةً
تؤوي نصيرك إن ظما أو جاعا
قد قلتَ في وجه الخلود حكايةً
يبقى يدوّي صوتها ما ضاعا
قتلي وسفك دمي ذخيرة شيعتي
كي تستدل على الهدى ويُراعى
من عمق تلك التضحيات دليلهم
منه الدواءُ يعالجُ الأوجاعا
قل دائما لبني أميةَ في الدنا
يكفيكمُ في العالمين خداعا
أنت الحسين وهم براثنُ نزوةٍ
بنيانهم تحتَ الحياةِ تداعى
* أحسنت و بوركت، جعلها الله في ميزان الحسنات.
وختاما؛ لك شكري وتقديري لحضورك ولشخصك الموالي الكريم، لك كل التوفيق وحشرك الله مع سيد الشهداء عليه السلام.
– بارك الله فيكم وسدد خطاكم، و وفقكم لكل خير، لك ولكل العاملين في المجلة شكري وامتناني لهذه الاستضافة الكريمة محبتي والورد وخالص الدعوات لكم.
