الهدى – متابعات ..
تؤدي دور الحضانة في العراق، التي تُعنى بالأطفال دون سن المدرسة، دورًا حيويًا في تنشئة الأجيال وتلبية احتياجاتهم وتنمية شخصياتهم وقدراتهم العقلية.
وتتنوع هذه الدور بين الحكومية والأهلية، وتختلف جودة خدماتها بناءً على مدى التزامها بالمعايير المطلوبة.
التحديات وتوسع القطاع الخاص
وشهدت السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا لدور الحضانة الأهلية في العراق، وذلك بسبب نقص الدور الحكومية وضعف جودة الخدمات في بعضها.
بينما تقدم الدور الأهلية غالبًا خدمات ذات جودة عالية، فإن ارتفاع رسومها يشكل عبئًا كبيرًا على الأسر ذات الدخل المحدود والفقيرة.
ويُعزى هذا الانتشار إلى التسهيلات التي تقدمها الجهات التربوية المعنية، مما يجعل هذه المشاريع مربحة للغاية. ما يميز الدور الأهلية أيضًا هو ساعات عملها الممتدة حتى الثالثة عصرًا، على عكس الدور الحكومية التي ينتهي دوامها في الثانية عشرة ظهرًا.
وهذا التفاوت الزمني يجعل الدور الأهلية الخيار المفضل لأولياء الأمور الموظفين، حيث يتزامن انتهاء دوام الحضانة مع انتهاء دوامهم الوظيفي.
أهمية الحضانة: رؤى الخبراء والأسر
وتؤكد فاطمة الأسدي، رئيسة “مؤسسة تراث بابل” للتنمية والتعليم، أن دور الحضانة في العراق تعاني من تفاوت في الجودة والمعايير.
فبالرغم من جودة الخدمات في بعض الحضانات الأهلية، إلا أن تكاليفها مرتفعة. كما تشير إلى أن بعض الحضانات، سواء الحكومية أو الأهلية، تفتقر إلى الكوادر المؤهلة والبيئة المناسبة للأطفال، وغالبًا لا تخضع لرقابة كافية أو معايير موحدة.
وتؤكد الأسدي أن الحضانة ليست ضرورية فقط للأم العاملة، بل لجميع الأمهات.
فدورها لا يقتصر على رعاية الطفل في غياب الأم، بل يمتد ليشمل تنمية الجوانب التعليمية والنفسية والاجتماعية للطفل.
كما أنها تمنح الأم وقتًا لنفسها أو لإنجاز مهام أخرى، وتوفر للطفل فرصة للتفاعل الاجتماعي المبكر، مما يعزز استقلاليته وثقته بنفسه.
وتشدد الأسدي، على أن الحضانة تلعب دورًا محوريًا في بناء شخصية الطفل خلال سنواته الأولى، وهي مرحلة حاسمة في تكوين الهوية والمهارات الأساسية.
وتساهم هذه المؤسسات في تطوير مهارات التواصل والتعبير لدى الطفل، وتعزز قدراته الحركية والفكرية من خلال الأنشطة المنظمة، وتعلمه الانضباط والتعاون واحترام الآخر والاعتماد على النفس.
من جانبها، تفضل شيماء محمد، وهي موظفة حكومية وزوجها أيضًا، تسجيل أطفالها في حضانة أهلية تعمل بنظام الساعات الإضافية لتتوافق مع دوام عملها، على الرغم من التكاليف الباهظة التي تثقل ميزانية العائلة. فقد واجهت صعوبة في إيجاد حضانة حكومية مناسبة في منطقتها.
معايير الجودة والرقابة
وتؤكد فاطمة الأسدي على أهمية توفر معايير أساسية في الحضانات، تشمل، كوادر تربوية مؤهلة ومدربة على التعامل مع الأطفال، وبيئة آمنة ونظيفة ومحفزة للتعلم، وبرنامج تعليمي ملائم للفئة العمرية، والالتزام بنسبة معلمين مناسبة لأعداد الأطفال لضمان الرعاية الفردية، فضلا عن إشراف صحي ونفسي مستمر.
دور الحضانة غير الرسمية والتحديات القانونية
وتدعو الباحثة الاجتماعية هبة محمد، العائلات إلى عدم التعامل مع الحضانات غير الرسمية التي تُفتتح في المنازل، حيث يمكن أن يتعرض الأطفال فيها للحوادث والأمراض المعدية بسبب عدم توفر اشتراطات الأمن والسلامة.
وتعد محمد، ان هذه الحضانات تشكل مخالفة صريحة للقانون وتطالب السلطات بمتابعة الإعلانات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تعرض رعاية الأطفال في المنازل.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عن إغلاق 98 دار حضانة بين عامي 2023 و2024 لافتتاحها دون تراخيص ومخالفتها الضوابط القانونية.
ويشرف قسم دور الحضانة في دائرة الاحتياجات الخاصة التابعة للوزارة على أداء 351 دار حضانة أهلية مجازة في بغداد والمحافظات.
شروط الترخيص والإشراف الحكومي
وتوضح سهاد سيروان، صاحبة “حضانة ورود المستقبل” في خانقين، أن الحضانة تلعب دورًا مهمًا في تنشئة الطفل اجتماعيًا وقدرته على التواصل، ومساعدته في حل النزاعات واكتساب المهارات الاجتماعية، خاصة للأطفال الذين لا يملكون إخوة أكبر سنًا.
وتؤكد سيروان، أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية هي الجهة المسؤولة عن فتح وإدارة دور الحضانة في جميع أنحاء البلاد، من خلال منح الإجازات للأفراد والجهات المختلفة وفقًا للشروط المنصوص عليها.
وتشمل مهام الوزارة أيضًا الإشراف المباشر على جميع دور الحضانة لضمان تطبيق التعليمات، وتحديد أجور القبول، واستيفاء رسوم منح الإجازة.
ووفقًا لتعليمات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، يشترط أن تكون صاحبة الحضانة حاصلة على شهادة الدراسة الإعدادية كحد أدنى. كما تحدد التعليمات نسبة المربيات إلى الأطفال كالتالي:
- مربية واحدة لكل 8 أطفال تتراوح أعمارهم بين 1 و12 شهرًا.
- مربية واحدة لكل 10 أطفال بين 12 و24 شهرًا.
- مربية واحدة لكل 15 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 24 و36 شهرًا.
ويجب أن تضم الحضانة موظفين للخدمات مثل الطباخة، المعينة، الحارس، والسائق، مع قصر التعيين على النساء باستثناء السائق (الذي يمكن أن يكون رجلًا أو امرأة) والحراسة (المخصصة للرجال فقط).
وفي إطار جهود الحكومة لزيادة مساهمة المرأة في سوق العمل، قرر مجلس الوزراء في نيسان 2023 زيادة أعداد دور حضانة الأطفال، وهذا القرار يعكس إدراكًا لأهمية دور الحضانة كعامل تمكين أساسي للمرأة العاملة في العراق.
