للحياة بصورة عامة، جوانب مضيئة، ولها جوانب مظلمة، والحياة الزوجية ليست استثناءً من هذه القاعدة، فلن تسير الحياة على نمط واحد، وهذا امر طبيعي جداً، لكن غير الطبيعي هو بعض السلوكيات التي تصدر من طرفي العلاقة عند حدوث الخلافات منها؛ افشاء الاسرار الزوجية للمحيطين لاسيما في محيط بيئة العمل، فبماذا يمكن ان تعود هذه السلوكية على العلاقة الزوجية؟ وما هو البديل الانسب لتخطي هذه الازمة او عدم الوقوع بها من الاساس؟
على حافة الانزلاق
إفشاء الأسرار الزوجية من السلوكيات الخاطئة التي يقوم بها أحد الزوجين، والتي تتسبب في إثارة الكثير من المشاكل ودمار العلاقة الزوجية، ومن ثمّ انهيار هذه المنظومة الاجتماعية التي تؤدي الى انهيار المجتمع فيما بعد، خصوصاً مع كون الامر قد وصل حد الظاهرة، فهي ليست حالة او حالتين هنا وهناك.
يُغيب إفشاء الاسرار الزوجية التفاهم بينهما وفقدان الوئام في المنزل بين أفراد الأسرة مما يدفعهما إلى البحث عن مصدر للراحة والسعادة خارج المنزل
ولابد من الاشارة الى امر مهم هو؛ ان النساء أكثر من يفشين اسرار الزوجية في العمل بالمقارنة بالرجال، فغالبية الرجال لا يتحدثون عن مثل هذه الامور كونها خاصة يعيب عليهم ذكرها، بينما تتجه النساء الى الفضفضة الى صديقة معينة او زميلة مقربة او حتى الاصدقاء او الزملاء كما أصبح طبيعياً في الآونة الاخيرة، ومع اعتراضنا على مصطلح “صديق” وهو ما يجعل المرأة تدخل لا شعورياً، وبصورة تدريجية بعلاقات مشبوهة، وغير شرعية –للأسف- مما يعني انهيار الأسرة بالكامل، و إن بقيت قائمة فهي قائمة شكلياً.
ويرى علماء النفس أن ترويح الزوجة عن نفسها بالفضفضة إلى صديقاتها ونشر أسرار بيتها غالباً ما يصنع القلق أكثر مما يجلب الراحة، لكونها تخشى وصول هذه الأحاديث الى زوجها او ان صديقتها تستغل هذا التصدع بالعلاقة فتحاول التقرب من زوجها سيما إذا كانت صديقتها تعرف زوجها، وهذا ما نراه في الكثير من الاعمال الدرامية التي تعبر عن وقاعنا المعاصر.
لماذا إفشاء أسرار الزوجية؟
لعدة اسباب محتملة يفشي احد الزوجين او كليهما بأسرارهما، ومن ابرز هذه الاسباب مايلي:
أولى الاحتماليات؛ ان يكون الطرف الذي يفشي بالاسرار ضعيف الشخصية لا يستطيع ان يناقش بعض الاشكاليات بينه وبين زوجه فيلجأ الى طرف ثالث في محاولة منه لايجاد من يسمعه ويفضفض له، ليخفف عن نفسه العبئ.
الاحتمالية الثانية؛ عدم تربية الابناء على اهمية حفظ الاسرار وعدم افشائها لاي سبب كان، ومن ثمّ؛ لا يمتلك الطرف المُفشي للأسرار الوعي الكامل بنتائج هذه السلوكية، ومن ثمّ يمارسها بجهل ويبقى على هذا الحال حتى يلمس عواقب الامر الضارة عليه وعلى علاقته بشريكه.
الاحتمالية الثالثة؛ ضعف التواصل بين الزوجين، وهو مايؤدي إلى عدم قدرتهم على فهم بعضهم البعض، مما يدفع أحدهما إلى اللجوء إلى الآخرين للتعبير عن مشاعره وألمه او اعتراضه على ما يحصل بينهما.
من أسباب إفشاء اسرار الزوجية، ان يكون أحدهم ضعيف الشخصية لا يستطيع ان يناقش بعض الاشكاليات بينه وبين زوجه فيلجأ الى طرف ثالث في محاولة منه لإيجاد من يسمعه ويفضفض له
ماهي آثار إفشاء اسرار الزوجية؟
لافشاء الاسرار الزوجية العديد من الاثار السلبية وهي:
يؤدي إفشاء اسرار العلاقة الزوجية الى فقدان الثقة بين الزوجين، حيث أن تكرار نقل الأسرار يترك انطباعاً في اللاوعي لدى كلا الطرفين بأن الطرف الآخر ليس مصدرا للثقة، ومن ثمّ تهتز أهم القواعد التي تبنى عليها الحياة الزوجية الآمنة ليحل القلق والتوتر والخوف بدلاً عنها.
ويُغيب إفشاء الاسرار الزوجية التفاهم بينهما وفقدان الوئام في المنزل بين أفراد الأسرة مما يدفعهما إلى البحث عن مصدر للراحة والسعادة خارج المنزل، وهذا ما قد يعرضهما للتورط في مشاكل قد تكون مدمرة لحياتهما الزوجية على المدى البعيد مثل الخيانات وغيرها من السلوكيات المحرمة.
ويخلق إفشاء الاسرار فجوة نفسية بين الزوجين، وبذا يغيب التقبل النفسي، وحينها تصبح حياتهما حياة مملة ومزعجة وصولاً الى مرحلة الطلاق العاطفي بينهما، وفي مثل هذه الحالة يدفع الطرفين الثمن علاوة على غياب الاستقرار بالنسبة للابوين والاولاد في المرتبة الثانية.
في الخلاصة نقول:
سلوكية إفشاء اسرار الحياة الزوجية من السلوكيات المرفوضة والمحرمة شرعاً وعرفاً وعقلاً، فهي تفسد العلاقة، ولا تأتي بشئ ايجابي لها، لذا يجب ان يحذر الازواج منها لاسيما الازواج حديثي الزواج، وبالصبر وبالتفاهم تحل كل العقد وتسوى كل المشكلات.
