{يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ}، سورة المائدة، الآية:٦٧
بعد أن أكمل آخر حجّة له (حجة الوداع) التي هي آخر حجة له، صلى الله عليه وآله وسلم، اتجه النبي شمالاً إلى المدينة وفي منتصف المسافة بين مكة والمدينة، أمر بأن تتوقف القافلة وعند مكان يدعى بغدير خُم.
وقفت القافلة في حرارة الجو وجدب الصحراء، هناك كلمة مهمة لرسول الله، فجعلوا يجمعون من اقتاب الإبل (ما يوضع على ضهر الإبل) للصعود ليكون منبرا يصعد عليه النبي.
وفي هذه الأجواء وترقب المسلمين، وهم قرابة الـ(100) ألف مسلم، لما سيقوله رسول الله، ثم لماذا هنا؟ ولماذا قبل أن نصل إلى المدينة؟
الجواب هو إيذان من السماء {بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}، وثمة وعيد بـ {وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}.
صعد النبي وخطبته كانت ببيان فضل أمير المؤمنين، عليه السلام، على الإسلام وعلى المسلمين، ثم رفع يد علي عالياً وقال، والملأ أمامه: “من كنت مولاه فهذا علي مولاه”.
فكان وعداً بـ {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ}. وكان عيداً غديرياً لولاية ذلك الرجل العظيم على لسان ذلك النبي العظيم بأمر من العلي العظيم.
ونحن بعد ألف وأربعمائة من السنين تصرمت نقول لماذا؟
أ وبعد الجواب سؤال؟
لكن نجيب؛ لأن رسول الله أراد بذلك أن يقول إذا اردت أن تؤمن بنبوتي فآمن بمن جعلته لكم خليفة و ولي، كونه الامتداد الطبيعي للنبوة فهو “بمنزلة هارون من موسى”.
وكون علي هو باب مدينة علم رسول الله، فلا يسعنا إلا أن ندخل من هذا الباب، فما عذر من أغفل دخول الباب بعد فتحه.
فـ “أشهد أن محمداً رسول الله” باب الدخول لها من “أشهد أن علياً وليّ الله” فلابد أن نشكر هذه النعمة العظيمة؛ نعمة الولاية.
