أنت، وأنا، وكل من يقرأ هذا الكلام، هو جزء من كلّ، وهذا مسلّم به، مما يعني اننا شئنا أم أبينا نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض.
صحيح اننا مستقلون في بعض القرارات والسلوكيات، لكننا في المجمل تابعين في الكثير من جزئيات حياتنا العامة، فلو تفحصت الكثير من سلوكياتك لوجدت نفسك انك مارستها باللاوعي او على طريقة المسايرة غير الواعية، فما هو تأثير الجماعة على حياة الافراد؟، وهل يمكن للانسان ان يستقل بنفسه استقلالاً تاماً؟
لكل انسان الحق في ان يتبع ما يريد اتباعه بوعي كامل وبدراية كافية ويرفض ما يريد رفضه بإرادته دون فرض عليه او اكراه
تؤثر الجماعة على مدركات ومفاهيم ومعتقدات وتصرفات الفرد من خلال المثيرات والمدعّمات التي تملكها والتي تحيط بالفرد وتشكل جزءاً من واقعه الاجتماعي، فجماعة العمل -على سبيل المثال- هي التي يتعامل معها الفرد، تنتقي وتفسر الكثير مما يرد له من معلومات عن الواقع المحيط به، فهي تتحكم في الكثير من مصادر المعلومات التي يعتمد عليها الفرد لتكوين مدركاته ومفاهيمه عن المنظمة ونظامها والرؤساء والأجر وغير ذلك.
من الواقع:
لو انك في صغرك تشكل وعيك في عائلة لديها ميول نفسية لهذا النوع من السلوك، على سبيل المثال؛ انك وجدت اخوانك يشجعون فريقاً رياضياً معيناً، فأنك تبدأ بالميل لتشجيع ذات الفريق، وبعد فترة من الوقت تجد نفسك وقعت في حب ذلك الفريق دونما وعي او تخطيط او اختيار، وهذا يحصل بفعل سطوة العقل الجمعي على الكثير من سلوكياتنا نحن البشر.
ماذا لو خالفت الجماعة:
في المنظور السائد لو خالفت جماعتك التي تنتمي اليها ستعد ناشزاً او انك متمرداً عليها وغير منضبط بضوابطها ومحدداتها، ما يعني انك خرجت على الجماعة، لكن في الحقيقة ان لكل انسان الحق في ان يتبع ما يريد اتباعه بوعي كامل وبدراية كافية ويرفض مايريد رفضه بإرادته دون فرض عليه او اكراه، لكنك في وقتنا الذي تغيب في المعايير الحقّة ستتعرض للهجوم وتوصف بالكثير مما ليس فيك لانك امتلكت شجاعة الاستقلال ومنحت نفسك فرصة اتخاذ القرار المناسب لشخصيتك ومتبنياتك العقلية والنفسية.
لماذا نساير الجماعة؟
يساير الغالبية من الناس الجماعة طلباً للحماية منها، او أن من يساير لا يمتلك رؤية واضحة لحياته فيفضل البقاء ضمن إطار الجماعة
لعدة اسباب يتجه غالبية البشر لمسايرة الجماعة في كل سلوكياتها الصائبة منها وغير الصائبة، ومن اهم هذه الاسباب مايلي:
1. يساير الفرد جماعته تحت الضغط الاجتماعي الذي تمارسه عليه، اذا تمارس الجماعة ضغطاً على الفرد لكي يتماشى مع قراراتها، سواء أكان ذلك من خلال لوم أو نقد أو نظرة ساخرة، وذلك بهدف المحافظة على تماسك المجموعة وتحقيق أهدافها العامة والخارج عن هذه الاهداف يعد مهدداً لها ولاهدافها.
2. يساير غالبية الافراد الجماعة نظراً لتسلط قيادة الجماعة عليه، وعلى قراراته حتى الشخصية منه، اذ يمكن لقيادة المجموعة أن تؤثر بشكل كبير على قرارات الفرد، من خلال توجيهها للمجموعة نحو أهداف معينة لا يمكن الخروج عليها، لاسيما مع كون القائد جاهل كما هو الحال بالنسبة للمجتمعات العشائرية ذات الامتدادات البدوية المغلقة على نفسها.
3. يساير الغالبية من الناس الجماعة طلباً للحماية منها او أن من يساير لا يمتلك رؤية واضحة لحياته فيفضل البقاء ضمن إطار الجماعة التي يعتقد انها تحميه وتسهل عليه اتخاذ القرار، بل هي في الحقيقة تمارس عملية فرض القرار وليس له الا ان يوافق وينفذ.
في الخلاصة: تؤثر الجماعة على الفرد في اتخاذ القرار بشكل مباشر وغير مباشر من خلال الضغوط الاجتماعية، وغير ذلك من الامور، لكن من المهم أن يكون الفرد واعياً بتأثير الجماعة عليه وأن يتأكد من اتخاذ قرارات مستنيرة ومستقلة، مع الأخذ في الاعتبار وجهات نظر الآخرين واحترامها واخذ الجيد منها قدر الممكن.
