من أخطر ما يمكن أن يتعرض له اليوم شبابنا العراقي وشباب المجتمعات الإسلامية، صنمية الفكر التي تكتسح مواقع التواصل الإلكتروني والمنصات الإلكترونية المختلفة، ومواقع البث التي ما أنزل الله بها من سلطان، فهي كثيرة ومتعددة لدرجة أنك يمكن أن تراها في كل مكان، وقد تفاجئك حتى في بيتك الخاص الذي كان في يوم ما مملكتك الخاصة.
لكن في الحقيقة البيوت اليوم أصبحت عرضة لمثل هذه الانتهاكات الخطيرة للصنمية الفكرية التي تسعى إلى إلغاء الفكر الأصيل الذي يتربى عليه الشاب أو الشابة، لنجد أن شبابنا غارقين في سيول هائلة من المعلومات الفكرية الصنمية التي تدعوهم للقبول بها بشكل صنمي غير قابل للتمحيص والتفكير والتدقيق.
فالصنم وحده هو الذي يقبل كل شيء من دون أن يفهمه ويعرف مضمونه وما هي جذوره، وتوجهاته، أما القبول بالأفكار بطريقة صنمية فهذا أمر لا يقبل به العقل، ولهذا يجب أن تكون لدينا القدرة على الفرز من خلال القدرة على الاختيار الصحيح الذي يرضي الله تعالى ويكون من صميم الدِين وما يدعونا إليه من تقرب إلى الله سبحانه وتعالى ومجافاة لطريق الشيطان ومحاولاته اليائسة للإيقاع بالمؤمنين.
نحن كلنا كشباب عرفنا أن الدِين لم يرغم أحدا على القبول به، ولكن هذا يتطلب وعيا جادا من قبل الشباب، بحيث يأتي خيارنا بما يوجبه الدِين ويرضاه الله تعالى لنا، وقد جاء في الآية الكريمة {وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً}.(سورة الكهف، الآية 29). فالدِين هنا يفتح الآفاق واسعة أمام الشاب ليجعل الخيار ولكن ضمن ما يدعونا إليه الدِين، حتى نتحلى بكامل الإيمان والورع والتقوى، نعم ليس هناك حالة من الإرغام ولكن يجب أن يكون الشاب واعيا وقادرا على الفرز الصحيح وفق الاستقامة التي يتحلى بها، ولابد على الشاب أن يطّلع، ويتفحص، ويفهم، ومن ثم يعرف بحرية ما هو الخيار الذي ينفعه من خلال القبول والرضوان الإلهي وبما يتطابق مع المضامين الدِين ية المباركة.
لهذا فإن الصنمية الفكرية تنطوي على مخاطر هائلة على الشباب، ذلك أن الصنم هو الذي لا يمكنه التفكير ولا التحليل، ولعل ما تطالعنا به سيول الإعلام المغرض من أمواج فكرية صنمية هائلة، تشكل خطرا كبيرا على الشباب، فما تحمله هذه الأفكار قوالب جاهزة أنتجتها ثقافة الغرب أو الشرق، ولكنها ليست ثقافتنا ولا جذورنا، ولا تلتقي مضامينها الفكرية والعقائدية مع أفكارنا ولا مع عقائدنا.
الثقافة الإسلامية التي تنبع من صميم فكرنا وعاداتنا وأعرافنا وأخلاقنا وأصالتنا، هذه وحدها هي التي تمثل هوية لنا، ونتمسك بها، أما ما تطرحه الأفكار الهجينة عبر الإنترنيت، وتسعى من خلالها إلى تلويث عقول الشباب، فإنها لن تنجح في هذه المساعي لأن الشباب المسلم يعرف أهدافها مسبقا
لذا نحن لا نلتقي معها من قريب أو بعيد، ولابد أن تُتاح لنا فرصة وحرية الاختيار بخصوص ما يتم طرحه من مضامين فكرية (صنمية) يضجُّ بها عالم الإنترنيت، حيث تسعى الكثير من المنصات الترويجية أن تُقنع الشباب بأنها أفكار ناضجة، تتميز بالحداثة والاختلاف، لكنها في الحقيقة هي ليست مختلفة، بل هي مختلقة عارية عن الأصالة لا تُعرَف جذورها ولا أصالتها، فكيف لنا أن نسلّم بها كشباب مسلم يعرف ماذا يريد وكيف يفكر؟ لذا نحن نستعين بالدِين لكي نعرف ما هي السبل الصحيحة التي نسلكها في حياتنا.
إنّ عالم اليوم يحاول بكل ما يمتلك من قوة إعلامية، أن يصف لنا تلك الأفكار الصنمية الغريبة على أنها تنتمي للحداثة وما بعدها، ولكن هذا القول والإدعاء ليس صحيحا، فالأفكار الصنمية المنحرفة لا يمكن أن تمنح الشاب قاعدة دينية معرفية تربوية موثوق بها، بل على العكس من ذلك، الصنمية الفكرية تريد أن تغرق شبابنا في متاهات متناقضة هدفها التشويش على ثقافتنا الأصيلة التي يتحلى بها شبابنا.
ونعني بها الثقافة الإسلامية التي تنبع من صميم فكرنا وعاداتنا وأعرافنا وأخلاقنا وأصالتنا، هذه وحدها هي التي تمثل هوية لنا، ونتمسك بها، أما ما تطرحه الأفكار الهجينة عبر الإنترنيت، وتسعى من خلالها إلى تلويث عقول الشباب، فإنها لن تنجح في هذه المساعي لأن الشباب المسلم يعرف أهدافها مسبقا.
كما أن الشيء الجيد الذي يمكن الإشادة به، تلك التقاليد الدِينية والثقافية والفكرية التي زرعها الأولون عند من جاء بعدهم، لتتواصل حالات التناقل بين الشباب جيلا بعد جيل، وهم يعرفون حق المعرفة ثقافتهم، أصالتهم، عقائدهم، أفكارهم، دينهم، وبالتالي من المحال للصنمية الفكرية الغربية أو الشرقية أن تفلح في بث سمومها في عقول شبابنا المحصّنين بالوعي والعقيدة والدِين والفكر والثقافة المتوازنة والمنقولة بين الأجيال جيلا بعد جيل.
