الهدى – الكاظمية المقدسة ..
شهدت مدينة الكاظمية المقدسة، اليوم الثلاثاء، توافد حشود غفيرة من الزائرين لإحياء الذكرى الأليمة لاستشهاد الإمام محمد الجواد (عليه السلام). وقد شارك أهالي الكاظمية، كعادتهم المتجذرة في نفوسهم، في خدمة الزوار بكل إخلاص وعزيمة، معتبرين هذه الضيافة وسام فخر وشرفًا لا يضاهيه شيء.
جهود أهالي الكاظمية في خدمة الزوار
وتجلّت مظاهر الكرم والضيافة في فتح أبواب الجوامع، والحسينيات، والمواكب، والهيئات المنتشرة في أنحاء المدينة، حيث استنفر الأهالي جهودهم لتقديم أفضل الخدمات لزوار الإمامين الكاظمين (عليهما السلام). وشملت هذه الخدمات إعداد الموائد العامرة، وتوفير أماكن للراحة، وتهيئة الأجواء الروحية المناسبة التي تُعين الزائر على إحياء هذه المناسبة المباركة. وهذه الخدمة الطوعية ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتراث عريق من الكرم الكاظمي المتوارث عبر الأجيال، إيمانًا بأن خدمة الزائر هي بركة من الإمامين الجوادين (عليهما السلام) وفرصة للتقرب إلى الله بنية صادقة.
مواكب العزاء من المحافظات العراقية
وتوشحت الأرض بالسواد وتلونت السماء بلون الحِداد، حيث سار الموالون إلى مدينة الكاظمية المقدسة لإحياء ذكرى شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السلام). وقد توجّهت جموع المؤمنين والمواكب الحسينية من محافظات عراقية عدة، بما في ذلك النجف الأشرف، وكربلاء، و واسط، والديوانية، وبابل ومحافظات اخرى، لتجديد البيعة والعهد لمنار العلم والحكمة.
وكان في استقبال المشاركين في هذه الذكرى الأليمة جمع من خدّام الإمامين الجوادين (عليهما السلام)، واختتمت الشعائر بمجالس العزاء الحسيني في رحاب الصحن الكاظمي الشريف.
مشاركة الأطفال والفعاليات الثقافية
ولم تقتصر مراسم إحياء ذكرى شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السلام) على فئة عمرية محددة، بل شملت الكبار والصغار على حد سواء، لتُشكل لوحة إيمانية تنبض بالولاء والحزن النبيل الذي ينساب عبر الأجيال.
وكان للأطفال نصيب وافر من هذا الحضور المبارك، حيث نظم ملتقى الزائر الصغير بالتعاون مع وحدة الأم والطفل في قسم الشؤون الفكرية والثقافية بالعتبة الكاظمية مجموعة من الفعاليات التربوية والأنشطة الثقافية المتنوعة. حيث صُممت هذه الفعاليات بعناية لغرس القيم الكاظمية والمبادئ الجوادية في نفوسهم، وشملت، عرض سيرة الإمام الجواد (عليه السلام) عبر الشاشة الذكية بأسلوب مبسط وشيق، واقامة مسابقة لحفظ أقواله المضيئة، فضلا عن كتابة رسائل عزاء وولاء موجهة إلى الإمام المنتظر المهدي (عجل الله فرجه الشريف).
كما احتضن الملتقى محطة الفنون الإبداعية، التي أتاحت للأطفال فرصة لإطلاق مواهبهم في التلاوة القرآنية، وإلقاء القصائد، والإنشاد الحسيني، والرسم والتلوين، وذلك في أجواء روحانية، تكللت بتوزيع الهدايا الرمزية.
وتضمن البرنامج أيضًا محاضرات تثقيفية مخصصة للأمهات بالتعاون مع مركز الجوادين للإرشاد الأسري في العتبة الكاظمية المقدسة، تناولت أهمية دور الباحث الاجتماعي في بناء الأسرة الواعية. وشملت الفعاليات كذلك فقرات درامية سردية تجسد محطات من سيرة الإمام الجواد (عليه السلام)، وقراءة أوبريتات ومراثي معبرة، لتتجلّى من خلالها معاني الولاء والوفاء.
نجاح الخطة الأمنية والخدمية
الى ذلك أعلنت قيادة عمليات بغداد، اليوم الثلاثاء، نجاح الخطط الأمنية والخدمية الخاصة بذكرى استشهاد الإمام محمد الجواد (عليه السلام) في مدينة الكاظمية المقدسة.
وصرح قائد عمليات بغداد، الفريق الركن وليد خليفة التميمي، بأن “الخطط الأمنية والخدمية الخاصة بذكرى استشهاد الإمام محمد الجواد (عليه السلام) قد تكللت بالنجاح، وذلك بمشاركة وتضافر جهود جميع القطعات الأمنية والاستخبارية في وزارتي الدفاع والداخلية والدوائر والمؤسسات الحكومية بالتنسيق العالي مع الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة وهيئات المواكب الحسينية”.
وأضاف التميمي أن “الخطة تميزت بانسيابية عالية في حركة سير العجلات والزائرين، وعدم قطع أي طريق ضمن المدينة المقدسة والمناطق المجاورة لها، والابتعاد عن المظاهر المسلحة، وتوفير كافة الخدمات للزوار الكرام”.
وفي وقت سابق، كان وزير الداخلية، عبد الأمير الشمري، قد أكد أن “زيارة الإمام الجواد (عليه السلام) تسير بسلاسة تامة، والقوات الأمنية بمختلف تشكيلاتها منتشرة ميدانيًا لضمان حماية الزائرين وتقديم الدعم اللازم لهم”.
وأشار إلى أن “القطعات الأمنية تعمل وفق خطة محكمة تضمن انسيابية حركة الزوار والمركبات”، مشيدًا بتعاون المواطنين والزائرين مع الأجهزة الأمنية، ومؤكدًا متابعة الوزارة الميدانية لتنفيذ الخطة لضمان استكمال مراسم الزيارة بأعلى درجات الأمان والانضباط.
