الأخبار

الانهيار الصامت: أزمة النظام الصحي في افغانستان وتداعياتها على النساء والأطفال

الهدى – وكالات ..

شهد النظام الصحي في أفغانستان انهيارًا مدويًا منذ عودة جماعة طالبان لسيطرتها على البلاد في عام 2021، مما أدى إلى تدهور حاد في إمكانية وصول المواطنين إلى الخدمات الصحية الأساسية. ولم تتمكن طالبان خلال السنوات الأربع الماضية من إحياء المنظومة الصحية أو استعادة عملية تقديم الخدمات إلى حالتها الطبيعية، الأمر الذي فاقم الأزمة الصحية يومًا بعد يوم وأنذر بكارثة إنسانية وشيكة.

تراجع الخدمات الصحية وتأثيرها على المناطق النائية

وبات الحصول على الخدمات الصحية، لا سيما في المناطق النائية من أفغانستان، أكثر صعوبة من أي وقت مضى. وقد تأثرت ولايات مثل باميان ودايكندي وغور الشيعية بشكل خاص بهذا التراجع. وهذا النقص في الرعاية الصحية أدى إلى تزايد معدلات الوفيات، خصوصًا بين النساء والأطفال، بسبب أمراض يمكن الوقاية منها بسهولة لو توفرت الرعاية اللازمة.

أثر الأزمة على صحة النساء: كارثة تتكشف

وتُعد النساء، وخصوصًا الحوامل، الأكثر تضررًا من الانهيار الصحي في أفغانستان. فبالإضافة إلى التراجع العام في الخدمات، تفرض طالبان قيودًا مشددة تجعل وصول النساء إلى المرافق الصحية أمرًا بالغ الصعوبة. وقد سلط صندوق الأمم المتحدة للسكان الضوء على جانب واحد من هذه الأزمة، معلنًا بمناسبة “اليوم العالمي لإنهاء ناسور الولادة” أن آلاف النساء في أفغانستان يعشن مع هذا المرض.

وناسور الولادة، الذي يحدث عادة بعد ولادة عسيرة أو فاشلة في غياب الرعاية الطبية الكافية ويسبب ضررًا جسديًا ونفسيًا عميقًا. فهو يؤدي إلى الكآبة والعزلة الاجتماعية والشعور بالخجل وحتى التفكير في الانتحار لدى السيدات المصابات. وعلى الرغم من أن هذا المرض يمكن علاجه بعملية جراحية بسيطة وقليلة التكاليف، إلا أن الفقر، المشاكل الاقتصادية، المعتقدات الخاطئة، والقيود التي تفرضها طالبان جعلت من الصعب جدًا على النساء الحصول على العلاج.

وقد قام صندوق الأمم المتحدة للسكان بعلاج 42 ألف امرأة من ناسور الولادة في جميع أنحاء أفغانستان، ودعم ثلاثة مراكز لعلاجه في ولايات كابل وهرات وننغرهار، موفرًا المستلزمات الجراحية والمعدات والتدريب للموظفين الصحيين. ففي عام 2024 وحده، أجرى مستشفى التوليد والنساء الوحيد في كابل عمليات جراحية وعالج 200 امرأة مصابة بهذا المرض القابل للوقاية.

تراجع المساعدات الدولية وتفاقم الأزمة

وتأثر النظام الصحي في أفغانستان بشكل كبير بتراجع المساعدات الصحية الدولية خلال العامين الأخيرين، وهو ما يعزى بشكل لافت إلى سياسات طالبان المتشددة تجاه النساء وسائر المواطنين الأفغان. وقد أدى هذا التراجع في المساعدات الإنسانية إلى إغلاق المراكز الصحية والعلاجية في البلاد.

وأكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، خلال زيارته الأخيرة لأفغانستان، أن إغلاق 400 مركز صحي في البلاد نتيجة لتضاؤل المساعدات الإنسانية تسبب في حرمان 3 ملايين شخص من الوصول إلى الخدمات الصحية. وقد طالت معظم تداعيات هذا الإغلاق النساء الأفغانيات بشكل خاص، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أمًا واحدة تتوفى كل ساعتين أثناء الولادة في أفغانستان في الوقت الحاضر. علاوة على ذلك، يواجه أكثر من 12 مليون أم وطفل سوء التغذية ولا يحصلون على الخدمات العلاجية اللازمة.

وتتعمق الأزمة الصحية في أفغانستان يومًا بعد يوم، وتنذر باندلاع كارثة إنسانية، والتي يكون معظم ضحاياها من النساء، ويعود السبب الرئيسي فيها إلى سياسات طالبان.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا