الهدى – ذي قار ..
يشهد العراق تصاعدًا مقلقًا في ظاهرة النزوح المناخي، مدفوعًا بتفاقم أزمة المياه وشح الأمطار، مما يدفع الآلاف من العائلات إلى ترك أراضيها ومنازلها بحثًا عن حياة أفضل. وتعد محافظة ذي قار في جنوب العراق من أكثر المناطق تضررًا، حيث أجبرت الظروف البيئية القاسية أكثر من 10 آلاف عائلة على النزوح خلال السنوات القليلة الماضية.
حجم الأزمة في ذي قار
وشهدت ذي قار واحدة من أكبر موجات النزوح الداخلي في جنوب العراق، حيث اضطرت 10,300 عائلة إلى مغادرة قراها ومزارعها منذ عام 2019. وقد بلغت هذه الموجة ذروتها في عام 2023. ووفقًا لممثل نازحي شمال ذي قار، محمود عبد جاسم، غادر السكان المحليون مناطق رئيسية مثل النصر، الفجر، قلعة سكر، والرفاعي.
وقد اتجه بعضهم إلى محافظة النجف، بينما لجأ آخرون إلى العشوائيات على أطراف المدن، حيث يواجهون ظروفًا معيشية قاسية تفتقر إلى أبسط الخدمات مثل الماء والكهرباء.
ويقدر عدد النازحين من شمال ذي قار وحده بنحو 6 آلاف عائلة، بينما تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن العدد الإجمالي للنازحين على مستوى المحافظة يتجاوز 10 آلاف عائلة.
تداعيات الجفاف على الزراعة وسبل العيش
وتُعد منطقة الكطيعة مثالًا صارخًا على الدمار الذي ألحقه الجفاف بالقطاع الزراعي. فبعد أن كانت من أبرز المناطق الزراعية، خسرت الكطيعة وحدها أكثر من 20 ألف دونم من الأراضي الزراعية بعد جفاف الجداول والأنهار التي كانت ترويها. وهذا الجفاف أدى إلى نفوق المواشي وتحول الفلاحين الذين كانوا يعتمدون على أراضيهم إلى عمال يوميين بأجور زهيدة، مما يفقدهم مصدر رزقهم الأساسي.
تحديات الفقر وغياب الفرص
ومعظم النازحين يفتقرون إلى أي مهارات خارج نطاق الزراعة وتربية الماشية، مما يجعلهم غير قادرين على الاندماج في سوق العمل الحضري القاسي. وهذا الوضع دفع بالكثيرين منهم إلى العيش تحت خط الفقر، حيث لا يملكون شهادات أو حرفًا تمكنهم من تأمين دخل مستقر. وعليه، يعتمد هؤلاء النازحون حاليًا على السلال الغذائية المحدودة التي تقدمها وزارة الهجرة وبعض المنظمات الدولية، مما يؤكد هشاشة وضعهم الاقتصادي.
جهود الإغاثة والمساعدات
وأكد بسام الغزي، مدير دائرة الهجرة والمهجرين في ذي قار، أن التغير المناخي هو السبب الرئيسي وراء نزوح 10,300 عائلة خلال السنوات الخمس الماضية. وتعمل الدائرة بالتعاون مع الوزارة والمنظمات الدولية لتوفير الإغاثة للنازحين. وقد تم تقديم أكثر من 5 آلاف سلة غذائية وسلع منزلية للعائلات المتضررة، في محاولة لتخفيف معاناتهم وتلبية احتياجاتهم الأساسية.
جهود مواجهة النزوح المناخي في العراق
وتتضافر الجهود في العراق، على المستويين الحكومي والدولي، للتصدي للتحديات المتفاقمة للنزوح المناخي. فمع تزايد أعداد النازحين بسبب الجفاف وشح المياه وتدهور الأراضي، تسعى الحكومة العراقية إلى وضع استراتيجيات طويلة الأجل، بينما تقدم المنظمات الدولية الدعم الإغاثي والتنموي للتخفيف من آثار الأزمة وبناء قدرة المجتمعات على الصمود.
