فکر و تنمیة

الشباب وكيفية التعاطي مع الأبعاد الزمنية

للزمن كما هو متعارف علية ثلاثة أبعاد زمنية معروفة وهي، الماضي، الحاضر، المستقبل، وقد يظن كثير من الشباب بأن التعامل مع هذه الأبعاد لا يختلف عن بعضه، بينما أثبتت التجارب وخصوصا حين يتعلق الأمر بالشباب أن رجاحة العقل والذكاء وقاعدة الإيمان التي يرتكز عليها الشاب تساعده كثيرا على النجاح الأكيد في تعاملاته مع هذه الأبعاد الزمنية المختلفة بشكل صحيح ومتوازن.

هل يمكن للشاب أن يهمل التعامل مع أحد هذه الأبعاد الزمنية الثلاثة؟

 أو هل يمكنه التعامل مع بعد زمني محدّد؟

الإجابة هنا تحمل العديد من الرؤى، فمثلا بالنسبة للسؤال الأول، ليس صحيحا أن يهمل الشاب التعامل مع أحد هذه العوامل، فمثلا إذا أهمل المستقبل، سوف يجهل طبيعة الغد وما هي النتائج التي ستحدث مستقبلا سواء على الصعيد الفردي أو العائلي أو المجتمعي، فكيف يعرف الشاب مستقبله إذا كان مهملا له و لا يفكر فيه ولا يخطط له، وهكذا لابد للشاب ولكل الفئات العمرية الأخرى التعامل مع المستقبل لضبط النتائج القادمة.

أما لماذا يتم التركيز على شريحة الشباب، فالسبب أن رحلة الحياة الجادة تبدأ من مرحلة الشباب، وإذا نجحنا في بداية هذه الرحلة منذ شبابنا هذا يعني أننا سنضمن النتائج الجيدة، لذا مهم جدا أن يبدأ كل شاب اهتماما كبيرا بالمستقبل حتى يضمن النتائج الصحيحة، بعد أن يضع المدخلات الصحيحة في التعامل مع المستقبل، كأن يخطط لمشاريعه العملية والفكرية والدينية وسواها، ومن خلال هذا التخطيط المدروس جيدا ستكون النتائج جيدة أيضا.

الإجابة عن السؤال الثاني هل يمكن للشاب أن يركز في تعامله مع أحد الأبعاد الزمنية الثلاثة ويترك البعدين الآخريْن؟ مثلا هل يمكنه التعاطي جيدا مع الحاضر ويترك الماضي والمستقبل، الجواب لا يمكن تحقيق النجاح المطلوب في حياة الشاب والإنسان بشكل عام إذا اقتصر اهتمامه على الحاضر فقط، لماذا؟

لأن أهمية المستقبل كبيرة جدا للشاب وللأعمار الأخرى، لهذا لا يمكن النجاح في الحياة إذا أهملنا قراءة ودراسة البعد المستقبلي لحياتنا، كذلك لا يمكن للشاب النجاح إذا أهمل التعامل مع الماضي، لماذا؟، لأن الماضي يمثل جذور الإنسان والركيزة الفكرية والدينية والعقائدية التي يرتكز عليها بقوة كي يبني حياته بشكل صحيح ومتميز، لأن الماضي مليء بتجارب الحياة، كما أنه يغذي عقل الإنسان حاضرا بالتجارب والمناسبات الماضية.

رحلة الحياة الجادة تبدأ من مرحلة الشباب، وإذا نجحنا في بداية هذه الرحلة منذ شبابنا هذا يعني أننا سنضمن النتائج الجيدة، لذا مهم جدا أن يبدأ كل شاب اهتماما كبيرا بالمستقبل حتى يضمن النتائج الصحيحة

مثلا واقعة الطف التي رسم أحداثها الإمام الحسين، عليه السلام تنتمي للماضي، فإذا أهمل الشاب التعامل مع البعد الزمني الماضوي فإنه في هذه الحالة يخسر تلك الفائدة الدينية والفكرية والأخلاقية العظيمة التي يمكن أن يحصل عليها من واقعة الطف التي حصلت في الماضي قبل ما يقارب من 1400 عام مضى.

هذا الأمر يدل بشكل قاطع بأن تعاطي الشباب مع الأبعاد الزمنية يجب أن يكون شاملا، أي أنه يشمل الماضي والحاضر والمستقبل، لماذا؟، ذكرنا فائدة الماضي للشاب وللإنسان بشكل عام، وكيف يحصل على التجارب والمواقف والأحداث العظيمة التي يمكن أن تمنحه رؤية صحيحة وقوية للتعامل مع الحياة حاضرا ومستقبلا.

كذلك يجب على الشاب أن يهتم كثيرا بحاضره، لأن الحاضر هو نقطة انطلاق البناء الآني والمستقبلي في آن واحد، لهذا يجب على الشاب أن يتحرك في الحاضر بشكل دقيق ومحسوب ومدروس جيدا، فإذا وضع مشروعا معينا في الحاضر عليه أن يعرف ما هي نتائجه المستقبلية، وهل يعود عليه بالخير أم الشر، بالفائدة أم الضرر.

كذلك يمكنه الاستفادة من الماضي للبناء الحاضر، وتقليص الأخطاء المستقبلية في المشاريع الشبابية المختلفة، فحياة الإنسان كما هو معروف عبارة عن مجموعة تجارب وتراكم خبرات ومحاولات متكررة تنتقل من الفشل إلى النجاح عبر عمليات التصحيح التي نحصل عليها من تجارب الماضي لنطبقها في حياتنا الحاضرة، كي نبني مستقبلا يليق بحياة الشاب والناس في كل الأعمار.

إذن؛ من الخطأ الجسيم أن يهمل الإنسان الماضي لأنه يخسر الخبرات والتجارب الإنسانية والعقلية المتراكمة للبشر، لذا عليه الاهتمام المتواصل بالماضي، كذلك من الخطأ الفادح إهمال الحاضر، لأن هذا الإهمال يقود الإنسان إلى الفشل حياته الآنية، فلا يستطيع النجاح في مشاريعه ولا أفكاره الحاضرة، ويبقى لدينا البعد المستقبلي، وهو حصيلة التعامل مع البعدين (الماضي والحاضر)، فإذا نجح الشاب في تعاطيه مع بعديّ الماضي والحاضر، هذا يعني بناء بعد مستقبلي متماسك ومتين ومضمون النجاح.

عن المؤلف

حسين علي حسين/ ماجستير إدارة أعمال

اترك تعليقا