قراءة فی کتاب

الوعي الإسلامي

الكلمة البيّنة والرؤية الهادفة تخلق في الأمة الوعي، والوعي بدوره يفتح للإنسان آفاقا، ويفجّر فيه الطاقات، ويصنع له المعجزات، ومن غير الوعي يعيش الانسان الانحطاط، ومن ثَم الفشل والهوان.

الوعي الإسلامي نقطة تحوّل مهمة في بناء شخصية الانسان الرسالي، كما أنه أيضا نقطة تحول مهمة في بناء الامة الحضاري، والوعي ليس مجرد كلمات او شعارات، وإنما هو تعبير صادق عن ثقافة المجتمع، ومن خلاله يرتسم الخط البياني لنهضة الامة وتطوّر الانسان.

والوعي في الإسلام لا يكون في مجال دون آخر بل هو وعي شامل بشمولية الدِين في جميع مناحي الحياة، ذلك ان الوعي الإسلامي هو حقيقة الفقه، ومعدن الحِكمة، وسبيل الرشاد، ومن خلاله يُمنح الانسان ميزانا ليميّز بين الحق والباطل، وبين الصح والخطأ.

في سلسلة قراءة في كتاب نستعرض كتاب “الوعي الإسلامي الواقع المعاصر وآفاق والمستقبل” لمؤلّفه سماحة المرجع الديني السيد محمد تقي المدرّسي، دام ظله.

تم تقسيم الكتاب الى أربعة اقسام:

القسم الأول: المنطلق

القسم الثاني: حَقائق

القسم الثالث: بَصَائِر

القسم الرابع: المَرْفا

ويتضمّن كل قسم مواضع انطلاق من عنوان القسم في ضمن الرؤية العامة للكتاب والتي هدفت الى وضع تصور عن الوعي الإسلامي وكيف يجب ان يكون، سواء على مستوى الفرد كفرد، او على مستوى الامة كمجموعة كبيرة.

المنطلق

الانسان المؤمن لابد ان تكون منطلقاته الأولية سليمة حتى ـ فيما بعد ـ تكون خطواته التي سيستمر عليها سليمة أيضا، لان بداية حركة الانسان إذا لم تكن وفق رؤية فإنه سيتخبط في الحياة، وكما يقال: ان النتائج تتبع المقدمات.

 من ضمن ما يحققه الدِينُ للإنسان هو أن يجعله سعيدا في هذه الحياة، بعيدا مسببات الشقاء، وفي التصوّر الإسلامي ان سعادة الانسان في الدينا قبل الآخرة تكون بالارتباط بالله ـ سبحانه وتعالى ـ الذي يكون عبر الايمان، فالايمان يشكّل مصدرا كبيرا لسعادة الانسان.

البشرية سعت اليوم وضمن مناهج كثيرة الى إيجاد حلول لشقاء الانسان، فأوجدت نظريات سقيمة لا تلبي حاجات الانسان النفسية والروحية، ولسنا الان في صدد مناقشتها، بل إن تعالج حالات خاصة يمر بها الانسان تحت ضغط خاص، وفي مجتمع تحكمه أفكار ورؤى خاصة، بينما الرؤية الإسلامية تعالج مشاكل البشرية، فلا تكتفي ببيان الداء، بل وتضع الدواء الناجع لذلك.

يقول المؤلف في بيان هذا الامر: “إن السعادة الحقيقية تكمن في أن يصل قلب الانسان الى ربِّ القلوب، وحبيب النفوس، وأنيس العارفين، وحبيب قلوب الصادقين، فعندئذ يجد القلب مُنيته، ويرضى إذ يجد بُغيته، يقول الله ـ تعالى ـ: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}. (ص: 19).

ثم ينتقل الى موضوع آخر وهو سياق القسم الأول، وهو السبيل الى الايمان، لانه بالايمان يتصل الانسان بالله تعالى، وللإيمان مقومات وزكائز يجب ان يوجدها المؤمن في نفسه حتى يصل الى الخالق جل وعلا.

في إطار سعي الانسان المؤمن ـ خصوصا ـ الشباب في تشكيل وعيه الإسلامي، لابد ان ينطلق من منطلقات سليمة مستقاة من القرآن الكريم وروايات أهل البيت، عليهم السلام، إذ أن هذان المصدران هما المعين الصافي، والينبوع العذْب لبناء وعي إسلامي كامل، وهذا المؤلَّف الذي بين أيدينا محاولة جادة وناجحة في سياق بناء الوعي الإسلامي الأصيل

“يعيش الانسان في ظلمات نفسه، ولا يجزيه الله ايجابيا الا اذا أسلمَ نفسه الله وزكاها، وعكف على تنمية مواهبه الخيرة، فالعين هي نعمة الله على الانسان بها يبصر طريقه، وكذلك الاذن التي يستمع بها الى ما يجري في الحياة، ولكن النعمة الكبرى والعظيمة هي القلب الذي يبقى مغلقا وعليك انت ان تفتح رموزه وابوابه ليستقبل رحمة الله” (ص:29).

وفي القسم الأول يناقش المؤلِّف مسألة إيمانية في غاية الأهمية ألا وهي التوكل، فالتوكل من المعاني الإسلامية التي أكد عليها القرآن الكريم، والروايات الشريفة، ذلك أن للتوكل ثمارا نفسية واجتماعية عجيبة، فللتوكل أبعاد كبيرة في حياة الانسان، فالتوكل على الله هو مفتاح كل باب مؤصد، وسُلّم الانسان الذي يعرج به نحو عالم المدنية والرقي والحضارة النزيهية.

ولان للتوكل أبعاد كثيرة ذَكَرَ المؤلف ثلاثة أبعاد مهمة ورئيسية:

  1. المعنويات العالية:
  2. إزالة وساوس الشيطان
  3. ربط القلب بالقوة الرحمانية. (ص: 55).

وفي القسم الثاني من الكتاب أفرد سماحة المرجع المدرّسي، دام ظله، مساحة للحديث عن أمور تشكّل الوعي والفهم للأحداث عند الإنسان المؤمن، تحت عنوان “حقائق”.

وفي القسم يتناول المؤلِّف مواضيع متنوعة من أهمها: آفاق الوعي يقول: لكي يسمو الإنسان المؤمن ويرتفع إلى مستوى وعي وإدراك القرآن، وفهم الحياة التي أرادها ورسم خطوطها هذا الكتاب المجيد، فلابدَّ أن يعرف أن هناك آفاقاً ثلاثة يتحرك في سموه من خلالها، وهي أفق التاريخ، وبعده أفق الطبيعة، ومن ثم أفق الإنسانية:

  1. أفق التاريخ
  2. افق الطبيعة
  3. افق الإنسانية

وفي هذا القسم أيضا يناقش المؤلِّف مسألة مهمة تشكّل وعي الانسان المؤمن وهي (وعي التجارب) ولن نفصّل فيها كثير، إذ نرجئ القارئ الكريم الى مطالعتها في الكتاب، لكن نقتطف شذرة مهمة يقول المؤلِّف: “ينظر الإنسان المؤمن إلى الأحداث من خلال بصيرة معينة؛ فالمؤمن يستفيد – من كل ظاهرة طبيعية أو حادثة إنسانية معينة في هذا الكون – تزكية لنفسه وتعميقاً لرؤيته، وزيادة وإكمالاً لعقله.

وهذا منهج فريد يتسم به القرآن الكريم، ويتجلى من خلاله المؤمن الذي استمع إلى القرآن وأفاد منه منهاجاً وبصيرة ورؤية، ونقصد بهذا المنهج الفريد، السعي لربط الحقائق الكبيرة بالسلوكيات المباشرة في حياة الإنسان”. (ص 199).

في القسم الثالث والذي عُقد تحت عنوان “بَصائر” يناقش المؤلف موضوعات مختلفة في إطار السياق العام للكتاب، في هذا القسم أن سماحة المرجع حفظه الله، يناقس مواضيعَ عملية في حياة الانسان المؤمن، ومن أهم المواضيع التي يناقشها تحت عنوانين:

  • حكمة الحياة
  • كيف نواجه تقلبات الحياة

في القسم الرابع والأخير تحت عنوان “المَرْفأ” يناقش عدة مواضيع كثيرة، ثم يضه خلاصة للكتاب ضمن عنوانين:

  • عوامل النجاح
  • النجاح حصيلة الايمان

في إطار سعي الانسان المؤمن ـ خصوصا ـ الشباب في تشكيل وعيه الإسلامي، لابد ان ينطلق من منطلقات سليمة مستقاة من القرآن الكريم وروايات أهل البيت، عليهم السلام، إذ أن هذان المصدران هما المعين الصافي، والينبوع العذْب لبناء وعي إسلامي كامل، وهذا المؤلَّف الذي بين أيدينا محاولة جادة وناجحة في سياق بناء الوعي الإسلامي الأصيل.

يمكن الحصول على الكتاب من مكتبات دار البصائر في العراق.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا