فکر و تنمیة

كيف نوقد طموحنا؟

لن تسير الحياة على استقامة، فتارة ترتفع بك الى اعلى درجات النشاط والرغبة في الانجاز والتفوق وتارة اخرى تهبط لديك الرغبة تلك الى أدنى مستوياتها فتعيش هامشياً ليس لك اثرا، لكن إذا أحسن الانسان ان يعيد يتعامل مع مسببات انطفائه سيتمكن من ايقاد ذاته مرة ثانية، وكل ذلك يحصل بفعل قوة خفية تسير الانسان تعرف بـالطموح، فكيف نوقد طموحنا بعد ان ينطفئ؟

لان الانسان يريد التفوق او الانجاز دائماً صار لازماً عليه ان يسعى في حياته من اجل ذلك التفوق، فلا تفوق او تميّز يحصل لاحد دونما يسر في دروب الحياة الوعرة قاصداً بلوغ الهدف الذي وضعه لحياته، وبدون هذا السعي ستبقى احلامه، اماله، غاياته، حبيسة صدره ولا تخرج الى واقع التطبيق، ما يعني انها مجرد اوهام لا أكثر.

اقتضى التنبيه:

صحيح ان الانسان لابد ان يكون طموحاً لخوض غمار الحياة بسلاح الفارس، لكن غير صحيح ان يكون الطموح عالياً وغير منطقي وغير قابل للتحقيق، حينها سيصطدم بجدار الفشل، فاذا اراد الانسان ان تكون طموحاته اهدافا مستقبيلة عليه ان يخطط لها ويهيئ الارضية التي يبني عليها ما يريد، فلا بناء على ارض هشّة او ربما ارض افتراضية غير موجودة في الاساس، وهذا ما نجده لدى أكثر الشباب الحالمين، فالى ذلك اقتضى التنويه.

من الواقع:

لي صديق أخبرني ذات مرة عن قصة حدثت معها مفادها انه في الصف السادس الاعدادي أصبح انسان لا يبالي لما يحصل معه فترك دراسته وصار يقضي جل وقته في ملاعب كرة القدم الشعبية والمقاهي، ومضت الايام وهو على هذا الحال حتى انصعق بنجاح جميع مجموعته وهو باقٍ في صفه.

 حينها كما يصف لي حاله اشتعلت فيه نار الغضب على نفسه وراح يبحث عن كل الطرق التي تلحقه باقرانه وتمكن من ذلك وهو الآن يحمل شهادة الدكتوراه في الكيمياء ويعمل استاذاً في احد الجامعات العراقية، وهذا حصل معه بسبب التحفيز الذاتي الايجابي الذي حصل عليه فأوقد فيه طموحه المنطفئ.

كيف اوقد طوحي؟

عبر عدة سلوكيات يتسطيع اي فرد منا ان يوقد طموحي ويعود بنفسه الى حيث يريد، ومن اهم هذه السلوكيات مايلي:

اول خطوة لنجاح الانسان هو وضع نقاط على هيئة اهداف يريد تحقيقها، ولابد له ان يضع لها وقتاً للتنفيذ وهو ما يجعله يعمل على تنفيذها ليلاً ونهاراً، فلا يدع فرصة تسرع من الانجاز الا واستثمرها افضل استثمار، فالاهداف هي من تشعل الطموح وتبيقه متقداً والعكس هو المنطقي فلا رغبة ولا روح تواقه للعمل بدون هدف.

حين يريد الانسان ان يوقد طموحه عليه ان يبتعد عن جماعات التثبيط التي ينتمي اليها، فالشعور معدٍ، والكثير من العادات السلوكية الضارة ومنها الاحباط وغياب الطموح ينتقل بين افراد الجماعة من دون وعي

كما من الاهمية بمكان ان يتحفز الانسان حين يرى امثلة من الواقع تحقق انجازاً نتيجة عمل دؤوب او حتى مغامرة، فهناك تقنية نفسية تعرف بـ(الاستفزاز الايجابي) وهذا النوع من الاستفزاز يستخدمه الاهل مع ابنهم الفاشل دراسياً، ويستخدمه مدرب كرة القدم مع فريقه المتقاعس، ومفاده مقارنته باقرانه والى اين وصلوا وماذا حققوا ليثيروا فيه نار الطموح فيعود ثانية الى العمل بعد فترة البرود التي تعصف به.

وحين يريد الانسان ان يوقد طموحه عليه ان يبتعد عن جماعات التثبيط التي ينتمي اليها، فالشعور معدٍ، والكثير من العادات السلوكية الضارة ومنها الاحباط وغياب الطموح ينتقل بين افراد الجماعة من دون وعي، لذا يجب مغادرة مثل هذه الجماعات التي تسحب الانسان الى ان يكون مثلهم بالطباع.

وعلى الانسان ان يبتعد عن المقارنات السلبية السامة، اذ يميل الكثير من الناس الى مقارنة أنفسهم بمن فشلوا لا بمن نجحوا وهذا ما يعطيعهم اعذار ومبررات تبيقهم مرتاحين في حالة الفشل، بينما الافضل هو النظر الى الناجحين فقط لأنهم وحدهم من يدفعونه الى السير على خطاهم.

في الختام عزيزي القارئ: الساعي الى معرفة طريق الانجاز بدافع الطموح المشروع عليك ان تتقن هذه النقاط التي اشرنا اليه وقبل كل ذلك عليك التوكل على الله والثقة به وهو ما يجعلك طموحاً على الدوام وموفقاً في حياتك على الدوام ايضاً.

عن المؤلف

عزيز ملا هذال/ ماجستير علم النفس

اترك تعليقا