الحب والتآخي والعزة والانتماء ونبذ الظلم والكراهية، هذه من المفردات التي تحمل وعيا فكريا سامقاً، وهي ذات عمق كبير بمعانيها الانسانية المشعة والمؤثرة، إنها مسبحةٌ من عقيق الكلمات حيث وظفها الشاعر الكربلائي رحيم الشاهر في عدد من قصائده المنشورة ضمن ديوانه المعنون (عقيق من ركام القصائد) الصادر في بيروت عن بيت العلم للنابهين سنة 2019 ميلادية.
وقد حوى على مجموعة كبيرة من القصائد ذات أغراض متعددة فهو يؤكد تفاعله واهتمامه بهموم الوطن وانتمائه وولائه وعشقه للمقدسات، ودعوته الأساسية الضرورية للتكاتف، وأهمية نشر المحبة بين المجتمع ونبذ التفرقة والحقد والكراهية المقيتة، فهو بذلك يساهم بشكل مبدئي في تحقيق هذا الهدف النبيل وتهذيب النفس وترويضها على كل ما هو راقٍ، يشيع المحبة في القلوب، واصلاح ذات البين، ويشيّد إنسانا صالحاً يحمل المبادئ على أكتافه بوعي وثبات ويضحي من أجلها بصدق وإخلاص.
يقول الشاعر في بيت من أبيات قصيدته (الحب مصلحٌ عظيمٌ):
الحب أصلح من خراب حياتنا
فالحب فينا شائد ومعمِّرُ
بالحب والاصلاح والسعي من أجل أن يبقى المجتمع متنوراً، وتبقى الأرض عامرة بالخير والبركات، وكأنها روضة من رياض الجنان، وبدون ذلك ستسود الصحاري ويعم الجدب وتتمزق الجموع، فيسهل على الأعداء التمكّن منها وإشعال فتيل الأزمات والفتن، وعدم الاستقرار، وغياب الأمن والأمان وضياع الإنسان في متاهات لا يحمد عقباها.
فأرض الحقد ما ظفرت بزهرٍ
وأرض الحب تنتظر المزيدا
لا خير ولا تطور الا بإشاعة المحبة بين الناس وقد ترجم الشاعر رحيم الشاهر هذا الحب وجسده بقصائد في مدح الرسول، صلوات الله عليه وآله في قصيدة (حب الرسول) إذ يقول فيها:
قد عَلَّمَ الصحراء تحضن زهرةً
وهي الشغوفة في غرامِ الناقةِ
حَكمَ الملوك بودّهِ وسماحهِ
وجزى الرعيةَ من سموِّ الهامةِ
حب الرسول الذي لا يضاهيه حب والجهد الكبير الذي بذله من أجل إحياء الانسان والأخذ بيده نحو بر الأمان وانتشاله من قفرٍ وضلالة الى واحة إيمان ونجاة، ما أجملها من صورة شعرية واعية اذ علّم الرسولُ الكريم، صلوات الله عليه وآله، الصحراء كيف تحضن زهرة، والزهرة رمز للحياة الكريمة، والجمال والسمو الروحي، بدلا من تصحر الفكر والجفاف والسعي لبناء إنسان آخر ينبض بالمحبة والعطاء ويعيش في روض العزة والكرامة والإخاء.
وامتدادا لهذا الفعل الاصلاحي الكبير الذي سعى اليه النبي العظيم بكل حب وإخلاص، كان لأهل بيته، عليهم السلام، نفس الدور والتواصل في العمل والإصلاح والتضحية، كما خرج من أجلها الإمام الحسين، عليه السلام، ولولاه لما عاش الإسلام الحقيقي على مدى أزمنة، فيجسد الشاعر رحيم الشاهر هذا العشق العظيم الذي حمله الإمام وأهل بيته وأصحابه من أجل نصرة الدِين ومبادئه القيمة السامية وهو يخاطبه بأوج إيمانه وحبه فيقول:
وقف المدى ما عاد ينتج لمحةً
فأمدّهُ من ساعديك قوامُ
بعواصف الدنيا وقفتَ مبجَّلاً
ولأجلك الدنيا فنَتْ وتُقامُ
نسيَ الزمان صحابَهُ متجاهلاً
إلّاكَ في لوح الزمان هُمامُ
حب الرسول الذي لا يضاهيه حب والجهد الكبير الذي بذله من أجل إحياء الانسان والأخذ بيده نحو بر الأمان وانتشاله من قفرٍ وضلالة الى واحة إيمان ونجاة، ما أجملها من صورة شعرية واعية اذ علّم الرسولُ الكريم، صلوات الله عليه وآله، الصحراء كيف تحضن زهرة، والزهرة رمز للحياة الكريمة
وقف كل شيء، وتوقفت الحياة، وتشتت الانسان، وانتهك الدِين، ولكن الذي أحياه وثبته وجعل له قواما هو أنت يا سيد الإصلاح، ويا أبا الأحرار، وإن الزمان تجاهل كل الصحاب الا أنت الخالد في لوح الزمان هماما شامخا ورمزا عظيما
ثم يقول:
فبأي نحرٍ قد أطلتَ بكاءنا
للآن نبكي والدموع سجامُ
ولم يتوقف الشاعر رحيم الشاهر لهذا الحد وانما انتقل في نص الى إشهار حبه وحب من هم امتداد لأهل البيت، عليهم السلام، إنهم علماؤنا الأعلام، ومراجعنا العظام، الذين يسعون دائما للوحدة والتلاحم بين المسلمين ضد المخططات الاستعمارية التي تحاول دائما بث الفتنة وروح الانهزامية بين المسلمين لتحقيق مآربها الهدامة، ففي قصيدة له وهو يخاطب بها السيد السيستاني حفظه الله الذي كان جهده واضحاً ومخلصا في الحفاظ على لحمة الشعب ودعمه والوقوف في وجه كل من يحاول النيل من كرامته وبث الفرقة فيه فيقول في قصيدة ( علم الهدى):
تطوي الرحاب وأنت منه الأرحبُ
أنت الحميمُ لشعبهِ أنت الأبُ
أسّستَ مدرسة الإخاء مصونةً
حتى تآخى ديننا والمذهبُ
فكتبتَ في وجع الشعوب قصيدةً
لو شئتُ أكتب مثلها لا أكتب
هكذا استطاع الشاعر أن يعبّر عن العشق الكبير بلغته الشعرية الخاصة من خلال قصائده الثلاث، الأولى في حب الرسول، صلى الله عليه وآله، والثانية للإمام الحسين عليه السلام، والثالثة للسيد السيستاني حفظه الله الذي يمثل الامتداد لأهل البيت عليهم السلام هو والمراجع الأعلام السائرون على نهجهم القويم في تثبيت عُرى المحبة والوحدة ومحاربة كل من يسعى لبث الفرقة وإشاعة الفوضى لتمزيق وحدة المسلمين.
