فارق كبير جدا بين الحكمة والجرأة، من حيث المعنى والمبنى، فالحكمة تأتي بمعنى الإنسان الحكيم، صاحب العقل المتوازن الذي يزن الأمور بميزان دقيق، ولا يتقدم خطوة واحد في أي اتجاه إلا بعد دراسته جيدا، والتأكّد من أنه خالٍ من المخاطر غير المحسوبة.
في حين أن الجرأة يفصل بينها وبين التهوّر خيط رفيع، وما أن تتجاوز هذه الشعرة حتى تتحول من طابعها ومعناها الإيجابي لتتحول إلى فعل متهوّر ينم عن رعونة وفوضوية وعدم معرفة وقراءة دقيقة للأمور والنتائج التي تتمخض عنها.
لذا هناك نوع من العلاقة المتشابكة بين الحكمة والجرأة، وكلاهما على طرفي نقيض ولكنهما يمتلكان تأثيراً كبيراً على النتائج، وذلك بعد الانتهاء من التخطيط لمشروع معين.
ولهذا السبب يؤمن عدد كبير أو نسبة عالية من الشباب، بأن الأهداف الجيدة تحتاج إلى نوع أو هامش من الجرأة لكي يتم تحقيقها، ولكن هناك مشكلة تعترض طريق الشباب في هذا المجال، تتمثل هذه المشكلة بأهمية الجرأة أو هامش المجازفة لكي يتقدم الشاب إلى الأمام في إنجاز الهدف الذي خطط له أو الذي يصبو إليه.
ولكن في حياة الشباب يوجد ميزان، وكل ميزان يتكون من كفّتين، وهاتان الكفتان هما (كفّة الجرأة وكفة الحكمة)، وأي اختلال فيما بينهما يعني اختلالا في حياة الشاب، وهنا بالضبط تكمن مشكلة معظم الشباب، حيث يحتاج كل شاب إلى درجة موازنة عالية بين الجرأة والحكمة لإنجاز هدف معيّن من الأهداف.
وهذه الحالة تسمى حالة الموازنة الدقيقة بين الحكمة والجرأة في التحرك نحو الأهداف بمختلف أنواعها، حيث يحتاج الشاب إلى هامش من الجرأة في اقتحام فضاءات العمل والإنجاز، ولكن في أحيان معينة يتحول هذا الهامش إلى مغامرة غير محسوبة تؤدي بالنتيجة إلى تدمير المشروع الشبابي برمّته.
السبب في ذلك عدم دقة الموازنة بين الجرأة والحكمة، ولهذا فإن المطلوب من كل شاب قبل الانتقال من التخطيط إلى الحركة والاقتراب من خط الانتاج، المطلوب منه أن يوازن بين الجرأة والحكمة، فالمشروع الذي يخطط له الشباب يجب أن ترافقه الجرأة في الطرح، لأن غياب الجرأة تجعل من المشروع الشبابي تقليديا وغير ذي جدوى، لهذا يؤكد خبراء العمل والمشاريع على أهمية وضع هامش للجرأة في التأسيس والتخطيط والانتاج.
في حياة الشباب يوجد ميزان، وكل ميزان يتكون من كفّتين، وهاتان الكفتان هما (كفّة الجرأة وكفة الحكمة)، وأي اختلال فيما بينهما يعني اختلالا في حياة الشاب، وهنا بالضبط تكمن مشكلة معظم الشباب، حيث يحتاج كل شاب إلى درجة موازنة عالية بين الجرأة والحكمة لإنجاز هدف معيّن من الأهداف
في نفس الوقت يجب أن يتم إطلاق العنان للجرأة والمغامرة بحيث تكون غير محسوبة في قضية التخطيط والتفعيل للمشروع الشبابي، بل يجب أن تتوفر الحكمة بنسبة دقيقة في هذا المشروع أو ذاك، ولكن بدرجة محسوبة ومدروسة، بحيث لا تصل الحكمة إلى درجة التخوف أو التردد أو التراجع أو الضعف، فالحكمة لا تعني هذه المعاني مطلقا.
الحكمة تعني عدم التهوّر، وعدم تحويل الجرأة إلى فشل للمشروع، وهنا يجب التمسك بالحكمة والعمل على المشروع الشبابي وفق خطوات محسوبة ومدروسة حتى تتخطى المفاجآت من خلال توقّع حدوثها مسبقا، حتى لا يتفاجأ الشاب بالنتائج غير المتوقّعة.
هناك خطوات من الأفضل للشباب الالتزام بها فيما يتعلق بقضية الموازنة بين الجرأة والحكمة وهي كما يلي:
- ليس صحيحا التركيز على الجرأة، وإطلاق العنان لها، لأنها سوف تتحول إلى نوعٍ من التهوّر الذي يقود المشروع نحو التدمير والفشل.
- كذلك ليس صحيحا التركيز على الحيطة المبالغ بها في تأسيس المشاريع وإطلاقها، بحجة أهمية الحكمة وعدم التهور.
- الصحيح في هذا المجال، استحضار الحكمة مع الجرأة في حالة من التوازن والدقة بحيث لا نترك الأمور للجرأة وحدها، ولا نترك الأمور للحيطة وحدها.
- التمسك بالدقة والتوازن واستحضار الحكمة دائما، مع أهمية توفير هامش للجرأة المدروسة حتى تكون النتائج جيدة للمشروع الشبابي.
- وأخيرا يجب ترك أبواب التطوير للمشاريع مفتوحة مع أهمية التخطيط المسبق، والتمسك بالحكمة والاعتدال، وإيجاد روح المثابرة والجرأة المحسوبة لتأسيس وتطوير المشاريع الشبابية.
خلاصة ما يهدف إليه هذا المقال، أن يحتفظ الشاب بهامش الجرأة عندما يرغب بتأسيس مشروعه الخاص، وعليه في نفس الوقت، أن لا يتخلى عن الحكمة حتى لا يكون التهوّر والعجالة غير المدروسة سببا في تحطيم مستقبل الشاب في حال فشل المشروع الشباب، ومع ذلك يجب أن يتوفر للشاب نوع من الإصرار يضع أقدامه دائما على الطريق الصحيح في إنجاز مشروعه الشبابي الخاص.
