الأخبار

في عيد العمال؛ عطّل الموظفون الحكوميون وخرج العمال الى عملهم

الهدى – متابعات ..

يحتفل حوالي 9 ملايين عامل عراقي في القطاع الخاص بعيدهم العالمي، اليوم الخميس، وهم في أعمالهم بمختلف فئاتهم، بينما يجلس حوالي 7 ملايين موظف بالقطاع العام والحكومي في المنازل بمناسبة العطلة، وهي مفارقة طالما استخدمت للسخرية في العراق رغم كونها تكشف بشكل عميق عن وضع القطاع الخاص وتقدم إجابات للدولة عن سبب تهافت الخريجين على الوظيفة الحكومية بسبب التمييز وفارق الامتيازات بين الطرفين.
ويقف خلف عيد العمال دماء وقضايا سياسية وتظاهرات في دول عدة منذ اوخر القرن التاسع عشر، وانطلق من أمريكا وكندا وأستراليا، وقبل هذا اليوم كانت شيكاغو تشهد نزاعات عمالية لتخفيض ساعات العمل وبرزت حركة “الثمان ساعات”، وشهدت استراليا ثم الولايات المتحدة ثم تورونتو الكندية تظاهرات منذ عام 1856، كما اضرب حوالي 400 الف عامل في شيكاغو وتورنتو في 1 أيار 1886، مع تظاهرات حاشدة تخللتها اعمال عنف ومقتل عدد من الشرطة والمتظاهرين، وهكذا تحول الى يوم عالمي.
وفي العراق، تشير الارقام الى ان عدد النشطين اقتصاديا يبلغ حوالي 18 مليون نسمة، حيث يتوزعون الى 7 ملايين عامل بالقطاع الحكومي العام في عموم البلاد بينها كردستان، فضلا عن موظفي الشركات ذات التمويل المشترك، بينما يوجد حوالي 9 ملايين عامل بالقطاع الخاص، فضلا عن 2.6 مليون شخص عاطل عن العمل، بعد انخفاض البطالة من 16.5 الى 14%، وفقا لارقام وزارة التخطيط.
لكن تعطيل الدوام الرسمي من قبل الحكومة يمنح فقط للموظفين الحكوميين، والمفارقة المثيرة للسخرية دائما هي عطلة عيد العمال، فبالرغم من انه عيد العمال الا ان العطلة تمنح للموظفين الحكوميين، بينما يذهب العمال الى أعمالهم بشكل طبيعي، وربما الفائدة الوحيدة التي يحصلون عليها هي الذهاب الى أعمالهم دون ازدحامات التي يتسبب بها الموظفون غالبًا والمراجعون الى الدوائر الحكومية.
ويقترح الخبير الاقتصادي منار العبيدي، اليوم الخميس، بتحويل عيد العمال في العراق من يوم للتهنئة إلى محطة للتقييم والمحاسبة ومناسبةً لإعلان خطط وطنية لتحويل العمالة غير الرسمية إلى رسمية، فيما يكشف ان 6 من كل 10 عمال عراقيين يعملون خارج إطار القانون والنظام الرسمي.
ويقول العبيدي في تدوينة له، انه في كل عام، تتسابق المؤسسات الرسمية والغير الرسمية وكبار وصغار المسؤولين في العراق إلى إطلاق التهاني والشعارات بمناسبة عيد العمال، مؤكدة احترامها وتقديرها لـ”دور العمال في بناء الوطن”. لكن ما إن تمر الساعات الأولى من الأول من أيار، حتى يخفت الخطاب، وتعود الحياة إلى واقعها: واقعٌ يقصي أكثر من ثلثي العاملين في العراق من أي حماية قانونية أو ضمان اجتماعي.
ووفقًا لبيانات منظمة العمل الدولية لسنة 2021، فإن نسبة العمالة غير الرسمية في العراق بلغت 67.6% من إجمالي العاملين، ما يعني أن أكثر من 6 من كل 10 عمال عراقيين يعملون خارج إطار القانون والنظام الرسمي. هؤلاء لا تشملهم أنظمة التقاعد، ولا التأمين الصحي، ولا الحد الأدنى للأجور، ولا حتى عقود العمل، وفقا للعبيدي.
وتكشف البيانات صورة أكثر قسوة حين ننظر إلى التفاصيل: في القطاع الزراعي، تبلغ نسبة العمل غير الرسمي 98.1%، أما في القطاع الصناعي، تصل إلى 89.2%، وحتى القطاع الخدمي، يعاني من نسبة غير رسمية تقارب 54% ولولا شمول الخدمات الحكومية والعامة ضمن هذا القطاع لارتفعت النسبة الى مصاف القطاعين الزراعي والصناعي، حسب العبيدي.
هذا وأعلن رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، اليوم الخميس، عن مساواة العمال المضمونين بالقطاع الخاص مع الموظفين بمنح القروض وشمولهم بقطع الأراضي.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان صحفي، أن “رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، أجرى، زيارة إلى معامل شركة الشرق الأوسط للتعبئة والتغليف، أحد مشاريع القطاع الخاص في العاصمة بغداد، حيث قدم التهنئة إلى العاملين فيها ولجميع العمال في العراق بمناسبة عيد العمال العالمي”.
وشدد رئيس الوزراء بهذه المناسبة، على “مساواة العاملين المضمونين في القطاع الخاص مع الموظفين بمنح القروض، وسيتم إصدار توجيه للمصارف بهذا الشأن، وكذلك شمولهم بقطع الأراضي السكنية، على أساس الخدمة والضمان وفق آلية سيتم إعدادها، وذلك في إطار التزام الحكومة بضمان حقوق الطبقة العاملة، وكذلك تفعيل قانون التقاعد والضمان الاجتماعي”، مؤكداً أن “الحوار مفتوح مع النقابات وأرباب العمل والقطاع الخاص”.
وأشار الى “حرص الحكومة على تطبيق قانون حماية المنتج المحلي”، مشدداً على أهمية التزام جميع المنافذ الحدودية بفقراته، وموجهاً بمتابعة شؤون العمال وتنفيذ جولات تفتيشية، لضمان تطبيق ظروف العمل والبيئة الملائمة للعامل”.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا