فکر و تنمیة

الشباب ومخاطر التلويث الفكري والأخلاقي

من الأمور الحساسة، بل والخطيرة هي نوعية وجذور الثقافة التي يتغذى بها الشباب، وطبيعة مصادرها، ومن أين يستقيها ويحصل عليها هذا الشاب أو ذاك؟

أما سبب الخطورة، فإنه يكمن في قدرة الثقافة على التحكم بأفكار وسلوكيات هؤلاء الشباب، الذين قد لا يمتلكون المقدرة على التمحيص والتدقيق في الاختيار السليم لمضامين تلك الأفكار، وبالتالي حين تتشبع بها عقولهم، ومن ثم تنعكس على سلوكياتهم وتصرفاتهم فإنها تلحق خللا فادحا بهم وبالبيئة الاجتماعية التي يعيشون فيها، بسبب طبيعة تلك الأفكار التي من المحتمل أنها لا تنسجم مع منظومة الأعراف المعتمدة في مجتمعاتهم.

لذا من المهم جدا، أن تكون ثقافة الفرد والمجتمع أصيلة، غير مخترَقة، تراعي القيم والتقاليد والأعراف المتداولة بين الناس، والأهم والأحسن للشباب أن ينهلوا من المعين الأصيل لثقافتهم الإسلامية، وأن يتوخوا الدقة والصبر والحكمة في الاختيار، لأن قيمة حياة الإنسان تكمن في جوهر ثقافته ومنظومة الأعراف التي يحصل منها على الخطوط التي يسير فيها نحو أهدافه وطموحاته وتطلعاته، لذلك فمنظومة الأعراف مهمة جدا للشباب حتى تكون دليلا لهم تقودهم نحو مطامحهم عبر الخطوات الصحيحة والسليمة.

ما هي المصادر الأمينة والموثوقة التي يمكن أن نجعلها منهلًا لثقافة الفرد والمجتمع، لاسيما الشباب منهم؟

 هذا السؤال في حالة الإجابة الصحيحة عنه، يمكن أن يقدم حلولا كبيرة ومهمة للمشكلات التي يعيشها الشباب، وتعاني منها مجتمعاتنا.

كذلك من الخطوات المهمة جدا القيام باستبيانات واستطلاعات رأي لشريحة الشباب وأخذ عينة في مناطق محددة وتحديد الأعمار سلفا، وتوحيد الأسئلة المطروحة على الشباب لمعرفة تطلعاتهم، وكيفية تعاملهم مع الواقع، لاسيما أن الفعل الثقافي له أثره الواضح على طريقة تفكير الشاب وسلوكه الذي ينعكس على السلوك الاجتماعي العام.

بالطبع الغرض من الاستطلاع هو معرفة وتحديد ميول الشباب وما هي رغباتهم وهوياتهم واهتماماتهم، حتى يمكننا فهم طبيعة التفكير والسلوك الشبابي في العراق، وفي نموذج لدراسة تتضمن استطلاعا لعينة من الشباب نذكر هنا جانبا من هذا الاستطلاع الذي تم على عينة من الشباب، وندرج أدناه جانبا من هذا الاستطلاع الذي أجراه مركز البيان للدراسات والتخطيط:

تُعدُّ الاهتمامات وما يرتبط بها من نشاطات وهوايات مفضَّلة يمارسها الشباب في مقدمة الأولويات التي ينبغي التركيز عليها في ضوء التهديدات والمخاطر الاجتماعية والثقافية، وترتبط اهتمامات الشباب العراقي برسم صورة عن واقعهم ومستقبلهم، في الوقت الذي يشكِّل الشباب الفئة السكانية الأكثر عدداً في المجتمع العراقي؛ ممَّا يجعل التغيير الذي يلحق بالخصائص الاجتماعية والثقافية لهذه الفئة ذات آثار مؤكَّدة على المجتمع كلِّه.

الهدف الأول في متابعة الشباب ثقافيا وفكريا، هو ضبط مصدر الأفكار والثقافة التي يتابعها شبابنا، وهنا نحتاج إلى متابعة لهذه المصادر، وتحديد نوعيتها وأهدافها، ومن أين تنطلق نحو الشباب، وما هي أغراضها، ليس من باب المراقبة والتضييق، وإنما من باب حماية عقول الشباب من التلوّث الفكري والثقافي

وتسلِّط الدراسةُ الحالية الضوءَ على واقع الشباب العراقي بمختلف فئاتهم وقومياتهم؛ لغرض الكشف عن توجهات الشباب المستطلَعة آراؤهم بشأن الآتي:

  • تسليط الضوء على الاهتمامات الترفيهية والاجتماعية للشباب العراقي في المرحلة الراهنة.
  • تحديد الفرق بين اهتمامات الشباب العراقي الترفيهية والاجتماعية وَفْق متغيِّر العمر والجنس، والمستوى المعيشي، ومناطق سكن الشباب.
  • فسَّر الاستطلاع الحالي اهتمامات الشباب وآراءَهم الاجتماعية والترفيهية، عن طريق البيانات التي جمعت، وحلَّلت نشاطاته، بالاعتماد على أساس المنهج الوصفي التحليلي لعرض الموضوع عن طريق المسح الاجتماعي لعينة من الشباب، وبمختلف التوجهات، والرقع الجغرافية المختلفة، والثقافات المتباينة بنحو يسمح بتعميم النتائج عليهم.
  • وُجِّهَتِ الدراسة الحالية إلى فئة الشباب (ذكور، وإناث) عن طريق استبانة تكوَّنت من خمسة عشر سؤالاً رئيساً، وُجِّهَ إلى عينة يبلغ عددها (1000) مبحوثاً/ة، اخْتِيروا بطريقة العينة العنقودية وَفْق أقضية المحافظات المختارة، ومناطق سكن المبحوثين: (بغداد، وأربيل، والناصرية، والأنبار)، وقد وُزِّعوا بطريقة قصدية من حيث نسبة السكان في كل من المحافظات الأربع إلى نسبة العينة المختارة، مع تفاوت يسيرٍ جداً في منهجية بعض المحافظات.

وأخيرا شمل هذا الاستطلاع فئة الشباب بعمر (15) عاماً إلى (30) عاماً، واخْتِيرَت هذه الفئة العمرية على وَفْق تقديرات مسح الفتوة والشباب من الذكور والإناث، وُزِعَتِ الاستمارة على وَفْق وزن السكان في كل محافظة، إذ وُزِّعت توزيعاً مباشراً عبر (3) باحثين عاملين في مركز البيان، مارسوا العمل عن طريق توثيق الاستجابات مشافهةً مع المستجيبين، إذ مُلِئتِ الإجابات عبر الأجهزة اللوحية. وعلى مدار (25) يوماً.

ومما تقدم بات واضحا أن الشباب العراقي ليس معزولا عن العالم الرقمي، وله تطلعاته الراقية، وهو يواظب على عملية التطور، ويفهم جيدا من أين يأخذ ثقافته وكيف يحميها ويتمسك بها، في ظل تدفق التيارات الفكرية والثقافية التي قد يصعب على شبابنا الفرز بين الصالح والطالح من بينها.

فالهدف الأول في متابعة الشباب ثقافيا وفكريا، هو ضبط مصدر الأفكار والثقافة التي يتابعها شبابنا، وهنا نحتاج إلى متابعة لهذه المصادر، وتحديد نوعيتها وأهدافها، ومن أين تنطلق نحو الشباب، وما هي أغراضها، ليس من باب المراقبة والتضييق، وإنما من باب حماية عقول الشباب من التلوّث الفكري والثقافي الذي أصبح ظاهرة معروفة في العالم.

أخيرا يتحمل الكبار المختصون في الفكر والقيم والأخلاق والدين جانبا كبيرا من مهمة تحصين الشباب من موجات التلويث المتواصلة ضدهم لاسيما منصات الإنترنيت، ولكن مع ذلك يتحمل الشباب مسؤولية حماية أنفسهم فكريا ودينيا وأخلاقيا، فالأمر الصحيح أن كل شاب واعي يتحمل مواجهة التيارات الثقافية المغرضة، وعليه أن يحمي نفسه عبر الخطوات والطرائق التي تم ذكرها في أعلاه.

عن المؤلف

حسين علي حسين/ ماجستير إدارة أعمال

اترك تعليقا