الهدى – متابعات ..
أعربت وزارة الخارجية العراقية، اليوم السبت، عن قلقها البالغ إزاء التطورات الأمنية الجارية في سوريا، فيما اكدت موقف العراق الثابت والداعي إلى ضرورة حماية المدنيين.
وذكر بيان للوزارة، “تتابع وزارة الخارجية بقلق بالغ التطورات الأمنية الجارية في سوريا وما تنطوي عليه من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة.”
وأكدت الوزارة، بحسب البيان، “موقف العراق الثابت والداعي إلى ضرورة حماية المدنيين وتجنيبهم ويلات النزاع”، مشددة على “أهمية ضبط النفس من جميع الأطراف، وتغليب لغة الحوار واعتماد الحلول السلمية بدلا من التصعيد العسكري”.
وأعربت الوزارة، عن “رفضها المطلق لاستهداف المدنيين الأبرياء”، محذرة من أن “استمرار العنف سيؤدي إلى تفاقم الأزمة وتعميق حالة عدم الاستقرار في المنطقة مما يعيق جهود استعادة الأمن والسلام”.
من جهتها طمأنت لجنة الأمن والدفاع النيابية، بشأن الحدود العراقية مع سوريا بعد الأحداث والتطورات المتسارعة في الجانب السوري.
وقال عضو اللجنة، ياسر إسكندر وتوت، في تصريح صحفي، إن “التطورات في سورية كانت متوقعة بالنسبة للكثير من المراقبين، لكن المهم عندنا هو أمن العراق واستقراره”.
وأكد أن “جميع القادة الأمنيين والعسكريين أكدوا أن الحدود العراقية مؤمنة بالكامل، لكن وجود التعزيزات العسكرية وملء الفراغات الأمنية أمر مهم”.
وأضاف وتوت، أنّ “التطورات في سورية لا بد أن تنتهي عبر الحوار والحكمة، لأن الخسائر كبيرة على الشعب السوري، وأن تأثيرها يشمل المنطقة بالكامل، بالتالي فإن أي دولة عربية تشهد حالة عدم استقرار فإن الشعور سيشمل الدول الأخرى”.
بدورها كثفت قيادة قوات حرس الحدود العراقية انتشار قواتها على الشريط الحدودي بين العراق وسورية، لمنع أي حالات تسلل أو اختراق أمني.
وذكرت قيادة حرس الحدود العراقية في بيان لها، أنها “وفي إطار الجهود المستمرة لحماية أمن العراق وسلامة أراضيه، تواصل قطعاتها تأدية واجباتها على الشريط الحدودي العراقي السوري من ربيعة إلى الوليد عبر انتشار مكثف ودوريات أمنية ليلية ونهارية، معززة بمنظومة تحصينات حدودية متطورة واستعداد وجاهزية قتالية عالية”. وأضاف البيان أنّ “الحدود العراقية السورية تشهد استقراراً أمنياً يخلو من أي محاولات تسلل أو تهديد يطاولها”.
هذا وأسفرت الحملة العسكرية التي تقوم بها قوات الأمن السورية في الساحل السوري عن مقتل أكثر من 300 مدني من الطائفة العلوية، حيث سقط عدد كبير منهم بمجازر استهدفتهم مباشرة في مختلف القرى، وسط مناشدات من الأهالي بإرسال فرق تحقيق دولية في الانتهاكات الموثقة.
ويأتي ذلك في الوقت الذي حاولت فيه القيادات الأمنية والعسكرية في الإدارة السورية الجديدة، التقليل من فداحة المجازر التي طالت المدنيين في المنطقة، عادة أن ما حدث “انتهاكات فردية”.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، في بيان اليوم السبت، أن “333 مدنياً علوياً قتلوا في منطقة الساحل السوري على يد قوات الأمن ومجموعات رديفة لها” منذ يوم الخميس الماضي، مشيرا إلى “وجود معلومات عن مجازر أخرى سوف يتم توثيقها خلال الساعات القادمة”.
وأعرب المرصد عن محاوفه من أن “تؤثر هذه المجازر على السلم الأهلي في سوريا” مؤكدًا أن العديد من المجازر التي ارتكبها مسلحون ضد المدنيين موثقة بالصوت والصورة.
وبحسب وكالة فرانس برس ارتفعت حصيلة الضحايا منذ بدء الاشتباكات الخميس إلى 524 قتيلاً، بينهم 213 شخصاً من قوات الأمن والمسلحين الموالين للأسد، بحسب المرصد، أما الباقي فهم من المدنيين.
وأمام هذه الأرقام طالب المرصد السوري لحقوق الإنسان المجتمع الدولي “بالتحرّك العاجل وإرسال فرق تحقيق دولية مختصة لتوثيق الانتهاكات الجسيمة التي طالت المدنيين”.
كما وجّه المرصد “نداءً عاجلاً إلى السلطات السورية في دمشق لمحاسبة المتورّطين من عناصر الأمن والدفاع الذين نفّذوا عمليات الإعدام الميداني”.
وفي هذه الاثناء اعلن عن اغتيل عالم الدين الشيخ شعبان منصور، المعروف بلقب “شيخ العلويين” في سوريا، إلى جانب نجله حسين، على يد مجموعات مسلحة تابعة لـالأمن العام السوري، في حادثة أثارت غضبًا واسعًا بين أبناء الطائفة العلوية.
وذكرت مصادر أهلية، أن الشيخ منصور، البالغ من العمر 90 عامًا، والذي كان يعاني من صعوبة في الحركة، تم اعتقاله برفقة نجله من منزله في بلدة السقلبية بريف حماة، قبل أن يُعثر عليه مقتولًا في أطراف مدينة سلحب شمال المحافظة. وانتشرت صورة جثمانه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار موجة استنكار واسعة.
ويُعد الشيخ شعبان منصور أحد أبرز الرموز الدينية للطائفة العلوية في عموم سوريا، وكان معروفًا بدعوته المستمرة إلى السلام والإنسانية، كما لعب دورًا بارزًا في دعم أبناء مجتمعه من خلال مبادرات خيرية، أبرزها تأسيس مستشفى في بلدته بجهود شخصية وبالتعاون مع المجتمع المحلي.
