الأخبار

لماذا غابت القطيف والأحساء عن مراسم تشييع سيد المقاومة؟

الهدى – وكالات ..

شهد العالم مراسم تشييع استثنائية للأمينين العامين لحزب الله، السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، حيث اجتمعت الحشود من مختلف المناطق لتقديم واجب العزاء وتخليد ذكرى الشهيدين.
وكان لافتاً في تلك المراسم الغياب الواضح للمشاركة العلنية من قبل القطيف والأحساء، وهما المركزان الرئيسيان للطائفة الشيعية في السعودية، ما خلا حضور عدد من المعارضين للنظام السعودي.
ولطالما عُرفت القطيف والأحساء بمواكبها الدينية ومشاركاتها الفاعلة في المناسبات الشيعية الكبرى، سواء من خلال المسيرات العزائية، أو المجالس التي يُرفع فيها الصوت بالشعر والخطابة.
وعُرف عن أهالي المنطقتين ولاؤهم العميق للسيد حسن نصر الله وتأثرهم بمواقفه، حيث دفع البعض ثمناً باهظًا لهذا الانتماء، وصل إلى حد الاعتقال أو حتى الاستشهاد لمجرد التعبير عن هذا الولاء.
ومن الأمثلة البارزة على ذلك، قضية العلامة الشيخ حسين الراضي، الذي يقضي سنوات من الاعتقال لمجرد إبداء موقفه المؤيد للسيد حسن نصر الله.
وفي ظل هذا الواقع، قال عضوٌ بالهيئة القيادية في لقاء المعارضة في الجزيرة العربية، رفض الكشف عن اسمه قال: يبدو أن الغياب عن مراسم التشييع لم يكن طوعيًا، بل يعكس واقعًا سياسيًا معقدًا يُلقي بظلاله على حرية التعبير والممارسات الدينية في “السعودية”. بالإضافة إلى غياب المواكب والفعاليات العلنية، لم تصدر أي بيانات رسمية أو علنية من علماء أو حوزات القطيف والأحساء، رغم أن هذه الجهات كانت دائماً في مقدمة المعزين عند وفاة العلماء والمراجع الدينية.
وأضاف ان هذا الصمت يطرح تساؤلات عميقة حول مدى قدرة هذه الشخصيات والمؤسسات على التعبير عن آرائها بحرية في ظل القيود الحالية، والتفسير الأبرز لهذا الغياب يتمثل في القمع السياسي الذي تمارسه السلطات السعودية ضد حرية التعبير، خاصة فيما يتعلق بالقضايا ذات الطابع الديني والسياسي، حيث تعمد السلطات إلى تقييد أي نشاط يُمكن أن يُفسر على أنه تعبير عن هوية سياسية أو دينية غير مرغوب بها، ما يدفع الكثيرين إلى التزام الصمت خشية العقوبات الأمنية، وهذا ما يجعل كثيرا من النتاج الأدبي المرتبط بهذه المناسبة حبيس الأدراج، وفي الوقت الذي تروج فيه السلطات السعودية لخطاب الانفتاح والإصلاح، نجد أن هذا الانفتاح يقتصر على المجالات الترفيهية، بينما تبقى المساحة المتاحة لحرية التعبير الديني والسياسي مقيدة بشدة.
وهذا التناقض يعكس ازدواجية في سياسات النظام السعودي، حيث يُسمح بحرية مفرطة في مجالات محددة، بينما يتم تضييقها في الميادين السياسية والدينية.
ولم يقتصر الصمت على رجال الدين والمؤسسات الدينية، بل امتد إلى النخب المثقفة والشخصيات المؤثرة، التي عادة ما تُبدي تضامنها مع القضايا الحقوقية والإنسانية.
وهذا الغياب يثير تساؤلات حول مدى تأثير الرقابة والقيود الحكومية على دور المثقفين في المجتمع، وهل باتت هذه النخب عاجزة عن التعبير عن آرائها بحرية؟ إن منع إقامة مراسم التشييع أو المجالس العزائية، وقمع التعبير عن المشاعر الدينية والسياسية، يتعارض بشكل صارخ مع المواثيق الدولية التي تكفل حرية الرأي والتعبير.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا