مرجع الدين ومدير شرطة العباسيات
|
*اعداد/ ابو ذر الشويلي
قال حفيد السيد ابو الحسن الاصفهاني انه في الليلة الثانية من اعتكاف السيد عبد الحميد الاصفهاني والسيد محمد حسين مير سجادي في مسجد الكوفة خلال الايام البيض من شهر رجب دخل علينا في غرفتنا رجلان يبدو عليهما الوقار وعلمنا فيما بعد انهما من وجهاء منطقة (العباسيات).
قادهما خادم المسجد ليعرفهما علينا, فبعد شيء من الاحاديث الودية قال احدهما:
اود اخباركم عن احدى كرامات جدكم المرجع ابي الحسن الاصفهاني في منطقتنا (العباسيات) وكان في حينها رئيس الشرطة رجلا من غير الشيعة وغير ملتزم بالصلاة ولا بأي من الواجبات الدينية ويشرب الخمر ويظلم الناس ولا يعرف لسلطته حدوداً يتصرف وكأنه رئيسا للدولة ويعامل الناس بعجرفة ووصل يغطرسته حدودا بعيدة فلم يجد الشيعة وهم الاغلبية في المنطقة سبيلا للخلاص منه فلقد سدت الابواب بوجوهنا نحن الوجهاء الذين كنا من قبل موضع امل المظلومين هناك، وذات مرة كنت قادما الى النجف الاشرف لزيارة مرقد الامام امير المؤمنين (ع) خطرت لي فكرة اللقاء بالسيد المرجع جدكم اية الله العظمى الاصفهاني لأشكوه سوء احوالنا فدخلت عليه وقبلت يده الكريمة ثم شرحت له الوضع، فسألني المرحوم: متى ترجعون الى العباسيات قلت: هذه الليلة قال اذهب الى هذا الرجل (رئيس الشرطة) وقل له ان السيد يسلم عليك ويطلب حضورك عنده قلت له اذا علم بانني اشتكيت حالنا بحضرتكم فسوف يزداد ظلما وعناداً قال قل له ذلك وسوف لا يعلم بانك اخبرتني عن حاله معكم وهكذا رجعت الى العباسيات وقلت للرجل انني كنت في زيارة لمرقد الامام علي (ع) ثم ذهبت لأسلم على السيد الاصفهاني مرجع الشيعة في العالم فسلم عليك وقال انه يريد ان يتعرف عليك قال لاعلاقة لي به ولست اعرفه مالي والدين والعلماء ومراجعكم, ولكنه تردد قليلاً ثم قال طيب اناوم حلقت لحيتي اصبر حتى تخرج ثانية فنذهب معا لاني لا أعرف طريق النجف ولا بيت مرجعكم بعد ايام دخلت المشهد العظيم للامام علي ـ ع ـ‘ وكان الرجل لاول مرة يراه.
ثم خرجنا متجهين صوب منزل المرجع الكبير السيد ابي الحسن الاصفهاني فرحب به السيد بحرارة وكأنه يعرفه منذ زمن, جلست بعيدا إلا انني كنت اسمع ما يدور بينهما وكان رئيس الشرطة مرتبكا في كلامه وتصرفه وكنت شديد القلق لا ادري كيف سينتهي اللقاء وماذا يقدر الله لي عندما نرجع الى (العباسيات) كنت اخشى ان يكلمه السيد الاصفهاني بشيء فتأخذه العزة بالاثم، لكن فوجئت بأن السيد لم يلمح له بانه يعلم عن ظلمه وفساده وطغيانه فكان يقول”ان الناس في العباسيات مسلمون وسمعت انك رئيس الشرطة هناك”قال رئيس الشرطة نعم انا رئيس الشرطة في العباسيات قال له السيد الاصفهاني كم تعطيك الحكومة شهريا اجاب اربعة عشر دينارا قال السيد عجيب انت رئيس شرطة ولك مصاريف كثيرة بحكم مكانتك بين الناس اظن ان الراتب لا يفي بجميع حاجاتك قال رئيس الشرطة نعم انه قليل ولكن لابد من القناعة فقال له السيد كما تعلم ان العباسيات تابعة للحلة اداريا وانا عندي في الحلة وكيلا يجمع لي الحقوق الشرعية للمسلمين فيرسلها سوف اكتب لك رسالةه ليعطيك من تلك الاموال اربعة عشر ديناراً كل شهر وهذا سرّ بيننا ولا تطلع احدا عليه فرح رئيس الشرة وكاد ان يصغر بين يدي السيد الاصفهاني اكثر مما كان عليه في اول اللقاء الا ان السيد اضافه القول تعلم ان هناك فرق بين المال الذي تستلمه من الحكومة وبين الذي سوف تستلمه مني الفرق هو ان المال الذي تأخذه مني مال حلال لا يعطي إلا للمصلين اما المال الذي تأخذه من الحكومة فهو خليط بالحرام ولعله حرام كله, قال رئيس الشرطة مرتبكا نعم سيدي انا أصلي! وهكذا انقضت الجلسة فقبلنا يد السيد الاصفهاني وقمنا من عنده فلما وصلنا لدى الباب ناداه السيد رجعنا فهمس السيد في اذنه: لاتنس ان تواظب على صلاتك في اوقاتها لانها تنهى عن الفحشاء والمنكر وتسعدك في الدنيا والاخرة.
وخرجنا من عند السيد ورئيس الشرطة يقول: كنت اشك ان الشيعة على حق والآن زال الشك فتيقنت انكم محقين فأني منوم واحدا منكم تعال الى البيت كل يوم لتعلمني الصلاة فذهبت معه الى السوق واشرتيت تربة الامام الحسين (ع) مع سبحة الزهراء (ع) من النجف ولما رجعنا طلب مني ان اعلم عائلته ايضا لاحكام الشرعية والتعاليم الدينية فصارت زوجته وبناته واولاده يلتزمون بالصلاة والحجاب فحسن سلوكهم واخلاقهم فتغيرت نظرة الناسهم والحمد لله.
|
|