قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

(أعلامنا)
احمد بن فهد الحلي
*محمد طاهر محمد
اذا طالعت كتاب (عدة الداعي) فانك تفعم بفيض من الانوار الالهية وتنتقل روحك عوالم قدسية لترتع في ملكوت السماوات وتستنشق اريج القداسة النافح من طيات ذلك الكتاب الذي يدهشك بروعة تلك الادعية وما يجب ان يعتد به الداعي ليتشرف بمناجاة ربه وعندما تكمل قراءة الكتاب لايسعك الا ان تنحني اجلالا لسعة اطلاع المؤلف, وهذا الاجلال سيزداد عندما تعرف بان مؤلف هذا الكتاب هو العلامة الكبير العالم العامل فقيه الشيعة الشيخ ابو العباس احمد بن فهد الحلي صاحب الكرامات المشهورة التي تناقلتها الرواة.
واذا عرفنا منزلة هذا الشيخ الجليل وما تّميز به من زهد وورع وتقوى اضافة ما انطوت عليه جوانحه من علم غزير فلن نستغرب او نستكثر عليه حدوث الكرامات على يديه, فمن الكتب التي وثقت بعض من حياته هي لؤلؤة البحرين ـ بهجة الامال في شرح زبدة المقال ـ البحار ـ روضات الجنان ـ أعيان الشيعة ـ الكنى والالقاب ـ وغيرها وثقت حياته اضافةً الكتب المتقدمة كتب: تراث كربلاء وتاريخ الحركة العلمية في كربلاء وكربلاء قديما وحديثا.
ولد الشيخ احمد بن فهد عام 757 هـ في مدينة الحلة الفيحاء تلك المدينة التي انجبت فحول العلماء الاعلام والادباء وفحول الشعراء وكانت هذه المدينة في ذلك الوقت من اهم مدن العراق ومصدرا من مصادر إشعاعه العلمي حيث تكثر فيها المدارس العلمية والدينة للشيعة.
فنهل شيخنا الجليل من علومها وبرع فيها, ولم يكتف بدراسته في مدينة الحلة فقد سافر النجف الاشرف وكربلاء المقدسة ليدرس على يد العديد من العلماء الاعلام, ثم عاد الحلة واستقر بها لفترة ولكنه لا يستطيع البقاء طويلا دون السفر لطلب العلم، وصدت امير المؤمنين (ع) حينما قال (منهومان لايشبعان طالب علم وطالب دنيا), فكان شيخنا يطلب العلم في كل مكان فرجع كربلاء واسس مدرسة علمية كبيرة كان روادها المئات من طلبة العلم البذين جاءواها من مختلف البلدان الاسلامية.
ازدهرت الحوزة العلمية في كربلاء عند قدوم العلامة الحليها حيث جاءت هذا المدية اعداد كبيرة من اعلام الفكر ورجالات الادب اضافة ما تضمه هذه المدينة من هؤلاء الاعلام فكانوا يجلسون بين يدي هذا الشيخ الجليل لينهلوا من علومه ويقتبسوا من انواره فذاع صيته في الاقطار لما تمتع به من علمية واسعة واخلاق كريمة فكانت له مناظرات مع اصحاب المذاهب الاخرى, وكان يقحم خصمه بالدلالة القاطعة على صحة عقيدته ببيان بليغ ومنطق سديد وقابلية كبيرة على ايصال معلوماته القيمة اذهان مستمعيه.
ظل العلامة الحلي يرفد الساحة العلمية بآرائه السديدة ان توفي رحمه الله عام 841 هـ ودفن في المكان الذي يوجد قبره الان حسب وصيته علما بانه قد اشترى هذه المنطقة بستانا واتخذها مسكنا له وقبره الان على الشارع العام لقبلة الامام الحسين (ع) وله قبة زرقاء عاليه تعرف بقبة (ابن الفهد).