الإنسان المستقيم في تعاملاته، في نشاطاته الاجتماعية المختلفة، فيكون الإنسان الصادق محترما بين الجميع، ومحبوبا وموثوقا به، فلا أحد يشكك في كلامه ولا آرائه ولا تطلعاته ولا تعاملاته، ويوما بعد يوم تتعالى مكانته في المجتمع وتتطور، ويصبح له صيت إيجابي كبير
من القيم العظيمة التي أكد عليها الإسلام هي قيمة الصدق، وسعي الإنسان إلى أن يكون صادقا في كل شيء يتعامل معه سواء في القول أو الفكر أو الرأي أو التقييم بكل أشكاله، وفي المقابل عندما يفشل الإنسان لأي سبب كان في أن يكون صادقا، فإنه لا ريب سوف يكون كاذبا، بل ويتخذ من الكذب أسلوب حياة له.
ولكن ما هي النتيجة التي سيحصل عليها الاثنان، الإنسان الصادق، والإنسان الكاذب، قد يكذب أحدهم على الناس، ويحتال عليهم وربما يكسب بعض المال من أسلوب الكذب، ولكن كما يُقال (حبل الكذب قصير)، فسرعان ما يتم كشفه من قبل الناس الذين يتعاملون معه، وفي هذه الحالة سوف تصبح سمعته صفرا على الشمال، بل هو سيكون إنسانا لا قيمة له في المجتمع، وسرعان ما ينبذه الجميع كونه يوصَف بالكذّاب.
وعلى الضد من ذلك سيكون الإنسان المستقيم في تعاملاته، في نشاطاته الاجتماعية المختلفة، فيكون الإنسان الصادق محترما بين الجميع، ومحبوبا وموثوقا به، فلا أحد يشكك في كلامه ولا آرائه ولا تطلعاته ولا تعاملاته، ويوما بعد يوم تتعالى مكانته في المجتمع وتتطور، ويصبح له صيت إيجابي كبير، والمعروف إن الناس يتأثرون بالإنسان الصادق بشكل سريع، فينعكس صدقه وشخصيته وتعاملاته على جميع المحيطين به والقربين منه سواء في العمل أو الدراسة أو المجالات الأخرى المختلفة، كما أن الصدق يكون عاملا مساعدا وقيا على هداية الناس ويعد من الفواعل المهمة التي تدفع الأبناء للبرّ بالوالدين.
وفي حديث شريف قال الرسول الأكرم، صلى الله عليه وآله: عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وإِيَّاكُمْ والْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا.
وهذا ما يؤكد بأن الصدق قيمة أساسية لتدعيم البنية الاجتماعية، حيث يدعم الصدق برّ الوالدين وهذا يعني إضافة قوة كبيرة للبنية الاجتماعية، فضلا عن هدف آخر أساسي وهو انتعاش قيمة مجتمعية مهمة تتعلق في برّ الآباء والأمهات من قبل الأبناء، ولعلنا لا ننكر أهمية برّ الوالدين في تقوية المجتمع، وفي نشر الفضيلة، حيث يعتاد الأبناء على تطبيق هذا السلوك الحاني على الأبوين، وتنتقل هذه القيمة العظيمة من الآباء إلى الأبناء ومن الأجيال الحالية إلى الأجيال القديمة، مع استمرار قوة البنية الاجتماعية وتطورها.
وهذا ينعكس تماما على ما تطمح إليه الأمم والمجتمعات، فهي ترغب أن تكون علاقاتها الاجتماعية متينة، ومحصَّنة بالقيم السليمة، ومنها برّ الوالدين التي انبثقت عن صدق الإنسان، لتأتي بعد ذلك الثمار الكبيرة للصدق حيث تكون الجنة من نصيب الابن البار بوالديه، وما جعله يقطف هذه الثمرة النفيسة والعظيمة هو تمسكه بالصدق كطريقة حياة، وطريقة تعامل مع الآخرين، وهذا ما يستحقه الإنسان الذي اتخذ من الصدق منهجا وسلوكا في حياته.
أما من يميل إلى الكذب، ولا يقترب من الصدق، فإنه سوف يفقد سمعته الجيدة، وتتشوه شخصيته، ويُعرَف من الناس بأنه كاذب في تعاملاته ووعوده وأقواله، فيفقد بسبب ذلك أية قيمة ومكانة في المجتمع، هذا على الصعيد الدنيوي، حيث يكون الفشل لصيقا به، ويعزله الناس ولا يقتربون منه، ولا يجد من يتعامل معه، لأنه يتخذ من صفة الكذب أسلوب حياة، وقد يقول أحدهم إن الكذاب لا يمكن التعرّف عليه بشكل سريع وإنما من خلال التجربة والتعامل المستمر، وهو بذلك يمكن أن يحقق بعض المنافع والمصالح، فنقول، ربما يصح هذا القول، ولكن هل يمكن أن يتخفى الكذاب عن الناس بشكل مستمر؟
كلا بالطبع سوف يتم اكتشافه عاجلا، وسوف يخسر كل شيء في دنياه، لاسيما إذا لم ينتقل من السلوك والتعامل الكاذب إلى الصادق، هذا على الصعيد الآني أو الدنيوي، حيث يهتدي إلى الفجور بسبب الكذب الذي مارسه في حياته. أما عندما ينتقل إلى العالم الآخر، فإنه بسبب فجوره سوف يجد الجحيم مكانا وجزاءً له، يستحقه كونه كذب على الناس واحتال عليهم وألحق فيهم الأذى النفسي والمعنوي والمادي في نفس الوقت، لذلك لابد أن يتربى الإنسان على الصدق ويتمسك به، حتى يبرّ والديه، ومن ثم يفوز بالجنة وهي المستقر الدائم للصادقين البررة.
من يميل إلى الكذب، ولا يقترب من الصدق، فإنه سوف يفقد سمعته الجيدة، وتتشوه شخصيته، ويُعرَف من الناس بأنه كاذب في تعاملاته ووعوده وأقواله، فيفقد بسبب ذلك أية قيمة ومكانة في المجتمع، هذا على الصعيد الدنيوي، حيث يكون الفشل لصيقا به، ويعزله الناس ولا يقتربون منه
