تعلّم أمور الدين ثم العمل بها وتعليمها للناس من اوائل الامور التي يمكن ان تطهر النفس، ولابد ان يكون العمل مبيناً على الاعتقاد الراسخ المنبثق من الايمان بضرورة ان يسمو الانسان فوق المخلوقات
مثلما تتلوث الملابس حين تستخدم كثيراً تلوث نفوسنا البشرية نتيجة لمرورها بمناطق غير نظيفة ان صح تعبيري، وحين تتلوث النفوس فمن الطبيعي ان نبحث عما يزيل ذلك الدرن منها، لتعود الى طبيعتها وهوما ينعكس على مستوى الصحة النفسية للانسان، هذه العملية تعرف بـ(تطهير الذات) فكيف تحدث هذه العملية وماهي اوجهها؟
يعرف تطهير الذات على انه: عملية تحرير النفس البشرية من الأمور السلبية كالذنوب، المشاعر السلبية، العادات السيئة، والتوترات، وذلك بهدف تحسين الصحة النفسية والعامة وزيادة الصفات الحميدة على مستوى الفرد والمجتمع.
كما انه تهذيب النفس وتربيتها وذلك بتنزيهها عن الأدناس والأرجاس وتخليصها من أدرانها وانتشالها من أوحال الشهوات وعتقها من أغلال الهوى، وإبعادها عن سبل الشيطان، ووضعها على الصراط المستقيم الذي بينه الله تعالى لها وتمسكها بحبله المتين، وذلك بتدريبها على المواظبة على الطاعات والإتيان بالواجبات والمندوبات وفعل الخيرات والصالحات.
واذا لم يطهر الانسان نفسه فإنه سيبقى في حالة من التيه والضياع والانغماس في الشهوات والرذائل والموبقات التي تبعد عن الانسان عن جادة الصواب، وتبعده عن انسانيته وعن الفطرة السليمة التي فطر الله الانسان عليها، وهو ما يجعله باحثاً عن شهواته لا عن رضا ذاته وقبلها رضا الله ومجتمعه الذي يحيا فيه.
ومما لا يختلف عليه عاقلان ان من أعدى أعداء النفس هو اتباع الهوى وحب الدنيا لأن “حب الدنيا رأس كل خطيئة” وقد ورد عن ائمة أهل البيت، عليهم السلام، تحريم أتباع الهوى الذي يخالف الشرع ويصد عن طاعة الله تعالى، فعن الإمام أبي عبدالله، عليه السلام يقول: “إحذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم فليس بشيء أعدى للرجال من اتباع الهوى وحصائد ألسنتهم”.
ماهي سلوكيات تطهير النفس البشرية:
لكي يطهر الانسان نفسه ويبتعد بها عن عما يسيء لها لابد له من القيام بالتالي:
- تعلم أمور الدين ثم العمل بها وتعليمها للناس من اوائل الامور التي يمكن ان تطهر النفس، ولابد ان يكون العمل مبيناً على الاعتقاد الراسخ المنبثق من الايمان بضرورة ان يسمو الانسان فوق المخلوقات، ولا يكون الامر من قبيل التقليد لسلوكيات الجماعة ومحاباة لهم بدون اقتناع تام، وهذا ما يجعل الانسان قريب من فطرته.
- ومن السلوكيات التي من شأنها ان تطهر الذات الانسانية هي عصيان الرغبات ومجاهدتها، وعدم ترك النفس تسرح وتمرح كما يحلو لها، لان تركها سيجعل من سلوكيات الانسان شبيهة الى حد كبير بسلوكيات بعض الحيوانات غير المنضبطة التي تعيث في الارض فساداً؛ فتدمر الحرث والنسل ولا تبقي من محرمة إلا وارتكبتها، لذا يجب الابتعاد عن المحرمات من أجل تحقيق الهدف من التطهير الذاتي.
- كما ان ابتعاد الانسان عن السلوكيات المضرة بالجنس البشري هو ضرب من ضروب تطهير النفس، فلا يمكن ان يتحقق تطهير النفس من دون الابتعاد عن الغيبة والنميمة والطعن بأعراض الاخرين ورمي المحصنات وغيرها مما يصدر من الانسان بدون الخوف من الله، فهذا الابتعاد سيقرب الانسان من ذاته النقية.
- ومن ضروب تطهير النفس الابتعاد عما يجعل الانسان يسيئ استخدام مهنته وسلطته، فالموظف في اي مكان عليه ان يحسن عمله ولا يضيع وقته، ولا يستخدم موقعه للتسلّط على الآخرين بل العكس، وكذلك الحال بالنسبة لكل العاملين حين يريدون ان يطرهون ذواتهم فعليهم اتقان اعمالهم والابتعاد عن مظاهر الغش بكل انواعه ليبقوا كما خلقوا على طبيعتهم الاولى.
في الختام نقول: إن ايّ عمل صالح يقوم به الانسان بهدف خدمة الانسانية وخدمة مصالح الانسان في حدود رضا الله هو تطهير للذات وصيانة لها، فمن الطبيعي ان يُجر الانسان الى بعض الاعمال الشيطانية لكن الشعور بالذنب ومحاولة التصحيح هو التطهير بعينه وهذا الذي يجب أن يحرص عليه الانسان في جميع الحالات والاوقات.
