مكارم الأخلاق

الأمانة تحمي الرزق وتبارك بهِ

إن كل إنسان وبالأخص المسلمين، لابد أن يجعل من الأمانة جزءا لا يتجزّأ من شخصيته وأفكاره وثقافته وجانب أساسي ضمن التزاماته الدينية، لأنه لا فائدة من أن تكون مسلما وتنسى التزامك أمام من يأتمنك في شيء مهما

من أكثر القضايا التي تُشغِل الإنسان في رحلة الحياة، هي قضية الرزق، لأنها لا تتعلق بشخصه هو فقط بل هنالك من ينتظره في البيت، أسرته، زوجته، أطفاله، وكثير من الأبناء غالبا ما يكون أبوه وأمه يعيشان معه، لهذا فإن موارده المالية هي من أكثر الأمور التي تجعله يفكر ويسعى ويتحرك وينشط ويخطط، وصولا إلى الرزق الذي من خلاله يؤمن قوتَ أسرته.

الإنسان المؤمن يعرف ويمن بأن الله تعالى هو الرزاق الحي، ولن ينسى مخلوقا (بشرا أو غيره) إلا وكتب له رزقه، لكن هنالك مستويات في الرزق، فمن الممكن أن يكون رزقا قليلا، أو يكون بعيدا، أو متعِبا، وغير ذلك مما يجعل الإنسان باحثا على الدوام عن المفتاح السليم والصحيح الذي يفتح له باب الرزق الذي يناسبه.

فهناك الأدعية المباركة، والالتزام الديني، هذه وسائط تقرّب الناس من أرزاقهم، ولكن نالك مفاتيح تتخصص بفتح أبواب الرزق للإنسان، ومن هذه المفاتيح (الأمانة)، أي أن يكون الإنسان أمينا في حياته، في كل شيء ومع الجميع، فالأمانة أوصى بها الله تعالى ومن ثم رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو الذي نُعِتَ بالصادق الأمين، لأمانته الكاملة في جميع تعاملاته.

لذلك إذا أراد كل إنسان أن يصل إلى رزقه المناسب والكافي له ولأسرته، فما عليه إلا أن يكون أمينا، مع الصفات الأخرى التي تكمّل شخصية الإنسان المؤمن، ولكن الأمانة تستطيع أن تجعل الإنسان مرزوقا ومحبوبا من الله عزوجلّ، فيسهّل له رزقه ويقربه إذا كان بعيدا، ويكثره ويبارك به إذا كان قليلا، والأمانة جزء من تقوى الإنسان والتزامه والقرآن الكريم يذكر في هذه الآية الكريمة: {ومن يتقّي الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب}. {سورة الطلاق، الآيتين: 2-3}

ولذلك تؤكد الأحكام الدينية والأحاديث والروايات الشريفة على أهمية الأمانة، حي أوصى أهل البيت، عليهم السلام المسلمين، على وجوب التحلي بالأمانة في جميع التعاملات، وفي كل القضايا الحياتية، كونها تفتح له أبواب الرزق، فيغدو رزقه ميسّرا وواسعا، فلا يكون محرَجا أما أبنائه أو زوجته أو حتى والديه، لأن الله ـ تعالى ـ لا يمنع الرزق عن الإنسان الأمين في تعاملاته. يقول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: “أداء الأمانة مفتاح الرزق”.

وهذا تأكيد واضح العيان، ولا يحتاج لأي تفسير، فهو حديث واضح وضوح الشمس، فعلى الإنسان إذا أراد أن يضمن رزقه، وتنفتح له أبواب الرزق الصحيحة، فعليه أن يراعي الأمانة، وأن لا يدنّس يديه ولا قلبه ولا نفسه، عندما يخون الأمانة لا سمح الله، لأن الخيانة تنتهي بالإنسان إلى نهايات مؤلمة ومشينة، ولا تليق بالإنسان الملتزم.

تؤكد الأحكام الدينية والأحاديث والروايات الشريفة على أهمية الأمانة، حي أوصى أهل البيت، عليهم السلام المسلمين، على وجوب التحلي بالأمانة في جميع التعاملات، وفي كل القضايا الحياتية، كونها تفتح له أبواب الرزق، فيغدو رزقه ميسّرا وواسعا، فلا يكون محرَجا أما أبنائه أو زوجته أو حتى والديه

فإذا كانت الخيانة موجودة في سلوك الإنسان ويضعها ضمن أعماله وأفكاره، فهذا يعني بأن الخيانة سوف تُفقده الدينا، وهل يرضى المؤمن المكتمل أن يبيع دينه في مقابل ترك الأمانة التي تعني بالنتيجة (ترك الديانة)، حيث يقول الإمام علي عليه السلام: “من ضيَّع الأمانة ورضي بالخيانة فقد تبرأ من الديانة”.

لهذا فإن كل إنسان وبالأخص المسلمين، لابد أن يجعل من الأمانة جزءا لا يتجزّأ من شخصيته وأفكاره وثقافته وجانب أساسي ضمن التزاماته الدينية، لأنه لا فائدة من أن تكون مسلما وتنسى التزامك أمام من يأتمنك في شيء مهما.

إن الله تعالى يقول في كتابه الحكيم: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}. (سورة النساء، الآية: 58). وهذا تأكيد واضح أيضا، ولك كله يأتي في صالح الإنسان الأمين أولا وأخيرا، فهو سوف يكتسب محبة واحترام الناس من حوله، وسوف يحصل على مكانة اجتماعية تجعله يعيش في عزّ وأمان بين الناس. كذلك لا ينبغي التفكير في خيانة الأمانة مطلقا، وهذا ما يوصي به الرسول، صلى الله عليه وآله، عندما يقول: “أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ”. ويبقى الهدف الأول أن يعثر الإنسان على رزقه الذي يبحث عنه، ونعني به رزق العائلة، وهكذا ترتبط الأمانة بالرزق دون انفصام، ومن لا يعرف بهذا الارتباط المؤكّد عليه أن يعيد حساباته لكي لا يعاني في قضية الرزق الذي كفله الله تعالى لخلقه، ولكن هناك أفضلية للإنسان المؤتمَن الذي يتمسك بالأمانة في كل الأحوال.

عن المؤلف

حسين علي حسين/ ماجستير إدارة أعمال

اترك تعليقا