الهدى – متابعات ..
كشف المرصد العراقي لحقوق الإنسان عبر برنامج حماية الأرض عن واقع بيئي وصحي خطير يهدد حياة الملايين، واصفاً انتشار أكثر من 50 ألف مولدة كهرباء تعمل بالديزل في الأحياء السكنية بأنها عملية إبادة بيئية شرعنتها عقود من الفشل المؤسساتي وتواطؤ شبكات المصالح السياسية.
وبينما يصارع المواطن العراقي لتأمين نفقات الأمبير التي تستنزف من ستة إلى عشرة مليارات دولار سنوياً من مدخرات الأسر، يجد نفسه أمام مقصلة كيميائية تنفث سمومها داخل غرف النوم وتسرق منه حق الحياة والعيش في بيئة سليمة.
وأشار التقرير الصادر مطلع عام 2026 إلى أن سماء العراق لم تعد ملكاً للمناخ أو الطبيعة، بل تحولت إلى مخزن للنفايات الغازية تصدرها محركات متهالكة ووقود ديزل عالي الكبريت، مما جعل العاصمة بغداد تتصدر قائمة المدن الأكثر تلوثاً في العالم بمؤشر جودة هواء خطير.
وباتت المدن محاصرة بغيمة سوداء ثقيلة تحبس الجسيمات الدقيقة والمواد المسرطنة قريباً من سطح الأرض، وهو ما يفسر انتشار رائحة الكبريت المميتة التي تخنق الأنفاس في ساعات الفجر والليل المتأخرة، في ظل سياسة الإفلات من العقاب التي تحمي مافيات المولدات المرتبطة بمراكز قوى سياسية ومسلحة.
من جانبه، أكد رئيس المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون، أن دور الحكومات المتعاقبة لم يقتصر على العجز عن توفير الطاقة، بل امتد لشرعنة التلوث عبر آلاف المولدات الوهمية التي تستنزف الوقود الحكومي لبيعه في السوق السوداء.
وحذر سعدون، من أن بعض المدن العراقية قد لا تكون قابلة للسكن البشري بحلول عام ألفين وثلاثين إذا لم يتم تفكيك إقطاعيات الديزل والتحول فوراً نحو الطاقة المستدامة، معتبراً أن بقاء هذه المنظومة يمثل انتهاكاً صارخاً للمادة ثلاث وثلاثين من الدستور العراقي التي تكفل الحق في البيئة الصحية.
وخلص التقرير إلى أن ما يشهده العراق اليوم ليس مجرد عجز في الخدمات، بل هو انتحار وطني يتم فيه التضحية بصحة أجيال كاملة مقابل بقاء منظومة اقتصادية موازية فاسدة، حيث أصبحت صحة العراقيين سلعة تباع وتشترى في سوق الحصص الوقودية السوداء.
وتتجلى خطورة هذا الواقع في الانفجار الكبير للإصابات السرطانية التي سجلت أكثر من ستة وأربعين ألف حالة في عام ألفين وأربعة وعشرين، مما يضع أربعين بالمئة من السكان تحت تهديد صحي مباشر يستدعي موقفاً قانونياً حازماً ينهي سيطرة المافيات على رئتي المواطن ومستقبله.
